....................
............
قراءة نقدية خاطفة لقصيدة «أولاد الشوارع» للأستاذ: لطفي الستي
حين يلتفت الشاعر حواليه في زوايا الشارع النائية، فيما صرحت به الشوارع، أو كتمته فباحت به الصور، حين يكون الشاعر على قدر المسؤولية نظما وتصويرا وشعورا بأهمية الكلمة، لا شك ستتفاعل كل العوامل داخل عوالم النص فنجد أنفسنا أمام نص طافح متناغم في جلال معناه ورقة مبناه، وتحليق خياله في فضاءات متفردة.
تلك هي فضاءات الشاعر Lotfi Setti الذي يبهرك بروعة المطالع وحسن الانتقال بين وحدات نصه ومفاصل فكرته، فيبرع في استخدام المتناقضات، ويتفنن في الانتقال بين صور الحياة بسلالسة نادرة تؤديها لغة مألوفة، مجازية في خدمة الصريحة، وصريحة لا تمل مجالسة حروفها حتى ترتفع بك إلى عوالم شعرية تستوقف بيانك، وتحرك وجدانك.
نص عن حياة الإنسان العربي في بيئته المنكوبة بالسياسات الموبوءة بكل ألوان الوباءات التي لا تفتك بالأجساد بقدر ما تفتك بالأرواح، بالأحلام، ورغم قساوة المشاهد التي ينتقل بينها الشاعر فإن خطابه الضمني يدفع المتلقي إلى الاستبصار وأخذ العبر، خطاب هادف لأنه خطاب الضمير، خطاب الإنسانية، وجمال هذا الخطاب في انفتاحه على البيئات العربية جمعاء، إذ يجد كل متلق واقعه مصورا بدقة في النص، فيعيش كل جزئيات النص.
تهانينا القلبية
((أولاد الشوارع... ))
لطفي الستي/تونس
تلحفوا بالسماء...واستناروا بالقمر...
قبلوا لعبة الزمان ...لم يجادلوا القدر
بعد ان أوصدت الأبواب ...وصم القصر...
بعد أن ضاعت الأحلام...بين ريف و حضر
وبات الحال غير الحال...في وضع لم يستقر...
سحب دكناء ... عاقر... بلا مطر...
تبكي وشم الكرامة على ذراع الغجر...
فارس لم يمتط صهوة جواده على ضوء السحر
سفينة تائهة ...مزق اشرعتها موج قد هدر...
قناديل...خفتت...خمدت... ضياؤها قد انشطر
أرواح ساحت ...في عوالم التيه ...تصطبر...
أجساد تجردت من جلدها ...تهفو للسفر...
عرت عوراتها ثورات ياسمين ذبل...اندثر...
ما عادت تخمها رقصة عقارب الساعة ...
زمن مر...أم لم يمر...
تحترق...تسترق لحظات ضاعت من العمر...
مات فيها الزهر...تعفن الثمر...
انمحت فيها البدايات...و آت قد جن خمرا...سكر
أيا أرصفة المدينة اشهدي ...
على جيل يوأد....يحتضر...
شريد...فريد...غريب في أرضه ...أهين...أحتقر...
بات منسيا....قبل أن يولد قد قبر...
ضاع بين المنابر و المجالس والمزابل بين الحفر
بين سياسات القمع ...وجبر الضرر...
من غزوات السذاجة...لم يغنم سوى الجمر...
بقلمي:لطفي الستي/تونس
10/05_2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق