..................
طارق منور
................
#البركة بين ضفتين
الحلقة 30
فارت اعصاب درداغو و جن جنونه لاختفاء ابنة الباشاغا وزوجها ...لقد احس الرجل ان السيدة فتيحة تلك الملاك البريء كانت واجهة رومانسية براقة تجذب المتعاطفين لعقرها ...تخفي إمراة متوحشة مستحوذة ...ابدا لا تؤمن بما تقول ولا تقول بما تؤمن ....لكن القضية كبرت في عين الرجل واصر على متابعة البحث و لتذهب مصالحي للجحيم ....اريد فقط الإطمئنان على مبروكة .
بعد ان اكتشف ان العلمي اختفى من كل محلاته فجأة و حسب أسئلته لأجراءه فالرجل يغيب لأول مرة بطريقة فجائية ....ففد.كان مداوما على عمله ...بل بالعكس قد يبقى لوقت متأخر ...اتجه درداغو مرة اخرى الى محل عم محاتة لعله يلتقط بعض الاخبار من الزبائن المهاجرين ....وعند وصوله كان عم محاتة عند الشواية ....فهرول اليه : هاااااه ...اخبرني ...ما الجديد ؟ هل عثرت على مبروكة ؟ كان وجه درداغو مشدودا و تقاسيمه لا توحي بالبشائر فحرك رأسه للإشارة بلا ....ثم دخل وانزوى في طاولة لوحده في اخر القاعة ...فلحقه عم محاتة بعد ان لمس همه و حيرته ..عم محاتة : وهل عثرت في السيدة فتيحة ؟ ...درداغو : تلك المرأة ألبستنا كلنا جبة نساء يا عم محاتة ...عم محاتة : ماذا !!! كيف !!! سمعتها سبقتها في كل مكان يا رجل ...ما تحكي انت !!! ضحك درداغو ضحكة تهكم : سمعتها ههههه ...لقد ذهبت لبيتها فوجدتها رحلت مع الطفلة و زوجها ..فبحثت في محلات زوجها فقيل انه غائب ....ومكانه غير معلوم ...عم محاتة : سبحان الله كل هذا يخرج من تلك المرأة ؟؟ اذن هي تريد الاحتفاظ بمبروكة .....وهذا لا يسمح به القانون هنا في فرنسا ...و سنعثر عليها مهما غابت ....درداغو : يا عم محاتة يا عم محاتة مادامت المرأة غابت فانها حتما درست موضوع ضم الطفلة لها ..درسته من كل الجوانب ....لكني اريد مقابلتها لعلي أستطيع اقناعها بالعدول عن افكارها ....واعيد مبروكة لأهلها في قالمة ...تنهد عم محاتة قبل ان يجلس مقابلا محدثه : لا أظن أن إمرأة تركب كل هاته المخاطر ستقتنع باقوالك يا درداغو ...درداغو : ليس لدي خيار ٱخر ...لكن اريدك أن تتقصى عن مكان تواجدها حاليا يا عم محاتة ....عم محاتة : لا تقلق يا صاحبي .... اذهب لترتاح الليلة .. وغدا قبل الزوال سيكون خبرها عندي يا رجل .
وبالفعل كما عاهد وفى فعم محاتة رجل نحتته شوارع تولوز استنشق روائح زبالتها ....و مسح سحناتها ووجوهها من كل عرق من كل بشرة ...
كانت الساعة العاشرة حين وصل درداغو الى المحل فوجد عم محاتة ينظف القاعة الرئيسية فدعاه لتناول فنجان قهوة : اجلس فقد حضرت قهوة ثقيلة ...لا يرتشفها الا المدخنون ...درداغو : لا وقت للقهوة الٱن يا عم محاتة ...هل تيبن مكان فتيحة و زوجها ؟؟ .. عم محاتة: نعم يا ولدي ..لقد بلغني انها في قرية شرق تولوز تسمى لاباج ...تمكث رفقة زوجها و مبروكة ....درداغو : لكن كيف يعمل العلمي زوجها ؟ ....عم محاتة .: يلتقى اجراءه بعيدا عن تولوز ..هكذا اخبرني احد عماله ....ما تنوي فعله الٱن ؟ درداغو : ساذهب اليهما الٱن ...قاطعه عم محاتة : دعني ارافقك لعلها تعدل عن ما ستفعله ..درداغو: اخشى ان أعطلك عن عملك يا عم ...نظر اليه عم محاتة مليا ثم ابتسم : الانسان قبل المال يا ولدي ...وأما رزقي فسينزل مقدرا ذهبت ام بقيت ....فرح درداغو لرفقة هذا الشيخ الوقور الذي يحترمه القاضي والداني ...العربي والفرنسي وله وزن كبير في تولوز .... أحس انه سيزيد وزنه و يعزز قضيته
كانت الثانية عشر تدق في راديو السيارة حين دخلت ازقة قرية لوباج و ركن صاحبنا عند مخبزة صغيرة يسأل صاحبها عن بيت العلمي ...و بعد حوار بين الرجلين ...دله مكان البيت الذي كان في ربوة ليست ببعيدة عن ييوت القرية ...كان بيتا حجريا من البيوت الفرنسية القديمة و تحيط به مزرعة صغيرة ..فانتقل الرجلان حتى بلغا باب المزرعة .....لم يكن المكان يوحي بوجود ساكنين ...فتح عم محاتة الباب الخشبي العريض للمزرعة و بدأ ينادي: يا أهل المزرعة !! اين أنتم يا أهل المزرعة !!! كل هذا النداء وهو يتقدم مع درداغو و يقلبان يمينا و شمالا يتفقدان وجود الاشخاص ...لكن لا أثر لأحد ...كان الدرب ترابيا يفصل الارض قسمين تناثرت بعض الاغنام ابقار وحصان مطأطٱن يرتعوا في الارض و لما وصلا الى باب الدار كان الباب مفتوحا فاقترب درداغو ليدخل فإذا بصوت امرأة يقول : هاااه عدت يا العلمي ؟؟ ....وخطت المرأة امام الباب حاملة مبروكة بين ذراعيها و ما إن رفعت رأسها حتى وقعت عيناها على وجه درداغو !!! ...ابتسم درداغو ابتسامة مكر ورد على تعجبها قائلا : مفاجأة !!! أليس كذلك يا سيدة فتيحة ...يا صاحبة الشرف والمبادىء ...يا عنوان البر والإحسان ...ارتعدت فتيحة و مبروكة في حضنها تتأرجح فهرولت الى الداخل وضعتها في مهدها و عادت ....: ممممماذا تريد يا رجل ...ومن هذا الشيخ الذي معك ؟ ...فنطق عم محاتة : يبدو انك نسيتني يا سيدة فتيحة ..انا محاتة صاحب محل الشواء في شارع لاغونتواز .....وانت تعلمين سبب زيارتك اليوم .. لما ذهبنا الى بيتك لم نجدك ثم بحثنا عن مكانك.. لنصل البك هنا ...انت متيقنة من سبب مجيئنا ....هنا بينما بدأ القلق و اعترى التوتر فتيحة ...امام اصرار الرجلين ....سمع دوي محرك سيارة داخلة بسرعة جنونية ...فجأة نزل رجل ....صاح بعلو صوته بعدما سدد بندقيته : طرككك من يتحرك منكما سنضطر لجمع مخه بملعقة فالتفتا اليه فأذا به العلمي قد صوب بندقية صيد لدرداغو و هو في قمة غضبه .....يا لطيف يا لطيف.....يبدو أن مبروكة صارت قضية يرفع لأجلها السلاح!!! .....يتبع
طارق منور

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق