الثلاثاء، 18 أغسطس 2020

..............
حشاني زغيدي
.........


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏


فاعلية الفرد في المجتمع المتمدن
كلما حاولنا فك ّ ألغاز في الحياة، وجدنا أنفسنا أقل إدراكا لأسرارنا، و نحن نرى اليوم العالم يعيش في تسارع رهيب، عالم تقلصت فيه المسافات، فأصبح قرية صغيرة، تفككت فيه أوصال احتكار المعرفة أو المعلومة ؛ و مع هذا الانفتاح ظل البعض أسير أفكار بالية، لا تتجاوز أمتار حدود غرفته أو حيّه الذي يقطنه، و العالم حوله يعج حركة و يقظة و عطاء.
فهل يمكن يا سادة العيش في أسْرٍ ضيق الأفق و العالم حولنا رحب؟!
و هل يمكننا العيش مع ذهنيات تجاوزها الزمن بالسنين الضوئية؟!
أتخيل أن العقلاء لا يرهنون أنفسهم في سراديب مغيبة، و النور حولهم يملأ الأفق.
• إن الفرق كبير بين فكر مجتمع القبيلة أو العرش أو العائلة و بين فكر مجتمع المدينة ، فرق شاسع و كبير ، فالمجتمع الأول يبني الجماعة على حساب الفرد و لو كان متعلما أو مثقفا و لو كان إطارا أو مبدعا ، فذلك الفضاء لا يوفر للمبدعين و النخب الفاعلة المكان، فيظل الفرد يعيش التهميش و الإقصاء ، و تظل معه مساحة حرية الرأي معدمة ، و يظل الفرد فيه عاجزا أن يعبر عن نفسه، أو أن يعبر عن طموحاته المشروعة ، إن ذلك الفضاء يخنق الأنفاس، لا يستطيع المرء فيه أن يشم نسمات الحرية، ، أو الانطلاق ، فيظل الفرد ليس بمقدوره ض أن يصنع التغيير المنشود الذي يحلم به ، إن الفرد في تلك البيئة نسخة طبق الأصل للزعيم الملهم الملفوف بعمامة القبيلة أو العرش أو العائلة المكونة من مجموعة من الأشباه المتناسقة ؛ أفراد تصدق فيهم الحكمة (أسد علي و الحروب نعامة) فهم أسود على بعضهم نعامات وديعة مع غيرهم .
إن تلك البيئة حقا تورث ضعاف الهمم.
إن المجتمع المنشود الذي نحلم به ؛ مجتمع يبنى على الفرد القوي، الفرد الواعي، الفرد المدرك لحاجيات عصره ، فرد يحمل كل معاني القوة ، فهو فرد مثقف واع، فرد متحصن بالأخلاق، فرد يدرك حاجيات مجتمعه، فرد يتفاعل مع مكونات مجتمعه، ليس نشازا، و ليس عنصريا، فرد يميل للتعاون، يقبل النصح و التوجيه ، يميل للتعايش، يتفاعل بإيجابية في الظروف الصعبة، فرد يثمن الإجماع ، يعبر عن نفسه بكل حرية يملك رأيه وقراره ؛ هو ذلك الفرد العصبة القوية مع أمثاله . فبمثل هؤلاء تتشكل الجماعة القوية المتماسكة المتجانسة، إن ذلك هو الحلم المنشود الذي ننشده .
إن الحلم الذي نرجوه مجتمع يكون فيه الفرد دعامة و قوة حية، يصوغ الفرد مخرجاته ، فرد يؤسس المجمتع على أسس متينة قوية ، قوامها الحق و العدل و القوة.
إن المجتمع الذي نرضاه ، مجتمع تحكمه الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وغيرها من الفعاليات المؤثرة.، و بهم يتشكل البنيان العاصم للدولة و الأمة .
و إن هذه النظم في زماننا هي التي تحكم اليوم العالم المتقدم ، الذي يحكمه ما يسمى بنظام مؤسسات المجتمع المدني.
فكم نحن بحاجة ليتغير نمط تفكيرنا السلبي، فينصب اهتمامنا نحو الفرد الصالح القوي .
و بنفس الإهتمام نريد للأسرة أن تعطى نصيبها من الرعاية ، فالأسرة الرسالية المتفاعلة مع قيم الأمة و أصالتها، فالأسرة هي قوام المجتمع الصالح.
إن الأسرة في المجمتع لها أهميتها ؛ فهي التي تربي الأفراد على الفضائل، و هي التي توفر أجواء الحرية، يمارس الفرد حقه طليعي دون الإضرار بحقوق الآخرين، و في الأسرة تنسج لأواصر الإجتماعية القوية بين أفرادها ، فتنصهر تلك العلائق، و في كنف الأسرة يزهر بالتعاون و التكافل. التآزر و المؤخاة.
إن القيم الحضارية التي. تنشدها في مجتمعنا جوهرها الفكر المتمدن الذي يقوده المفكرون والمتعلمون والناشطون في حقوق الإنسان ونظافة البيئة ومساعدة المرضى وكل ما يتعلق ببناء المجتمعات ورقيها وتطورها، أما مجتمع القبيلة فان مشكلته تكمن في انه لايزال يقوده الأميون وأنصاف المتعلمين وأعداء الرأي المتعدد في ظل غياب تام للمتعلم والمثقف وصاحب الرأي المستنير، مما يجعل المجتمع غير متمدن، مجتمع يخسر قوة جماعته وتكافلها، بل يضر أكثر مما ينفع ويجعل الأفراد في تخلف عن الركب، تعيش في أزمات و مشكلات، يعيش معزولا عن ركب الحضارة و التقدم .
إن المجتمع الغير متمدن يتفاخر بالعصبية و الولاء الأعمى ، فتعجز تلك المجتمعات أن تحقق بتلك العصبية نصرا حضاريا و تظل عاجزة أن تصنع يقظة، أو أن تبني حقا إنسانيا بسيطا، لأن الجهل المسيطر على عقول قادة ذلك الوسط يجعلهم يقدسون الألم والقيد خوفا من رؤية أشعة الحرية التي يعتقدون أنها سوف تكشف جهلهم وضعفهم أو خوفا من زوال تلك الحقوق المكتسبة وهميا ،أو أن تفقدهم مجد الأباء المسلوب، و هو وهم زائف .
إن ما يظنونه مجدا يملكونه كونهم لايزالون قادة على بعض قطعان من ينتمون إلى سلطانهم ، بهذا السلوك لا تبنى الجماعة المتمسكة بهشاشة البنيان على حساب الفرد القوي.
بينما ذلك التماسك المزعوم لا يعدو أن يكون سوى نسيج لعلاقات وهنة؛ كانعكاس لخوف لدى كل فرد ضعيف وليس دليلا على قوة جماعية أو حزبية تمثل مجتمعا من أفراد أسوياء وأقوياء.
و في الأخير أوجه كلامي لكل مثقف واع له بصمته في المجتمع ، نريد أن تكون لنا مدرسة رائدة و ملعب حي و مكتبة ثرية ، و دار تجمع الشباب و منتزه يروح فيه الروح بعد التعب و مسبح ينعش البدن في هذا الحر الذي لا يطاق و لنا عيادات متخصصة مجهزة تتكفل بمرضانا ، نعم أتمناها في حيي، في بلدتي في بلديتي في ولايتي، في ربوع وطني الحبيب. أظن أن كل فرد واع يعي ما أقول .
المثقفون مثلكم و مثلي يقتلهم احتكار الحقائق، عن نفسي لا أرضى أن أكون معول هدم يستغل، و أنا حر أملك حريتي، لا أريد رهن نفسي عند أناس تجمعهم الأنانية، يرفضك لأنك مثقف، و لو تجاوزت الحدود لا أشعلوا الأطر المطاطية.
أقول هذا و أنا على عتبات الستين لا يخفيني أحد، أصرخ بأعلى صوتي أريد حريتي، أريد الخير لأهلي و وطني و أمتي ، لا أريد مناصب جوفاء لأكون زعيم قبيلة. يكفيني و يكفي أن أكون إنسانا يحب الخير لنفسه و أهله و أبناء بلدته و وطنه و أمته .
الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق