.....................
يشار علي حقويردي
......................
أشهَدُ أنَّكَ الإلهُ الواحِدُ
والصَّمَدُ الفَردُ الوَلِيُّ الواجِدُ
لم تولد ولم تلد ياربنا
آياتكَ العُظمى بِهذا تَشهَدُ
أَشهَدُ بالصِّفاتِ أَنتَ مُدركٌ
وما بِجِسمٍ واضحٍ إذ يَفسِدُ
أشهَدُ ليسَ بالعُيونِ مُدرَكٌ
بل بالحَجَى أنتَ الإلهُ الخَالِدُ
وَقعُ الطّيورِ في الهَواءِ عنكَ لا
يَغيبُ وهْوَ صَرصَرٌ أو خامِدُ
على الصَّفا أثورَ نَمْلٍ تَقتفي
وحَبَّةً في ظُلُماتٍ تَشهَدُ
وغَير مَغلوبٍ قَريبٌ غالِبٌ
لِكُلِّ غائِبٍ وَصولٌ شاهِدُ
يامَن مَلأْتَ الكونَ نوراً ساطِعاً
لَكَ الجَّمالُ والجَّلالُ الماجِدُ
أشهَدُ رب الناسِ أنتَ مُفرَدٌ
سُلطانكَ القَديم طُهْرٌ خالِدُ
أشهَدُ أنَّكَ العَظيمُ عِزةً
والسِّلمُ أنتَ والسَّلامُ الرَّائِدُ
أشهَدُ أنَّكَ القَويُّ قُدرةً
سِواكَ خَلقكَ الضَّعيفُ المُجهَدُ
إذ واحِدٌ بِلا شَريكٍ ، مَلِكٌ
مِن دونِ تَمليكٍ ومِنكَ السَّنَدُ
نورٌ على نُورٍ بلا مُشابِهٍ
جَزماً وأنَّكَ البَهيُّ الأَوحَدُ
قد كَلَّتِ الوجوه عن أيقونَتِكْ
وكُلّ جَيِّدٍ عَظيمٍ يُورَدُ
وكُلّ فَخمٍ ذَلَّ عن فَخامَتِكْ
وضاعَ وانْطَوى الغَبيُّ الفاسِدُ
في بَرْئِكَ النَّسْماتِ كُنتَ أوحَداً
لِرَسْمِكَ الأفلاك جَنَّ الرّاشِدُ
أشهَدُ أنَّكَ البَصيرُ دائِماً
ولا يَزيغُ عنكَ حَقٌّ سائِدُ
إذ أوَّلٌ حيٌّ وقيّومٌ كما
أنتَ القَديمُ والجَّديدُ الآبِدُ
الأرضَ قد فَطَرْتَ سَهلاً والسَّما
وقِط ّمَا أطاقَ مِنكَ السّاعِدُ
سِواكَ لا يَعلَمُ عِلماً خافياً
لِأنَّكَ الحَيُّ الشَّهيدُ الشّاهِدُ
أرضاً جَعَلْتَ حَولَ شَمسٍ دائِراً
بَدرٌ لها في كُلِّ ليلٍ يَسهَدُ
فيها رَواسياً جَعَلْتَ كَي تُرَى
زاهِيَةً قَوِيَّةً وتَصمُدُ
كُلٌّ يَدورُ في مَدارٍ زاهياً
وطائِعاً وخاشِعاً إذ يَعبُدُ
يأْتي إليكَ كُلُّ شَيءٍ راجياً
وكُلُّ حِلمٍ خائِباً قد يَشرُدُ
دانٍ عُلوِّكَ الذي يَعلو الدُّنى
أنتَ الذي في كُلِّ حالٍ تُعبَدُ
مُدَّتُكَ الثَبت المَدى لا تَنقَضي
وفَخركَ الكريمُ فَخرٌ آبِدُ
لديكَ إذ مَخازِنٌ مَملوءَةٌ
لِلخَلقِ رَغداً كُلّ يومٍ تَرفدُ
لِلذَّنبِ غافِرٌ لِكلِّ نادِمٍ
مُستَغفِرٌ وبالعِقابِ جامِدُ
تُنَبِّأُ الوَرى سَواءَ الدَّربِ بَعْضٌ
يَهتَدي مِنهُمْ وبَعضٌ يُلحِدُ
وكَي تُقيمَ حُجَّةً بالِغةً
مُبَلِّغاً لِكُلِّ عَهْدٍ تُوفِدُ
سَينعَمُ الذي اهْتَدى في جَنَّةٍ
ومَن كَفَرْ لَفي سَعيرٍ يَخلُدُ
تُفْضي لنا الليلَ لِباساً هادِئاً
ولِلنُّهى والكَدِّ صُبحاً يُسعِدُ
أرْفَدتَنا ثَرىً ذَلولاً فوقهُ
مَناكِبٌ تَخطيطهنَّ ماجِدُ
يَغفى الوَرى ليلاً وفي الصَّباحِ تُحْيهِمْ
كَأنّهمْ جَديداً ولِدوا
تَفيضُ أنْعماً عَليهِمْ مِنهُمُ
يَجحَدُ رِزقهُ ومِنهمْ يَحمَدُ
إنْ يَشْكروكَ لا تُخَفِّضْهُمْ وأنتَ
شاهِدي وأنتَ أسمى شاهِدُ
أنتَ القَريبُ لِلعِبادِ إنْ دَعَوا
بِرَأْفةٍ تُجيبهُمْ بَل تَأْفدُ
فَيامُنَزِّلَ النِّعَمْ يا مانِحاً
لَأنتَ لِلوَرى مُجيبٌ مُفرَدُ
عَسى إلاهي مِنكَ تَردفُ العطا
وإنَّ ما أعطَيتَنا لا يَنفدُ
تُرخي مِنَ السَّماءِ ماءاً سائِغاً
وقادِرٌ تَذْهَبْ بِهِ أو تُهْمِدُ
نَسقي زروعَنا ومِنهُ شُربنا
كما مَنافِعاً صُنوفاً نَحْصدُ
يامَن يزيحُ ظلمَةَ الليلِ ويَأْتي
بالنَّهارِ مُبْصراً يا واجِدُ
أنتَ النَّصيرُ إنْ أتاني ظالِمٌ
وإنْ طريقي تِهْتُ أنتَ المُرشِدُ
لِروحيَ المُسيء لو شَقَّ العَصا
أنتَ الرَّحيمُ والغَفورُ الماجِدُ
مابَين أيدينا وما وَرائنا
تَرى ومِنكَ ما تُجَوِّزْ نَرشدُ
يا مُظهِرَ البَري وساتِرَ البَذي
أُسْترْ رَذائِلي أيا مُستَنجَدُ
ذَنبي إذا اسْتَشرى فأنتَ المُرتَجى
وإنْ أنا بَخِلتُ أنتَ الأَجوَدُ
أيا أليف كُلّ نَجوىً هامِسٍ
لَأنتَ لِلعثْراتِ مُقْصٍ طارِدُ
تَعَبُّدٌ مازادَ مِن مَهابَتكْ
كَذاكَ ما قد قلَّها تَمَرُّدُ
رَبي ولو عَذابنا مُؤَجَّلٌ
لكِنَّهُ حَتماً يُرَى ويُشْهَدُ
ياطالِبي ومُدْرِكي إنْ لُذتُ أنّي
تائِبٌ أنّي إليكَ عائِدُ
مَعَ اسمِكَ الّذي يَخيبُ الدّاءُ لا
يُعْصَى دَواهُ عَنهُ أنّي أشهَدُ
يا ثِقَتي في شِدَّتي وكُربَتي
إليكَ قُدرَتي وأمْري أُسنِدُ
يا مُنقِذَ الغَرقى ورُكْبانَ الفَلا
لَأنتَ لي ظَهرٌ عِمادٌ سانِدُ
وأنتَ غَيّاثٌ لِكلِّ عَائذٍ
وإنْ سَفيهاً ناكِراً لا يَسجدُ
إنَّ شُعاعَ الشَّمسِ يَجثو لَكَ مِثلَما
دَوّيُّ الماءِ بَشّاً يَسجدُ
رَبي بِنارٍ سُخنَةٍ مُؤْصَدَةٍ
تَرُدُّ مَن لِلناسِ كانَ يَحسدُ
أنتَ الوحيدُ الواسِعُ العَطا إليكَ
يَلجَأُ الجَّوعى جَوىً والمُبعَدُ
يا مَن يُؤَخِّرُ العِقابَ رَحمَةً
أشهَدُ أنَّكَ الغَفورُ الأجوَدُ
أنتَ المَتينُ والحَفيظُ حِكمةً
لِكلِّ شيءٍ حافِظٌ لا يُفْقَدُ
وَحدَكَ إذْ نِدّاً وضِدّاً ليسَ لكْ
تُحْيِ رَميمَ أَعْظُمٍ قد تَفْسدُ
أعوذُ هارِباً مِنَ الشَّيطانِ بِكْ
أبْعِدْهُ عَنّي يا رَجائي الشّاهِدُ
في عِزّكَ الكريمِ ما مَجاعَةٌ
ما ذِلّةٌ وما اضْطِهادٌ يوجَدُ
إن كانَ خِلٌّ لِلوَرى مُقَرَّبٌ
عَداكَ ليسَ لي صَديقاً يُسْعِدُ
فَإنْ جَميع الخَلقِ عَنّي أحْجَموا
أُحِسُّ أنّكَ القَريبُ الواعِدُ
يامَن لِحزْني رَحمَةً مُبَدِّدٌ
أنتَ المعينُ المُستَعانُ الرَّافِدُ
أُسْلكْ بِيَ اللّهُمَّ دَرْباً واضِحاً
مُمَهَّداً وأنتَ رَبّي الرّاشِدُ
يامَن على المياهِ جَمَّدَ الثرى
هَبْ لي مَكانَةً عَليها أُحسَدُ
بالمَنظَرِ الأعلى الجَّليِّ أنتَ لا
ولَن يُوارى مِنكَ ليلٌ أسوَدُ
ولَن يُوارى مِنكَ بَحرٌ صاخِبٌ
بالأُفِقِ المُبينِ أنتَ الأوحَدُ
يا أحسَنَ المُبْتَكِرينَ الخالِقينَ
لا يُبيدكَ المَدى والأَمَدُ
تُؤْتي لِمن تَشاءُ مُلكاً كامِلاً
ولا تُقلِّلُ الّذي لا يَحْمدُ
تَحتَقرُ الذي تَشاءُ رَبنا
ومَن تَشاءُ سُلطةً قد تَعْهدُ
أنتَ المُهَيمِنُ الرَّقيبُ رَبنا
في كلِّ مَوقعٍ مَهيباً توجَدُ
يشار علي حقويردي
العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق