الجمعة، 4 سبتمبر 2020

.................
ــ د.صالح العطوان الحيالي 
..........





الصحابي حارثة بن سراقة اول شهيد من الانصار
ـــــــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي - العراق 21اب 2020
حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري.
كان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة.
شهِد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة للفئة المؤمنة التي شهدت غزوة بدر بالفضل، وبإخلاص نياتهم في الجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ}(آل عمران:13). وعن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر ـ قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة) رواه البخاري. قال ابن القيم: "فسُعُود الأيام ونحوسها: إنما هو لسعود الأعمال وموافقتها لمرضاة الرب، ونحوس الأعمال إنما هو بمخالفتها لما جاءت به الرسل، واليوم الواحد يكون يوم سعدٍ لطائفة ونحس لطائفة، كما كان يوم بدر، يوم سعدٍ للمؤمنين، ويوم نحس على الكافرين".
وحارثة بن سراقة رضي الله عنه كان حينئذ غلاماً صغيراً، قال ابن سعد وابن عبد البر: "هو حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، أمه الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْر عَمَّة أنس بن مالك، شهد بدراً، وقتل يومئذ شهيداً، قتله حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، وكان خرج نظاراً يوم بدر (ممن يشاهدون القتال على مرتفع من الأرض ولا يشاركون فيه)، ورماه فأصاب حنجرته فقتله، وهو أول قتيل قُتِل ببدر من الأنصار".
وقصة استشهاد حارثة رضي الله عنه يرويها البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ ـ وهي أُمُّ حارثة بن سُراقَة ـ أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (يا نَبيَّ الله، ألا تُحدِّثُني عن حارثة ـ وكان قُتِلَ يوم بَدرٍ، أصابَهُ سهمٌ غَرْب (لا يعرف من أَي جهة رُمِيَ به) فإن كان في الجنة صَبَرتُ، وإنْ كان غير ذلك، اجتَهَدتُ عليه في البكاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: يا أُمَّ حارثة إنها جِنانٌ في الجنَّة، وإنَّ ابنَكِ أصاب الفِردَوسَ الأعْلَى). وفي رواية أخرى: (أن حارثة بن سراقة قُتِل يوم بدر، وكان في النَّظَّارَة، أصابه سهم طائش فقتله، فجاءت أمه فقالت: يا رسول الله! أخبرني عن حارثة؟ فإن كان في الجنة صبرت، وإلا فليرينّ الله ما أصنع- تعني من النياحة -، وكانت لم تُحَرّم بعد!! فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أوَ هبلتِ؟ إنّها جنان ثمان، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى).
قال ابن حجر في الفتح: "كان ذلك قبل تحريم النوح، فلا دلالة فيه (أي على جواز النوح)، فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر .. قول أم حارثة: (فإن كان في الجنة صبرت) أي: يسليني عنه علمي بشرف مصيره"، وقال القسطلاني قوله صلى الله عليه وسلم: "(أَوَ هبلتِ) للاستفهام أبكِ جنون؟! أما لكِ عقل؟! أو فقدتِ عقلك مما أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت صفة الجنة، (أوَ جنة واحدة هي) بفتح الهمزة للاستفهام والواو للعطف، إنها جنان كثيرة في الجنة، (وإنه) أي ابنك حارثة في جنة الفردوس وهي أفضلها".
عن أنس ين مالك: أن حارثة بن سراقة خرج نظارا فأتاه سهم فقتله فقالت أمه: يا رسول الله! قد عرفت موضع حارثة مني فإن كان في الجنة صبرت وإلا رأيت ما اصنع! قال: فذكره.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارثة بن سراقة والسائب بن عثمان بن مظعون وشهد حارثة بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل يومئذ شهيدا رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله وليس لحارثة عقب.

المصادر:
1- أسد الغابة
2- الطبقات الكبرى
3- صحيح البخاري
4- مسند أحمد بن حنبل
5- السلسلة الصحيحة
6- سير اعلام النبلاء
7- الاستيعاب في معرفة الاصحاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق