.................
حشاني زغيدي
...................
رصد العيون
هي مجرد تأمل واعي لأحوالنا، التي قد تعني كل واحد منا، فرصد العيون وتتتبع العورات أصبح حرفة البطالين المشغولين بحياة الآخرين، وهي أزمة أخلاقية حقيقية وجب علاجها، أن المسلم يجب أن يشعله هموم أمته وأحوال نفسه، أما قضايا الناس الخاصة فلا تهمه ولا تعنيه.
كتبت خاطرتي فقلت:
أجلس وحدي في حجري الذي أختاره قدري، أرصد الأحداث أكتبها بمداد سحري، خوفا من الطيف الذي يرصدني، يقلد حركاتي، يتسمع نبضاتي، يتابع حركات خفقاتي، يتسمع نبضات قلبي، نعم اخترت قلمي السحري، حتى لا تعدم طيف خواطري، التي تشكو، تتبع عوراتي المستورة ، كنت أحسب أن فراقي قد يداوي الجراح، قد يردم الأكداس، و لكن... مع هذا الفراق ظل الرصد يتابعني.، يلاحقني كظلي الذي لا يفارقني، ما زال يكيل لي التهم، مازال يحملني خراب غرناطة و ضياع إشبيليا، رغم طول الفراق، مازلت أنني ملاحق متابع ، ترصدني عيون المخبر، كم أحببت التخفي و الانزواء. ليس خوفا من قدري، و لكن خوفا من لذغ العقارب و الحيات السامة ، كنت أحسب أن أيامي و أحلامي تخصني، و لكن وجدت من يشاركني المبيت في زوايا بيتي، حتى و لو اخترت العراء، أو العيش في الأدغال، فسهامهم تظل تلاحقني اعتقادا أنني جزء من التركة الموروثة.
رغم أحلامي الصغيرة التي رسمتها منذ الصغر، أن أعيش حرا طليقا، أحلق في السماء، أشم عطر الحياة الساحرة، أبني كوخي من جدوع النخل و سعف الجريد، يكفيني أن أغمض عيناي فأرى النور داخلي، يشع بالأنوار الهادية.
أريد أحلام البسطاء و الكثير يريد أن يحيا بعيدا عن الأضواء.، فالأنوار الكاشفة يؤذي العيون المرهفة، المأسورة بحب الأنوار الهادئة السحرية، لأن الهدوء نعمة مفقودة ، كنت دائما أقول إن سحر الحياة أن تصادق ذاتك ، أن تصاحب الروح النقية ، التي تشكو ضعفها و هوانها ، تعشق الخير المدفون في النفوس الطيبة، التي ترفعت عن رصد الهفوات و تتبع العورات ، ليتي تعلمت من ضعفي أن نفسي تحتاج العلاج ،فأعكف في زوايا حجري أحلم و أتأمل .
الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق