.............
ايمن عزالدين سكورى
................
••••••••••••• ( قامة ترثى قامة ) ••••••••••
بقلم / ايمن عزالدين سكورى
فجعت مصر عام ١٩٠٨ م بوفاة زعيمها " مصطفى كامل " والذى يعتبر ضميرها وصوتها اللاهب ضد الإحتلال الإنجليزي البغيض ؛ ومن بين من فجعوا لهذا الحادث الجلل شاعر النيل " حافظ ابراهيم " فرثاه قائلا :
أيا قبر هذا الضيف آمال أمة
فكبر وهلل وألق ضيفك جاثيا
عزيز علينا أن نرى فيك " مصطفى "
شهيد العلا فى زهرة العمر ذاويا
أيا قبر لو إنا فقدناه وحده
لكان التأسى من جوى الحزن شافيا
ولكن فقدنا كل شئ بفقده
وهيهات أن يأتى به الدهر ثانيا
فيا سائلى أين المروءة والوفا
وأين الحجا والرأى ؟ ويحك ها هيا
هنيئا لهم فليأمنوا كل صائح
فقد أسكت الصوت الذى كان عاليا
ومات الذى أحيا الشعور وساقه
إلى المجد فاستحيا النفوس البواليا
مدحتك لما كنت حيا فلم أجد
وإنى أجيد اليوم فيك المراثيا
عليك ؛ وإلا ما لذا الحزن شاملا
وفيك ؛ و إلا لذا الشعب باكيا
يموت المداوى للنفوس ولايرى
لما فيه من داء النفوس مداويا
وكنا نياما حينما كنت ساهدا
فأسهدتنا حزنا وأمسيت غافيا
شهيد العلا ؛ لازال صوتك بيننا
يرن كما قد كان بالأمس داويا
يهيب بنا : هذا بناء أقمته
فلا تهدموا بالله ماكنت بانيا
يناشدنا بالله ألا تفرقوا
وكونوا رجالا لاتسروا الأعاديا
فروحى من هذا المقام مطلة
تشارفكم عنى وإن كنت باليا
فلا تحزنوها بالخلاف فإننى
أخاف عليكم فى الخلاف الدواهيا
أجل ؛ أيها الداعى إلى الخير أننا
على العهد مادمنا فنم أنت هانيا
بناؤك محفوظ ؛ وطيفك ماثل
وصوتك مسموع وإن كنت نائيا
عهدناك لاتبكى وتنكر أن يرى
أخو البأس فى بعض المواطن باكيا
فرخص لنا اليوم البكاء وفى غد
ترانا كما تهوى جبالا رواسيا
فيا نيل إن لم تجر بعد وفاته
دما أحمرا لا كنت يانيل جاريا
ويا " مصر " إن لم تحفظى ذكر عهده
إلى الحشر لازال انحلالك باقيا
ويا أهل " مصر " إن جهلتم مصابكم
ثقوا أن نجم السعد قد غار هاويا
ثلاثون عاما بل ثلاثون درة
بجيد الليالى ساطعات زواهيا
ستشهد فى التاريخ أنك لم تكن
فتى مفردا بل كنت جيشا مغازيا
~~~~~~~~~~~~~~~~
الأديب الشاعر
ايمن عزالدين سكورى
الإسكندرية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق