الاثنين، 10 مايو 2021

 .....................

 نهاد عبد جودة 

.................



(ألمواجهة المؤلمة )
بقلم نهاد عبد جودة
حبيبتي , قالها بمرارة وكأنه يلفظها لآخر مرة بلسان مثقل بالآهات , ان قرار الفراق هو قرار لارجعة عنه , جاء منسجما مع تطلعات كبرياء لايساوم على الاذلال , قرار ولد بعد مخاض عسير مع قلب طيب عطوف لازال يتغنى بحبك الوهم , حكاية حبك كبوة مدمرة اجهزت على حلم جميل , هشمني الحزن والندم اشلاءا تناثرت على مسالك طيشك وأكاذيبك , ان ثورة مشاعري المغتالة طوفان سيجرف كل الذكريات الى هوة النسيان العميقة , سأغادر عالمك الصاخب ولكن سأتلاشى مزهوا برغبتي , اعلم انني سأنهار ولكن ببطء , سأموت واقفا , قوائمي تأبى ان تركع اذلالا كشموخ باز يحتضر , لساني لايلوك الكلام الرخيص ولا يزين مصطلحات الترجي , استوليت على مملكة حبي بكل شراهة وجشع بعد ان فرق وجودك تلك الاقمار التي كانت تشرق عليها بمودة بالغة , آمنت مخدوعا بهمساتك واعترافاتك التي حملتني الى بقاع قصية من الخيال والحلم , اكتشفت انك كالجرادة تقضم ربيع المواسم واسمها اقترن بكوارث الحقول .
قالت ,حبيبي , بعد ان استفاقت من صدمة المواجهة الجريئة , لقد فاجأتني قسوتك غير المعهودة وغريب استنتاجاتك بشأن حبي لك , انا كتلة من مشاعر متوهجة سيطفئها حزن رحيلك , اعلم ان جمر احزاني سيبقى مستعرا تحت رماد بعدك ، كلماتي الخرساء الخجولة من مواجهتك تبقى تحمل بين طياتها صراخ روحي الموجوعة بفقدك , لما العجالة وخطواتنا لازالت بأول الطريق .
قال , انا اعرف ان فقدك انتحار ولكن ثقي ان الموت على حدود كرامتي اهون من جنة حبك المزيف , لست انا ممن يذعن لرغبات جسدك الثائرة وقراراته الجائرة , لست ممن يرتضي ان يرتشف خمرة قبلاتك الملوثة برضاب الخيانة ولا اطيق رؤية عبث وطيش العشاق الجدد , ارحلي بسكينة عني , لم تعد اغنياتك تطرب مسامع اغلقها عويل الندم وصراخ الغفلة , لم يعد سحرك وجمالك يسلب ارادتي وكلماتك فقدت القدرة على التحكم بعاقلتي , حركاتك المتميعة ووعودك الكاذبة لم تعد تذيبني او تربك قدراتي على الرد بحزم , عهودك اضافت الى ركام خيباتي المزيد من الوجع
قالت حبيبي , اتمنى ان تكون مازحا , جنة حبنا لازالت زاهية وصورتك هي الوحيدة التي تزين سمائها , انت شمعة تزيح حلكة ضياعي وظلمة متاهتي , تريث سأهرق على قدميك كبريائي قربانا لأسترضاءك , سأذوب لحنا يتجسم على اوتار قلبك الحنون , دع عنك هذا الشك المدمر وعد لاحظاني قرير العين , انت بلاشك لاتقوى على المضي وحيدا بطرقات موحشة , ستؤلمك رؤية خيالي يتطاول امامك وصدى صوتي يرهق اذنيك , انا قدر التصق بك ومصير لابد ان تؤمن به , انا سر لايمكنك تجاوزه , اجعل خطواتنا تكمل نهاية المشوار معا , لاترضخ للحظات غضب ولاتنخدع برؤيا ضبابية , اتوسل اليك ان توقف احاديثك التي تعج برائحة الموت .
قال , اوقفي انت احاديثك لم اعد معنيا بها , انا لم احدثك منساقا بوهم الشك البغيض ولكن مشهد معانقتك لذلك العاشق الغريب وأنت تذوبين عشقا بأحضانه , انه مشهد راسخ بذاكرتي وحقيقة لاتمحوها كل كلمات الاعتذار ولا تلغيه كل الحجج ولا ينفع معه الندم , لا ترهقين نفسك بحلم عودتي , حكايتنا اصبحت من ذكريات الماضي والماضي لا يتكرر ولا يعود .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق