.................
باسم الفضلي العراقي
..................
{ القصدية المعنوية للتلازم ( الصوت ـ دلالي ) في النص القصير " سانزع ابتسامة " للشاعرة السورية "مرشدة جاويش" }
ـ دراسة تحليلية مقتضبة ـ
النص :
(( سأنزعُ ابتسامةَ
الرفيف
المكسورِ الصدى وأطوّحُ بأسرار النثّارالملعون
السقسقة إلى كهوف العيونِ المسدولة الشفاه
استبيح سرابي ))
الدراسة :
تتجلى في سيميائية لغة هذا النص القصير ، تلازمية المستويين الصوتي / الدلالي ، لبنيته الاسلوبية ، وبغائية تعميق اثر مرسلاته الخطابية ( السايكو ـ فكري ) لدى المرسل اليه بما يزيد من انفعاليته النفسية بالنص بموازاة تعاطيه الواعي معه .
حيث نلاحظ :
1 ـ تكرار الحرفين المهموسين ( السين ، الصاد ) / 11 مرة في نص يبلغ عدد مفرداته / 17 مفردة ، والهمس هو الصوت الرقيق مع ضعف ، وهذان الحرفان يصنفان تخارجياً ( سياقهما الخارجي / المرجعية المعجمية لمعاني الحروف ) ضمن الحروف الشعورية ، كون ان صوتيهما يثيران مشاعر النقاء والبراءة ، وقوة الشكيمة في السياق اللفظي الذي ترد فيه المفردات ، التي يكون هذان الحرفان من مركبات بنيتها الصوتية ،و كل مفردة تتركب من حروف صائتة قد يفقدهما هذا الاثر ،لغرض دلالي يعنيه الكاتب في نصه ، غير ان الشاعرة هنا ، حافظت على اثرهما الشعوري المذكور لتحقيق الغاية التلازمية التي اشرت اليها اعلاه ، وكما يلي :
الاشارة ( سأنزع ) : صوت السين فيها هيَّأ المسامع لإستقبال اثارة حسيّة انفعالية بريئة ، اكدها صوت السين في الاشارة التالية لها ( ابتسامة ) ،والتي حقق تخصيص معناها بتضايفها مع :
(الرفيف
المكسورِ الصدى )
تلك الاثارة المرتقبة ، لاسيما مع ورود ( سين ) ثالثة في ( المكسور )
فالقراءة التحليلية لعموم المقطع :
سأنزعُ ابتسامةَ
الرفيف
المكسورِ الصدى
هي : سأخلع عني بريق الحرية الزائفة
و مقاربتها المعنوية : البحث عن الحرية الحقيقية
والتصريح بهذا المعنى لابد ان يكون بصوت تطغي عليه الحسية الانفعالية النقية مع إباء وأنفة ( معنى قوة الشكيمة المار ذكرها مع المشاعر التي يثيرها صوتَي ذلكما الحرفين )
وبهذا حققت الشاعرة التلازم الصوتي الدلالي المثالي للتعبير عن المعنى الذي قصدته في هذه العبارة ، وبالامكان تعميم هذا الالية التلازمية على باقي مقاطع النص
2 ـ توظيف صوت حروف المد كما في :
( إلى كهوف العيونِ المسدولة الشفاه ) / توالي الواو ثم الالف
و :
( استبيح سرابي ) / توالي الياء ومعهما الالف
حيث اعطى المد الصوتي هنا ، دلالة تلازمية مع إطلاق الانفعال الداخلي تعبيراً عن اعلان مشاعر نشدان الخلاص بصوت هادر متدفق .
باسم الفضلي العراقي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق