الخميس، 14 يوليو 2022

 ................

طارق منور .

.................





#البركة بين ضفتين
الحلقة 27
دخلت الكاملة حوش الدار وهي مكشرة فلما وقعت عين زينب في عينها وسمعت كلامها مع عم الباهي اندفعت كالسيل الجارف وكأنها تريد أن تفش فيها غلها وترد ولو يالقليل من أذاها ....يا عجب العجاب يا خالتي ..ٱسفة ..أنت لا تطيقين هاته الكلمة مني ...وصراحة أنا أيضا لا أستسيغها ...ثقيلة على ليساني....ثم اقتربت منها والعين جاحظة تنظر اليها بحدة ...تبحثين عن النوار ...النوار ابنك ؟؟ عجيب أمرك وغريب والله ...أليس هذا النوار الذي طردته من بيتك ؟ أليس هذا النوار الذي بعت ابنته مجانا ؟؟ ...نظرت الكاملة اليها مليا ثم ردت : لن أتكلم معك فأنت و بناتك لا تعنيني ....فهاجت زينب و صرخت في وجهها : لا والله ستتكلمين معي رغما عن أنفك ...حين علت الأصوات و اشتد التوتر ..تدخل عمي الباهي منتفضا : عجبا لكن يا نسوة ...أترونني طرطورا أمامكم ام رجل .؟؟ أنتن هنا في بيتي فلا أريد أن تتعدى كل منكن حدها ....الكاملة : اريد مقابلة ابني ...الباهي: قلت لكن لا أحد يتفوه بكلمة ....انا من يتكلم ...انا من يسمح لكن بالكلام ...لكن قبل ان أتم كلامي ...ثم التفت الى الكاملة : قد تقطعت بيننا حبال الرحم و يعلم الله وجميع اهل الدوار أنني عملت لأصلها معك و مع اولادك بعد وفاة أخي ...لكن العند و العنجهية جثمت عليك ....لجأ إبن أخي إلي هو وعائلته هاربا من ظلمك وقهرك له و حكي لي كل ما جرعتيه من كؤوس القسوة والإهانة ..أما أن تدخلي بيتي و تريدين فرض منطقك فهذا لن يكون لا اليوم ولا بعده ....لماذا تسألين عن ولدك ؟ هل استفاق فيك الشوق إليه فجأة !!! أم تربدين أن تميتينه و تدفنيه ؟؟ هنا تدخلت زينب قائلة : تريد التخلص منه ومن عائلته يا عمي الباهي ..فشخط عم الباهي فيها : اسكتي يا زينب ...قلت لك اسكتي ...ثم أدار مرة اخرى لزوجة أخيه : إبنك رحل الى فرنسا ليبحث عن ابنته التي اهديتها لامراة ..دون احساس ..دون شعور ....ويا عالم هل يجدها ام سيفوت الأوان و تختفي هناك ...أتدربن يا كاملة رغم ما فعلتيه في ابنك ...فمازال يدافع عنك و لا يقول فيك ما يعيب ......عجبت والله لقلبك...أهو قلب أم قطعة فحم بين أضلعك ...الكاملة : كل ما أريده هو حماية إبني و تحريره ... عمي الباهي : وهل ترينه اسيرا حتى تحرريه ...العني الشيطان يا امراة و دعي الرجل ينعم بحياته مع زوجته وبناته ...أمازال الماضي يلهب حقدك ؟ ساسية اختك ماتت وشبعت موت فماذنب ابنتها و ماذنب المولودتين ؟ الكاملة: لست محتاجة لنصائحك يا الباهي ...فانت دوما ضدي .....هنا تيقن الباهي أن المرأة متعنتة في موقفها ...فقاطع كلامها بصوت مرتفع : مادمت ضدك ..فتفضلي مع السلامة ..واشار بيده الى الباب والكاملة تنظر اليه ..تعجبت الكاملة : أنت تطردني يا الباهي !!! تطردني!!! زينب : نعم هو كذلك يا خالتي ...فالتفت عمي الباهي لزينب : زينب ..قلت لك اكتمي قولك ...لا أريد سماع نفسك ...نظرت الكاملة في الباهي. في زينب ..في دلة ..ثم ولت متجهة صوب الباب فتحته ..خرجت و ردته بقوة حتى دوى صوته وكاد يتحطم .
في تولوز اصبح المستشفى الجامعي على حركة غير عادية لرجال الشرطة ..بقيادة موريس غارزو ...المحقق في الحوادث ...كان يستجوب ..يسأل الطاقم الطبي المناوب و يتحرى عن هوية المقتول ...اخرج سيجارة جيطان وهو يكلم الطبيبة ...همت بالكلام حين رأته قالت: سيدي المحقق نحن في مستشفى..فرد هو متعجبا : ماذا هناك ؟؟ فابتسمت و ردت بلباقة : التدخين ممنوع هنا يا سيدي ..موريس : أه..هههه انا ٱسف ..لقد نسيت نفسي يا سيدتي .. اذن ماذا كنا نقول ؟ اسمه النوار حناشي ...هذا كل ما تعرفينه يا سيدتي..الطبيبة : نعم لقد وجدنا وثيقة عقد العمل في جيبه ...موريس : وهل اتى أحد يسأل عنه ..اهل ..اصحاب ... زملاء ؟؟ الطبيبة : لا أظن ذلك سيدي ...اسمحلي سيدي المحقق انا مضطرة للمغادرة ...موريس : اه ..يالطبع سيدتي ...شكرا على تعاونك ...هنا وصل مساعده جيروم : سيدي لقد خرج للتو تقرير المخبر الجنائي و ثبت ان نسبة الكحول في دم السائق فاقت المسموح به ...موريس : ذاك امر مفروغ منه ..لكن المقتول ..لم يظهر له اي قريب او صاحب يا جيروم...بقي لنا باب واحد لم ندقه ..جيروم: الحالة المدنية للبلدية يا سيدي ...موريس : ومادام لديك الاجابة .. لماذا لم تتصل بهم...جيروم: بل انصلت يا سيدي ..لكن السيد فابيان لوموان المسؤول الأول لم يصل بعد ....تأفف موريس ورد متذمرا : اسمع انا لم أرتشف قهوة الصباح بعد و لم ادخن سيجارتي ...انا هناك في المقهى المقابل ..اتصل به ليحضر هنا ...كي نفهم منه قصة هذا الرجل ...ونرى اين يدفن .
لم ييرح العلمي بيته في هذا الصباح حتى وقفت عنده فتيحة وأملته كل ما يقول و ما يفعل ...خصوصا مع فابيان فهو أساس الخطة ...والحلقة المهمة ..: اسمع يجب عليك أن تحلي فمه بأي مبلغ حتى تدفن معه النوار و كل ما له صلة بالنوار ..فكر في بنتنا يا العلمي ...العلمي : عجبا صارت ابنتنا الٱن ...فتيحة : لن اسمح أن تبرح مبرووكة ييتي ولو تسقط لذلك رقابا ...العلمي : خلاص ...خلاص...انا ذاهب ...ادعي الله ان تمر القضية على خير ...فتيحة : ان شاء الله ..اثبت انت ولا ترتبك و ستكون كما اردناها .
خرج العلمي صوب البلدية ..ركن في الحظيرة المقابلة ...سأل عن فابيان فقيل له انه وصل للتو وهو في مكتبه ....اعلنت السكريتيرة له ان العلمي يريد مقابلته ...فاذن له ...دخل العلمي ضاحكا فاتحا ذراعيه ..فوقف فابيان مبتسما : من !! جزارنا العلمي ...انها لفرصة سعيدة للقاءك اليوم في اول الصباح ....العلمي: هههه غبت على المحلات أياما فخشيت أن يكون لحمنا لم يرق لك او أحد البائعين لم يكن في المستوى فاتيت لأتحقق و اعيد الود لما سبق ....فابيان : ههههه لا هذا ولا ذاك يا صاحبي ....مشاغل اليلدية انستني كل شيء يا العلمي خصوصا ونحن نجمع التبرعات ونقف على توفير ملابس الشتاء للمعوزين .....كان العلمي حذقا في كلامه وما إن سمع هاته المبررات حتى رد بذكاء : انتم لها يا سيدي وقد اتيت لهذا الغرض ..خصوصا اني سمعت ان مهاجرا مسكينا قد توفي البارحة اثر حادث مرور ...وقد سمعت انه كان دون مأوى ..فابيان: نعم ..نعم ..لقد ايقظوني البارحة واعلموني يالحادث ...يدعى النوار ...النوار حناشي ...جاء للعمل في ورشات البناء ....العلمي : سمعت بعض الاصدقاء يتحدثون عنه ...لكن يبدو انه اتى لوحده من الجزائر يا سيدي ؟!! فابيان: كل ما لدي هنا عنه هو ورقة عقد العمل الذي ارسله صاحب المقاولة الذي شغله...العلمي : اذن كل مصاريف دفنه علي يا سيدي ..فلا يعقل ان يبقى في المستشفى اكثر من هذا و الأجدر ان يسرع في دفنه اليس كذلك ؟ فابيان : نعم انت محق يا العلمي ...العلمي: لكني جئت لأمر ٱخر لكنه إنساني وأعلم انك لن تكون إلا مساهما فيه يا سيدي ...فابيان : أفصح يا صديقي فانا معك ...العلمي : لقد دخلت رضيعة صغيرة اراضي فرنسا قادمة من الجزائر....لا يهم كيف..لكنها اليوم في بيتي ..وانت تعلم اني لا أنجب و قد قررت أن أتبناها أنا وزوجتي ...كان فابيان يستمع مستغربا و رد متعجبا : لكن كيف دخلت لفرنسا ؟ ...العلمي : لقد دخلت عبر الباخرة ...فابيان : لكن دخولها غير قانوني .... العلمي: بالله عليك أتريدها أن تعود لتشقى في الجزائر أم تبقى هنا لتنعم بكريم العيش و تنعم أنت أيضا ..ثم أخرج من حيب سترته رزمة مال ....قدمها لفابيان قائلا،: أعلم أن ألف فرنك ليست كثيرة لتحقيق السعادة يا سيدي لكن...لنقل ..انها بداية تعاون بيني وبينكم ....تجدونني انا ومحلاتي كلها رهن إشارة منكم ...ضحك فابيان : ههههه ما يعجبني في الجزار أنه يعرف ما يؤكل في الذبيحة و ما يرمى ...وانت تعلم حتى كيف تأكل وكيف ترمي...ثم امسك رزمة المال و ضعها في الدرج و قال : ما إسم الطفلة حتى تسجل حالا في الحالة المدنية ...انفرجت سرائر العلمي وقال: دون يا سيدي ...صفية عراج ..ابنة فتيحة رحمي و العلمي عراج.....وقف فابيان فوقف معه العلمي تصافح الرجلان ...فابيان : اعذرني انا مضطر للمغادرة فالشرطة تطلبني في المستشفى للتحقيق في هذا المدعو النوار ...العلمي: كما قلت لك يا سيدي ..ساترك مبلغا من المال لدى امين المال لتغطية مصاريف دفن المقتول ...وايضا كما قلت لكم سامنحه أيضا مساهمتي في تبرعات البسة الشتاء ....فابيان ..غدا : تعال لأخذ شهادة ميلاد صفية .... العلمي: انا ممتن لك كثيرا ...لا تنس ان تزورني في المحلات ....ستعجبك شرائح العجل المتبلة ..حتما ....
تفارق الرجلان ...وقد نجح العلمي في تحقيق مأربه او بالأحرى مأرب زوجته بتبني الطفلة مبروووكة بصفة رسمية و دون أي عائق ..التي صارت صفية عراج .....طار العلمي فرحا وانطلق ليبشر زوجته فتيحة أما فابيان فانتقل الى المستشفى الجامعي اين وجد موريس و مساعده جيروم عند مدخل المستشفى ..بعد التحايا ...بادر موريس بالسؤال : ماهي وضعية المقتول عندكم يا سيد فابيان؟ ...فابيان : المقتول مقيد عندنا باسم النوار حناشي مهاجر جزائري ...وفقا لعقد العمل الذي وضعه صاحب المقاولة الذي شغله منذ اسبوع او أكثر ليس إلا ...موريس : هل له اقارب هنا ..اصحاب ...زملاء ؟؟ فابيان : لا يمكنني التأكيد او النفي يا سيدي فأنا في الحالة المدنية اتحدث لغة الوثائق ...وكما قلت لا أحوز عن هذا الرجل سوى عقد عمله و أكاد أجزم أنه وحيد هنا يا سيدي ...فالجزائريين حين يكون لهم اهل يبانون من الوهلة الأولى ...هنا تدخل جيروم : لكن معلوماتنا تقول انه شوهد صباحا قبل الحادث يحمل رضيعا ....فابيان : ههههه سيدي الكريم ...انا في الحالة المدنية لبلدية تولوز منذ اكثر من ثلاثين سنة ...لم تمر علي حالة جزائري يعمل في ورشة و له رضيع ...موريس : قد تكون له زوجة ؟؟ فابيان : لو كانت له زوجة فقد ظهرت بعد الحادث لتبحث عن زوجها هذا من جهة ...من جهة اخرى الجزائري لن يتحرك في الشارع حاملا رضيعا و زوجته في البيت !!! فليس هذا من طباع الجزائريين ..أبدا ....يتبع
طارق منور .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق