...........
عماد القاسمي
...........

يوميات عابر سبيل(5)
..وقف صاحبي يحثني للنهوض وناولني حبة زيتون وضعتها في فهمي معتقدا أنها تشبه في مذاقها تلك التمرات لكنها بدت لي زيتونا وزيتا وشعيرا حتى رائحة اللبن فيها بدت وليمة بحالها لا تشبه وليمة الملوك بعثت في جسدي النشاط وقلت لرفيقي أي إتجاه سنقصد وأنا قضيت العمر تتعبني الجهات الأربعين وفي كل مرة أحاول أن أختار وسطا أويمينا لأمشي مطمئنا أو مستسلما وأحيد عن اليسار وكأن لا وجود لليسار في مخيلتي فٱبتسم وقال رحلة النزول لا تتطلب إتجاها لأنها نزولا في منحدر عميق للكهف ومابقيت معك إلا خوفا عليك من السقوط إلى الأسفل وربما خشيت عليك أن تهوى وتقع ولن تعرف للعودة سبيلا وتقدم قليلا حيث مكاني ولك أن تختار نزولا سهلا كما سلالم الدنيا عبر سبع درجات صغيرة أو في السواقي الجارفة نبضا ودفئا ولك أن تحذر الوقوع بشرا فتفنى..
إقتربت منه ورأيت أن السبع درجات صغيرة لا تقدر قدمي تطأها محاطة بنسيج عجيب لا يشبه نسيج العنكبوت وكأنه مستقر لعالم الجن فخفت الإقتراب وبين ذهني المشتت ضياعا ورضاء وخوفا من الأرض تدحرجا قلت"وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون"صدق مولاي ربي وقلت سأختار أن أنزل دفئا في إحدى الساقيتين وريدا وأحسست بإغماءة خفيفة أغمضت على إثرها عيني وتلك الدرجات الصغيرة تصيبني بحيرة لا نهاية لها درجات متحركة يمينا وشمالا فوقا وتحتا وتحيطها شباكا لا أظنها خيوطا من السحر وإنما عالم من عوالم ربي التي لاتنتهي وتذكرت عجزي وضعفي وحتى تلك اللحظات التي أحسب فيها نفسي أنني سليما معافى وأقدر ..لا أدري كيف الدمع ينزل دون إرادة مني وأنا أحاول أن أقول أن قدرتي على الفعل عجزا وربما تهمة غرور لأنني لا أقدر على شيء إلا بإذنه خالقي وحتى تلك الدرجات السبع التي أذهلتني لا تشبه الدنيا ولا تشبه البشر في شيء وسألتني أكان عجزي يشبه الإيمان أو محاولة التعلم وحضر قوله تعالى "ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فاولئك لهم الدرجات العلى" قلت صدق ربي وعلمت أني تهت وربما لا أقدر أواصل طريق الكهف لأكشف أغواره ربما عجزا وتسليما وربما قدرا وإذ بصاحبي ينهرني وينادي في يا عابر السبيل إتبعني إن ماتبقى في الرحلة كرامات ربي وما الحيرة ألا بداية وما البدايات ألا نهاية كل ظلمة في طريق النور فلا تسهى ولا تنسى وقل لبيك الهي سينكشف السر بصيرة ويهزك الضياء عابر سبيل في حبة قمح تزرع الأرض خيرا وتصوم الدنيا عن أدرانها الدنيا وتخرج من الكهف جنة..
ربما لا تعرف أنك بإغماءتك الصغيرة تجاوزت بهو الكهو والدرجات الى فضاء رحب سأدعك لترتاح فيه وتكمل الرحلة بإذن الله غدا دون رفقتي ونادي "ياكريم عبدالله يامحسنين"
إبتسمت وخشيت أن يقرأ أني أشك في جنونه فهل في الكهف من مجيب ونمت..
العفو عماد القاسمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق