.................
....حمدي بوبكر ......
..............

ا صديقين حميمين نتقاسم مع بعضنا حلو الحياة ومرها دون تشكي ولا تبرم ...بادرته بالسؤال =كيف حالك يا صديقي ؟ ابتسم في سخرية وأخذ رشفة من قهوته أردفها بنفس عميق من سيجارة بين يديه تلفظ انفاسها الأخيرة واعاد الاطراق والشرود ولم ينطق بكلمة واحدة ...أعدت طرح السؤال عليه من جديد =لماذا أنت هنا في هذا الركن التعيس ؟ ولم هذا الشرود والتوهان ؟وهذه اللحية الكثيفة والثياب الرثة ؟لماذا يا صديقي كل هذا ؟ أين تلك الضحكة التي لا تغادر ثغرك ؟اين تلك النكتة والروح الخفيفة ؟أخبرني يا صاحبي لقد أدميت قلبي ...انتفظ كالمارد وارسل قهقهة مدوية لفتت الينا الأنظار وكانه ينفث جام قهره وغبنه ثم استغرق في الحديث كالطوفان ...لا شىء يوقفه ...أوتسألني لماذا أنا هكذا ؟ سؤالك تافه باهت لا معني له يا صاحبي وكانك لا تعيش في هذا البلد ..في هذه الغابة الموحشة الرهيبة ..في هذا المستنقع من التفاهة والرداءة والقذارة ..في هذا الجو الخانق الممجوج ..وفي هذه المناخات المشحونة الآسنة ...ماذا تريدني أن أكون غير جثة هامدة لا روح فيها ولا حراك ..؟ أو ماذا تريدني أن افعل بعد أن هدني الاعياء من البحث عن شغل ولفظتني الازقة والشوارع وعاتبتني الارصفة وأوصدت بوجهي كل فرصة للعيش الكريم ..؟ عشرة سنوات مرت علي تخرجي من كلية الآداب وانا لا أملك ثمن سيجارة ولم تسمح لي لعنة السياسة أن ينالني رغيف مثل الجميع ...الاموال الطائلة يبذرها السادة في ملذاتهم وانا وامثالي من الرعاع والعامة نموت جوعا علي الرصيف يعتصرنا القهر والفراغ والحرمان المهين ...ثم تركني وهو يهذي كالمعتوه وابتلعه الزحام ...
....حمدي بوبكر ......
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق