الخميس، 18 يونيو 2020

.................
طارق منور
...........

لا يتوفر وصف للصورة.

#حفر الجسد
الحلقة السابعة
أطل الصباح على توقرت باحتشام وكأنه يبدي الحزن على الضاوية وبدت خيوط شمسه باهتة تنطلق على استحياء.. اما صاحبنا شوشان فقد بقي منذ الحادث جالسا وهو متكئ على عجلة السيارة المشؤومة في المرأب يضرب اخماسا باسداس حتى دخل أبوه الحاج المكي رجل سبعيني قصير القامة لكن تجاعيد وجهه كل خط فيها يحكي قصة وحكاية... ذهل حين رآه ابنه البكر جاثما في الأرض فهرول اليه : ماذا هناك يا شوشان ماذا بك؟؟ طأطأ شوشان راسه ولم يقو على الرد فشجه الحاج المكي وهو يعيد : تكلم ماذا جرى؟؟ هنا بدأت الحروف تنفلت من شفاه شوشان بنبرة حسرة وحزن كبير : لقد تعرضت لحادث بالسيارة يا دادة..(دادة يعني ابي عند الشاوية)... حملق فيه الحاج المكي ورد بنبرة حادة : ليست مرتك الأولى.. فمادمت عل كبرك تعبد الخمر... فلن تهنأ حتى تأتيني محمولا في نعش يا أحمق... الم اقل لك كف عنك معاقرة الخمر والعربدة... أتريد ان تشلني يا وقح؟؟ ظل شوشان ساكتا وابوه يكيل له السباب والشتم وراسه في الأرض ثم قاطعه فجأة وهو يصيح : ساتوب والله يا ابي ساتوب لكن المشكلة ليست هنا!!!!! المشكلة أ.. أ...أ الحاج المكي : وهل هناك مشكلة أخرى؟؟ انطق تكلم يا سبب بلائي ونكستي... قلت لك تكلم... كان يصيح في وجهه ويؤزه في كتيفه وشوشان بين يديه كالفآر المبلول... شوشان : لقد اصبت امرأة قرب الملعب حين دخلت صباحا إلى توقرت لكن والله لم اتعمد فقد كان ظلاما حالكا ولم ارها حين قطعت الطريق .... وهنا ثارت ثائرة الحاج المكي وقبض على رقبة ابنه البكر من فرط غضبه وهو يقول : ماذا قلت!!! اصبت امرأة... يا ويلي ويا سواد ليلي..هنا قاطعه شوشان وصوته بالكاد يخرج من حنجرته لكنها مازالت على قيد الحياة فقد نزلت وتفقدتها... زاد الحاج المكي خنقه وهو يقول إذن فضحت نفسك وراتك المرآة يا غبي؟؟؟ شوشان : كلا.. كلا يا ابي فقد كانت فاقدة الوعي لكنها تتنفس.... ولم يراني احد فالشارع كان خاليا ومظلما.... فزاده ابوه خنقا وهو يقول : ثقتك هذه يا غبي هي التي ستورطك و تورطنا...ثم قبض بقوة على قميصه و هو يصيح وبزاقه يتطاير من كل جهة : اسمعني جيدا يا شوشان تخلع ثيابك هذه حالا تغتسل... ترتدي ثيابا أخرى وتسافر حالا إلى إشمول... فرد شوشان : لماذا يا ابي؟؟.. الحاج المكي : نفذ ولا تسأل... اذهب الى اختك رحيمة خذ منها مفتاح بيتنا في الدوار.... شوشان إذن سآخذ سيارتك؟؟ الحاج المكي : كلا ستسافر في الحافلة وإن سألوك قل مللت من السياقة وجئت لارتاح قليلا من ضغط العمل ولن تتحرك من هناك حتى اهاتفك... يجب أن تختفي حتى تبرد الأجواء... شوشان : والسيارة يا ابي.؟؟...الحاج المكي : السيارة ساخفيها في المخزن.... هيا انطلق الان هيا... اسرع
بعد ثلاث ساعات مرت بعد الظهيرة وعبد الوهاب ينتظر انتهاء العملية... قدمت ساسية حينها.. حياة سمير وخوخة بعدما علموا ان الضاوية في المستشفى العسكري ساسية كانت تدعو ربها حياة قبعت في ثنية تبكي وسمير غابت في ملامح وجهه اي تعابير فقد صدم وصمت حتى عن الكلام
خرج الرائد السبتي فهرع الجميع اليه... عبد الوهاب : خيرا يا دكتور؟؟ السبتي : لا تقلقوا لقد عملنا اللازم لحسن حظها كم الأعصاب الطرفية المتضررة قليل حاولنا ترميمها و هم الآن يقومون بتجبير الكسور.. ستكون بخير ان شاء الله...فسارع عبد الوهاب يسأله قبل أن ينصرف : وهل ستمشي يا دكتور؟ ستمشي لكن سيكون ذلك بعد فترة من العلاج التأهيلي و ترويض الأعصاب من جديد.. ثم انصرف الدكتور والكل ينتظر رؤية الضاوية
راح عبد الوهاب يصبر في خالتي ساسية لكنها ردت عليه برد تتعصر له القلوب : انا مؤمنة بقضاء الله يا بني لكن ماحز في نفسي ان ابنتي هذه كلما فرقت الايام حلو الشراب كان المر سقيها وكلما وزعت الدنيا وردا وفلا نابها من القطاف... اشواك.... حزني عليك يا بنيتي... حزني عليك

طارق منور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق