الجمعة، 5 يونيو 2020

.........
أحمد مدحت جعفر
..............



قبل فوات الأوان
******
ستجيبك الأيامُ عمَّا تسألُ
وترى جَلِيَّاً ما جحدت وتجهلُ
***
لا تسألنِّي عن قناعاتي فمن
كلِّ الذي تَفْري أجلُّ وأنبل
***
أنا وردة إن رمت يوما قطعها
عطري سيبقى في الورى يتنقل
***
أنا صرخة أغلقت سمعك دونها
ستظل من رجع الصدى تتململ
***
حطِّمْ محاريب الهوى وقبابَه
لا خير فيما تدَّعي وتُؤَمَّل
***
وارجع إلى حضن الفضيلة والتُّقى
بين الذين تورَّعوا تتبتَّل
***
هذا فؤادي كعبةٌ طُفْ حوله
فلكم تَطَوَّف عاشقون وهرولوا
***
ما خان يوماً من سعى في قرب
أو راح من أحبابه يتنصَّل
***
مثلي يسامح إن أصاب قساوة
مِن قلب من يهوى ولا يتحول
***
أنَّى يراوغ عاشقٌ متعفف
متخلق بمكارم متوكل
***
أنا كم مددت يدي إليك محبة
وصنعت أطواق النجاة تجلجل
***
وأنرت في دَأَب أمان مسالك
وأزلت كل توجس قد يحصل
***
فمتى ترى صدق النصيحة قانعاً
وتَعب من بحر النجاة وتنهل
***
وسواك قد ركب السفين وقد نجا
وهوى على كف الوداد يُقَبِّل
***
أحرى بأنك كنت أول راكب
بل كنت رباناً بها يتنقل
***
أخشى عليك من فللحياة مخالب
ومهالك خلف الورى تتنقل
***
فلكم خبرت خداعها وجحيمها
وبكفها كأسَ اللظى أتثمل
***
حاذر ستَلْقى فوق ما لاقَيْتُه
وتعيش من خوف الردى تتململ
***
وتود لو أن الزمان بلحظة
قد عاد والخيبات لا تتنزل
***
قد قالها كل الذين ترددوا
واتقبحوا الدرب السَّوِيَّ وأهملوا
***
حَكِّمْ سداد العقل فيما ترتجي
وطهارة السعي الذي تتمثل
***
واهجر مسارات الضياع وأهله
إن الحماقة أن يضيعك أخطل
***
غربانها دوما تعانق بومها
ويلفها جمر الغضى والحنظل
***
عد للرشاد فللحياة حوائط
يزهو بها نسرينها وقرنفل
***
وتزغرد النسمات في جنباتها
وعلى مسامعها يغرد بلبل
***
وانقش على وجه الزمان تبسماً
وارسم غداً من بشره يتهلل
***
واصنع رداء قناعة بتيقنِ
ورضاَ به تحلو الحياة وتجمل
*******
دكتور/أحمد مدحت جعفر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق