................
مدحت رحال
................
صفحة من الذكريات
وسادتك نعلاك
_______________
نومة لا تنسى
تفترش الارض وتلتحف السماء
وسادتك نعلاك
متعة لا يعرفها إلا من جربها
كان ذلك يوم النفرة من عرفة ،
نفرنا من عرفة إلى المزدلفة،
كان معظم الحجيج يقضون بعض الوقت في المزدلفة ،
يلتقطون الجمار ثم يمضون في طريقهم إلى منى ،
عزمت وبعض المرافقين على المبيت في المزدلفة اتباعا للسنة ،
كان الوقت صيفا
تحرينا مكانا سهلا
استلقينا على الأرض ونحن متعبون ،
توسد كل منا نعليه وراح في سبات عميق ،
لم نحس بصلابة الارض ولا بغلظ الوساد ،
لا تقل لي وسادة من قطن او ديباج ،
الوسادة الحقة هي نعلاك في يوم متعب وفي الخلاء الفسيح والهواء يداعب وجهك برقة ولطف ،
لا أنسى تلك النومة أبدا ،
ولا ازال اذكر متعة تلك النومة ،
صدقوني ،
إسألوا آباءكم أو أجدادكم ممن عمل في حراثة الارض بالمحراث والدابة ، وليس بالتركتور ،
كان الفلاح يسري مبكرا إلى أرضه ومعه الفدان ،
والفدان عندنا غير الفدان في مصر ،
الفدان في مصر هو قطعة الارض التي يملكها الفلاح وتقاس مساحتها بالفدادين او القراريط ،
الفدان عندنا في الريف هو الدابة التي يستخدمها الفلاح في حراثة الارض ،
حصان او بقرة في الغالب وليست ثورا ،
الثور صعب المراس والبقرة أسهل انقيادا منه ،
وقد أشار القرآن إلى ذلك في صفة بقرة بني إسرائيل :
(( بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ))
تقرن بقرتان بما يسمى / النير على رقبتيهما ،
ويثبت المحراث في منتصفه،
يحرث الفلاح إلى ان ترتفع حرارة الشمس ، ثم يفك الأربطة عن الدابة ويضع لها / العٓليق ، وهو طعامها من الشعير ،
ويجلس يتناول فطوره :
صرة فيها ارغفة من خبز الطابون بزيت الزيتون ، وحبات من البندورة البلدية ، وفحلا من البصل ، وكمشة من الزينون المرصوع ( نسميه الرصيع ) ،
وبجانبه إبريق الفخار او القلة ( نسميها الشربة ) تكون مدفونة إلى منتصفها في الارض المحروثة لتاخذ من رطوبتها فيبرد ماؤها ،
يتناول فطوره ويحمد الله ،
ثم يستلقي على الارض متوسدا نعليه في إغفاءة قصيرة إلى ان تنهي الدابة عليقها وترتاح قليلا ،
ثم يستأنف الحراثة راضيا قرير العين ،
آاااه ،
أين لنا مثل تلك الأيام من راحة البال ،
هل تصورتم ما في توسد النعلين من متعة ،
جربوها ،
ولكن ليس في الفلل والقصور ،،
مدحت رحال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق