الأربعاء، 10 يونيو 2020

..............
جرجس لفلوف سورية
............







الحنين إلى صيف عمري....
إذا كان العمر يمر كفصول السنة فأنا الآن أتابع رحلتي في شتاء عمري ويدفعني الحنين إلى رحلة صيفي التي كنا نجمع فيها محصول حقولنا التي لا تزال في مرحلة النضج ولكن فقدان رفيقة دربي في رحلة الربيع أوقعني في حيرة من أمري في تلك الأيام
كانت الإجابة عن كثير من الأسئلة صعبة وقاسية ومرة بعد أن أصبحت وحيدا. هل اختار رفيقة درب .? وما مصير هؤلاء الفراخ القابعون في العش غير جاهزين للطيران ان اخترت رفيقة درب غير امهم ? هل اتوقف في مكاني واترك الحياة تاخذني حيث تشاء وتسير بي خارج إرادتي.? هل أتابع مشواري وحيدا رغم ثقل الحمل وحجم المسؤلية؟ وفي عمق هذا المستنقع الملئ بالأسئلة غابت عن عقلي رؤية معالم طريقي وعن عيني رؤية ما يجري حولي ومن قلب قسوة التفكير تذكرت حكمة تقول:( الذين يتوقفون عن الحركة يموتون احياء ؤالذين يتابعون السير يصلون إلى النهاية وهاماتهم منتصبة يغادرون الحياة وهي جميلة لا يشوه صورتها الموت وان الماضي جدار يفصل بين الحاضر والمستقبل لا بد لمن يعشق الحياة من اجتيازه ومن لا يتخطاه لا يتمكن من متابعة السير ويبقى يراوح في مكانه .الماضي درسا وعبرة والحاضر عمل وقرار والمستقبل تقدم وإنجاز ) وعلى ضوء هذا قررت خوض معارك الرحلة القادمة وحيدا بعينين تنظران الى الامام تاركا الماضي ورائي ذكرى جميلة وشعلة نور تهديني سواء السبيل تصحح مساري إن ضللت الطريق وتمنحني القوة والصبر على تحمل المتاعب
امتطيت القطار الذي ستكون مقاعده وحافلاته ومحطاته مختلفة. وبدات ادفع عجلاته للسير باتجاه الهدف الذي كنت ورفيقة دربي قد خططنا للوصول إليه وأنا وحيد لا أملك شيئا سوى الإرادة والتصميم على النجاح
بدأت السير وحرارة الطريق تلفح وجهي وتعرجات الزمن وثقل المهمة تاكل لونه وشكله وتراب الطريق يجرح قدماي واشواك الحديقة يدمي يداي وانا احاول اقتلاعها وحماية عش الفراخ التي بدأ ريشها ينمو بقوة وصلابة استعدادا للطيران واحدا بعد الاخر محلقين في فضاء الحياة ومنحها القدرة على بناء اعشاشها وهي مزودة بكل مقومات الحياة
أخذت هذه الرحلةاكثر من عقد ونصف وصلت محطتها الأخيرة منهكا نفسيا وجسديا وقد غادر الفراخ العش مزودين بكل ما يلزمهم للعيش في حياتهم سعداء ولم يبقى في العش سوى هذا الكهل الذي بدأت رياح الخريف تسقط أوراقه ورقة بعد ورقة وهو يقف في قلب العاصفة يفترش ما تبقى له من العمر ويلتحف ذكريات رحلة كان طريقها صعبا وقاسيا وجميلا وها هو الآن يمضي رحلة شتاء عمره وحيدا
ما أجمل الصراع من أجل الوصول إلى الأهداف السامية التي تعمل لتحقيقها وكم هي جميلة ذكريات الماضي والحنين إليه والعيش في حدائقه وتنشق عطر وروده في أحلامك
وما أصعب الحياة في آخر العمر وقد نسيك من ضحيت لأجلهم وتركوك وحيدا تغرق في ثلج الشتاء وزمهربره
جرجس لفلوف سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق