الثلاثاء، 9 يونيو 2020

...............
فالح عبد الرزاق حمدان
..............






(5) مذكرات احفاد الارث القديم
عبد الرحمن :الاخ الثالث بالتسلسل بعد عبد الهادي تولى المسؤولية تباعاً بعد اخيه تجاه اسرته ، كان يمتاز بعزة النفس وقوة البدن وطول القامة اضافة الى التزامه اخلاقياً ودينياً كما انه دائم الحرص في كل شيء ولايعرف المراوغة ويقول الحق ولو على نفسه ومهما كانت العواقب ولا يتلفت لشعور الآخرين تجاهه اضافة الى انه مناقضاً ومستنكراً لشخصية ابيه وكان يصارع الزمن مجتهداً بعمله وبكل ما أوتي من قوة من اجل الوصول الى النجاح والتفوق للحيلولة دون تكرار الماضي الأليم الذي عانوا منه سابقاً ومن اجل العيش الكريم وستر الحال علاوة على انه دائم الحرص على عدم نسيان الماضي كي يكون عبرة له ولاولاده من بعده فقسوة الحياة افضت بهذا الرجل الى السعي بلا هوادة وبطاقة غلبت مقدرته فأجهدته وحولته الى ماكنة تعمل بدون ادراك او حس لمن حوله وكأنه سباق خيل ليس فيه سوى الجري وراء لقمة العيش ومن اجل الوصول الى الهدف المنشود يتخلله النهيج وانفاس متقطعة جهد على جهد لقلب ارهقه الجري وراء المصالح وهذا ماينقص من عمره الافتراضي جراء التدافع الاعمى مما افضى سلباً على شخصيته واسرته فقد جعلت منه انساناً آلي لايشغله سوى التواصل والنجاح من دون الاكتراث الى الامور الانسانية ودوره كأب تجاه اسرته والآخرين مضيفاً الى صفاته الطابع المادي حصراً والملفت للنظر ان عبد الرحمن كانت تجمعه صفات كثيرة مع اخيه عبد الله ابرزها تقارب الاعمار بينهما وكونهما يعملان في مهنة الاعمار والبناء إضافة الى معاصرتهم الظروف الصعبة التي عانت بها اسرتهم لكونه مجاوراً له في سكناه فلا يفصل بينهما سوى حائط وهذا مايدعوا الى ايجاد نوع من المقارنة بين الاثنين ومرت الشهور رزق بعدها بفتاة اسماها (آمنة) كانت اول فرحته وفاتحة خير بالنسبة له في رزقه وعمله .
رزق بسبعة من الصبية وثلاث بنات .كان حريصا كل الحرص على تنشئة اولاده على الصلابة والاعتماد على الذات والاستقامة ومخافة الله تعالى وما يدعوا الى الفكاهة ان التنافس قد بلغ اشده مع اخيه فكلما رزق الاول بولد سارع الثاني بالمثل وكأن الموضوع بالنسبة لهم هو التنافس لاثبات الوجود .
ولا ننسى الدور الاساسي لزوجته أم آمنة والتي نشأت وسط اسرة ملتزمة بالاستقامة وطيبة السمعة وستر الحال .
فعد بلوغها سن الزواج جمعها القدر مع ابن عمها عبد الرحمن فمنذ البداية تطابقت الرؤى والاطباع عند كلا الطرفين قلباً وقالباً وسارت على الدرب يداً بيد مع زوجها مؤيدة ومكملة لشخصيته وفاقته حرصاً وأضفت عليه من صفاتها فما يحسب لهذه المراة برغم مشاركتها اقرانها في تذوق المرارة ذاتها إلا انها ابت العيش في نفس الدور فقد كانت ادهى واقدر من قريناتها بأن استطاعت ان تغيب دور مشاعرها كأم وان تستوعبه برغم سلبياته متجرعة كأس تسلطه وعنجهيته وأكتفت ان يكون دورها من وراء الكواليس كي يظهر زوجها بالمظهر اللائق بما يخدم هذه الاسرة بما فيه الخير والنجاح ولا اضنه ينكر ذلك .
ومرت السنين وكبر الاولاد كي يكونوا النواة للدخول في عهد جديد مفعم بالاضطرابات والتوتر كان ابرز ضحاياه زوجين اثنين قدر لهما ان يكونا ابطال هذه القصة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق