...............
على غالب الترهوني
.................
مشاوير ..44..
___________
لا أحد غيرنا يحق له التباهي بهذا الجمال ..جميلة هذه عاشت وهي تمشي على الرصيف .لم تشعر بحرارة الأرض مثلنا ..نحن ولدتنا أمهاتنا في جوف الأرض داخل المغائر التي انتشرت عبر قرانا لسنوات ..عقبت سنوات القحط والجوع ..
بعد أن غربت الشمس .سألتني. .أين هو طريق المدرسة .وكم تبعد المسافة عن هنا .وهل تقطعون الطريق مشيا على الأقدام. .؟
اختصرت لها كل الاسئلة وقلت .نحن إعتدنا على المسافات البعيدة .ليس لدينا سيارات. وربما هذا يعكس فكرة التأمل التى نمر بها كل اليوم. نحن الشاهد الوحيد على ميلاد الفصول وتداولها مع الطبيعة .أما أنتم لا تشعرون بها لأنكم تستعملون السيارات في التنقل بين الأمكنة. .وهذا هو الفرق بيننا ..تأملت مرتفع سيدي عمر .ثم قالت ربما كنت على حق ..فصل الربيع لا نشعر بدخوله علينا لأننا لا نرى الأرض وهي تلبس حلتها المزركشة بالألوان. لا نعرف الصيف لأننا ننام تحت أجهزة التكييف ..وأثناء تنقلنا السيارة أيضا بها جهاز تكييف ..علاقات الناس لاتحكمها المشاعر .بل تحكمها المصالح .المجتمع يبدأ من العمارة التى نسكنها. كل شقة تسكنها أسرة غريبة .وكل أسرة لها معتقدها وثقافتها والأشياء التى تحبها. لذا مشاريع الحب والزواج عادة ما تنتهي نهاية بائسة. لأن هناك دوائر حول القلوب .هذه الدوائر مرتبطة بثقافة مستوردة .تبعثرت عبر مقتنياتنا من جهاز التلفاز الي دور السينما و المسرح والثقافة بعمومها مخلفات وتراكمات بالنسبة لنا ربما انهكها الزمن قبل أن تنهار بين أيدينا. .
أعجبتني طريقة تفكيرها ..تريد أن تحدث تغيير في نفسها .طالما هي في المدينة هذا التغيير لن يسمع به أحد. في زحمة نجوم الفن والأعمال. .شعرت بإحساس غريب نحوها .هكذا مثل أن قلبي بدأ
يخفق .يخفق .يرقص .يرقص .كاد أن يغمى علي ..فقلت ..هل سنبيت هنا علينا العودة الآن قبل ان تداهمنا الكلاب الضالة ..
أمسكت يدها وأنا أشير لها على أماكن بعينها ...هل ترين أين ذاك السياج ..كنت ارتاده كل مساء في فصل الربيع .كنت قد رسمت وجه جميل صنعته من تراب الأرض. .أظن أنه يشبهك. غدا صباحا أزور بك كل الممالك التي حكمتها ..ضغطت على يدي وهي تهمس تحت القمر ..أيها الملك ..
وعندما اقتربنا من الديار .قلت لها .افترح أن تعقدي صداقات مع البنات في الحي .هن ضعيفات نعم وثقافتهن لا تتعدي بضع كلمات يضعن لها لحنا ويغنينها في الأفراح. .لا يعرفن الميني ولا الفيزون. .يعرفن فقط أن الشرف لا يقبل المساومة ولا يقبل التقليد .لذا سميت قبيلتنا بالشورفه. .
طرقة برأسها إلى الأرض وراحت تتتبع ضؤ مصباح يجاهد حلكة الليل .وقفت انتظرتها حتى التفت حولها الجميع ..أما أنا اتجهت نحو السقيفة أين يعقد مجلس الرجال ...
__________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق