الخميس، 21 يوليو 2022

 .....................

أحمد الشرفي

.................



حدائق الحسن
ما لذة السكر إلا من فم الزهر
ذاك الرحيق كخمر بالقواريرا
النحل يسعى إلى رقراقه فمها
ما الشهد إلا لذاك الريق تقطيرا
إذا شربت محال بعده ظمأ
به تحس و لا بالظن تسويرا
ترويك من دافق عذب ندى شفة
مكوثر ريقها المخمور تخميرا
أما المرايا خدود كل ناظرة
فيها ترى رونق للماس تأثيرا
والدر فيها ثنايا رص منتظم
على الفكوك لجين كالأساويرا
و الأنف مصقول حد سل خنجره
حد يماني في راح المغاويرا
و الجيد حط على أكتاف ضامرة
تجسدت فيه قدرات و تقديرا
والصدر يثبت لا أرض مسطحة
فمن مقاساته حجم و تكويرا
وكل شئ بها إعجاز خالقه
بقدرة في بديع الصنع تصويرا
إذا وصفت فلا وصف يليق بها
و إن صمت فكتم الحق تزويرا
أقول عنها بما قولي سيسعفه
والحق قولي بها ظلم و تقصيرا
و كم أنا باجتهاد في تداركه
جمالها إنما أرجوا المعاذيرا
فما لها لغة في علمنا وسعت
و حسنها ماله بالمثل تكريرا
فريدة نوعها ما كان في بشر
منها و لا كان في الأحلام تنضيرا
من لم يراها فلا حسن رأى أبدا
فما رآه كلمع النجم تزهيرا
يطل من بعد ألآف السنين لنا
ضوئية في حساب الفلك تقديرا
و رؤية النجم عن قرب كرؤيتها
بل حسنها فاقه لمع و تنويرا
ترنوا السحاب إلى اوطانها ظمأ
و تشتهي من لماها العذب تبخيرا
والطير ترقص في احضانها فرحا
ترنمت في جنان الخلد تصفيرا
و كفها زاجل إن مُدّٓ من يدها
إلى حمام فما بالخوف تفكيرا
تظن من سربها حطت جوانحه
على الغصون فلم تحذر بتحذيرا
بحسنها تأنس الأرواح في صلة
به و تهدأ من هم و تكديرا
فمن يرى حسنها و الضيق يعصره
تبسمت ثغره و أنزاح تضجيرا
و العطر إن فاح من أنفاسها هرعت
له النسيم بهبات مقاديرا
يحوم حول مداها الزهر تنشقه
تصطف بالسحر أنواع طوابيرا
الياسمين و جوري و اوركيدا
و سوسن و شقيق ود تغييرا
من جوها جوه عطر يئوب به
إلى مواطنه أشذى تعابيرا
به يحاكي سماع العشق من ثقة
و الزهر يعشق إغراء و تغريرا
للزهر قلب و حب في تخاطبه
عبر النسائم إفصاح و تفسيرا
و للجمال لها روح مهاجرة
تلك الزهور شعور دون تشهيرا
تفوح بالعشق إن تعشق جوارحها
أذكى العطور بها للروح تخديرا
قد كان يؤتى إلى بستانه ليرى
جماله و شذى من قبل لا ضيرا
والآن يأتي إلى جنات فاتنتي
ليقتني حسنها لون و تعطيرا
فجل حسنك من قد جاء منقلبا
و غير الكون و العادات تغييرا
الساحر الخارق الفتان روعته
على الخلائق هبت كالأعاصيرا
كل القوانين في دستورها خطأ
إلا جمالك دستور الدساتيرا
وكل عزف سوى ألحانه سمعت
وصار للكون معزوف الشحاريرا
له موسيقاه في قانونه وتر
يصغي له الكون إصغاء الاساطيرا
كأن ما فيك فاق الكون روعته
فما احتواك و جاز الحد تطويرا
فقدمي من أنيق الحسن سيدتي
لمقلة الكون إبهار بتقريرا
بطلة منك في عيناه تسعده
ليسعد الصخر و الانسان و الطيرا
بقلم
أحمد الشرفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق