...................
فوزي الديماسي - تونس
....................
"الأسود يليق بك " رواية المنزلة بين المنزلتين
بقلم : فوزي الديماسي - تونس
رواية " الأسود يليق بك " رحلة حبّ " شعرية / سردية " ، هي مغامرة عشقية بامتياز ، والكتاب يرواح مكانه السرديّ بين الأمس الملطّخ بالدم ( عشرية الموت الجزائرية ) ، ورحلة البحث عن الآخر ... وبين الجزائر والآخر نعيش مع الراوي لحظات تمزّق نصيّة ( راهنيّة الحكي / الإسترجاع ) على صهوة حرف (حزين / حالم ) في آن . إنّها لحظات تسرد فيها هالة بلسان شعريّ فصيح (طقوس تجاوز نتوءات الموت / موت الأب بيد عشّاق الدمّ ) ،( وحكاية بناء علاقة عشقيّة حجرة حجرة ) تلك هي ملامح بطولاتها العشقية ، وسحب ذكرياتها الجارحة على امتداد مساحات الحكي ، إذ الرواية محكومة برائحتين : رائحة الدم ّ / الذكريات ، ورائحة الغرف ، والأماكن / مسرح ولادة الحبّ . نصّ يشدّك إليه شدّا جميلا ببذخ اللغة فيه أحيانا ، وفي أخرى ينحدر بك إلى قيعان التقريرية الفجّة الخالية من النفس الشعري المصاحب للعمل منذ البداية ، كما العزف نسق اللغة في الرواية ، لا يكاد يستقرّعلى حال ، (صعود وهبوط ) ، أو كحال الصوفي في حلقات الذّكر ، ذاك السابح في فضاء الملكوت ، والمشدود في ذات الوقت إلى صخرة العاجلة ، تلك هي ملامح اللغة في هذا النص ، كما النصّ ذاته ، ذاك المتقلّب في عالم الأحناس بين الرواية كفنّ مستقلّ بذاته ، وكتابة المذكرات ، والخواطر ، نص متوحّش البذخ اللغوي ، كالنزل الفاخرة التي دخلناها من باب الوصف الدقيق في فيينا وباريس ، كبذخ الستائر ، والموائد ،ولحظة القبل المرسومة على الشفاه على عجل ، لغة كخرير المياه ، تحملك معها على جناحي الحلم والجمال إلى ذات المكان ، كما الدوران في نفس النقطة فعل اللغة هو ، كنسيم الصباح على شاطئ العشق معاشرتك للنصّ ، ولكن النصّ "رواية " كما ورد ذلك على غلاف العمل ، والحال أنّ الرواية بملامحها المحدّدة غائبة فيه ، شخصيات عرضيّة لا تساهم في بناء السرد والتقدّم بالأحداث ، كشخصية كمال الدبلوماسي الجزائري ، أو قصّة فشل حبّ صديقتها نجلاء ( ص244 ) ، أو قصة هدى عشيقة أخيها علاء ، قصص مسقطة تقطع حبل تنامي الأحداث ، ولا فائدة تقنيّة تذكر من ورائها ، نصّ كباقة الورد التي تخرج علينا من بين فصول العمل من حين إلى آخر ، علاوة على إحتلال تقنية الوصف لمساحات شاسعة من الكتاب ، كقول الراوي في ( ص234) متحدثا عن ركوب قوارب الموت : " ليكونوا أهلا بتسميتهم " الحراقة " ، ألغوا أيّ احتمال للرجوع ، بإحراقهم جوزات سفرهم وأوراقهم الثبوتية ..." ، إنّ تدفّق سنفونيات العزف المنفرد النفسي أصابت النصّ بداء التكرار في ذات المكان ، رغم تغيّر الأمكنة ( لقاء باريس / لقاء القاهرة / لقاء فيينا ) والأزمنة ، فالحدث الرئيس والوحيد هو تلك اللحظات التي تعيش فيها هالة رحلة حب ثابتة مع عشيقها ، رحلة تنطلق منها وإليها ، لتفتح من بعد ذلك نوافذ العاطفة على مشاهد ، وروائح ، وقهقهات ، وأطعمة ، تبعث في نفس القارئ رقّة العزف العاطفي ، وتكشف عن قدرة قدرة الكاتب على صياغتها حروفا ترتدي فساتين الغواية لحضور وليمة الشبق ، إلاّ أنّ النصّ مثله كمثل دوائر التيه على صفحة الماء ، وكتلك الأشجار الباريسيّة الموغلة في الجمال الصامت ، إنّه نصّ كأرض شاسعة الجمال والاناقة ، بلا عنوان ، سرمديّ الهوى ، أزليّ الملامح ، غير مربك ، ولا يبعث فيك الفضول ، بل يبعث فيك الشعور بالإستسلام للسّنة ، أو النوم الخفيف تحت شمس الصيف على شاطئ البحر ، إذ الأحداث ذاتها ، ولكنها تخرج علينا بفساتين مختلفة الألوان ، إنّها خارج أسوار ملحمة الفرد ، وموازين الصراع النفسي والفيزيائي لبلوغ نقطة مّا أو قمّة مّا ، حتّى أنّ حالنا مع النصّ كحال العشيق في ( ص 149) : " إجتاز بوّابة الأحلام كما لو كان يمشي في نومه .ما عاد يحتاج إلى أن يطالع حظّه في فنجان قهوة ..."
تنقسم الرّواية إلى أربع حركات على مذهب مفتاح السلّم الموسيقي ، مقطوعة موسيقية روتينيّة ، لا جبال فيها ، لا نتوءات ، لا هضاب ، لا مفجآت ، منسابة ، حتّى " القفلة " فيها أي نهاية الحركات / الأغنية / الرواية لم تكن مخاتلة بل كانت متوقّعة ، هي قصّة عشق فاشل / صلة غير متكافئة كقول هالة :" أنا امرأة من أنغام وأنت رجل من أرقام ... وليس بإمكان لون أن يجمعنا (ص298) نصّ موغل في النسقيّة ، والأفقيّة ، يفتح بابه السرديّ / التعليميّ / الإنطباعيّ على مواقف لم تزد النصّ إلاّ رهقا على غرار قول الرواي " إنّها في النهاية كالشعوب العربية ، حتى وهي نطمح للتحّرّر تحنّ لجلاّدها " (ص302 ) في حين أنّ النصّ هادئ ، نمطيّ لا يحتمل كثافة لحظات الإسترحاع غير الوظيفيّة ، بل أثقلت النصّ ، وسفّّهت أحلامه التي جاءت على غلاف الكتاب مختزلة في جنس أدبيّ بعينه "رواية "
لأسود يليق بك " رواية المنزلة بين المنزلتين / فوزي الديماسي - تونس
جميل أن تجلس في شرفة الحبر ، تطلّ من عليائك على رؤوس الصباح ، تحتسي قهوتك على " أنغام بيانو " في ذهنك ، وبين يديك كتاب أحلام مستغانمي . وجميل أيضا أن تركب زورق الرومنسية واللحظات العشقية المرسومة بماء لغة رافلة في أريج أنوثة الراوي واللغة معا .
رواية " الأسود يليق بك " رحلة حبّ " شعرية / سردية " ، هي مغامرة عشقية بامتياز ، والكتاب يرواح مكانه السرديّ بين الأمس الملطّخ بالدم ( عشرية الموت الجزائرية ) ، ورحلة البحث عن الآخر ... وبين الجزائر والآخر نعيش مع الراوي لحظات تمزّق نصيّة ( راهنيّة الحكي / الإسترجاع ) على صهوة حرف (حزين / حالم ) في آن . إنّها لحظات تسرد فيها هالة بلسان شعريّ فصيح (طقوس تجاوز نتوءات الموت / موت الأب بيد عشّاق الدمّ ) ،( وحكاية بناء علاقة عشقيّة حجرة حجرة ) تلك هي ملامح بطولاتها العشقية ، وسحب ذكرياتها الجارحة على امتداد مساحات الحكي ، إذ الرواية محكومة برائحتين : رائحة الدم ّ / الذكريات ، ورائحة الغرف ، والأماكن / مسرح ولادة الحبّ . نصّ يشدّك إليه شدّا جميلا ببذخ اللغة فيه أحيانا ، وفي أخرى ينحدر بك إلى قيعان التقريرية الفجّة الخالية من النفس الشعري المصاحب للعمل منذ البداية ، كما العزف نسق اللغة في الرواية ، لا يكاد يستقرّعلى حال ، (صعود وهبوط ) ، أو كحال الصوفي في حلقات الذّكر ، ذاك السابح في فضاء الملكوت ، والمشدود في ذات الوقت إلى صخرة العاجلة ، تلك هي ملامح اللغة في هذا النص ، كما النصّ ذاته ، ذاك المتقلّب في عالم الأحناس بين الرواية كفنّ مستقلّ بذاته ، وكتابة المذكرات ، والخواطر ، نص متوحّش البذخ اللغوي ، كالنزل الفاخرة التي دخلناها من باب الوصف الدقيق في فيينا وباريس ، كبذخ الستائر ، والموائد ،ولحظة القبل المرسومة على الشفاه على عجل ، لغة كخرير المياه ، تحملك معها على جناحي الحلم والجمال إلى ذات المكان ، كما الدوران في نفس النقطة فعل اللغة هو ، كنسيم الصباح على شاطئ العشق معاشرتك للنصّ ، ولكن النصّ "رواية " كما ورد ذلك على غلاف العمل ، والحال أنّ الرواية بملامحها المحدّدة غائبة فيه ، شخصيات عرضيّة لا تساهم في بناء السرد والتقدّم بالأحداث ، كشخصية كمال الدبلوماسي الجزائري ، أو قصّة فشل حبّ صديقتها نجلاء ( ص244 ) ، أو قصة هدى عشيقة أخيها علاء ، قصص مسقطة تقطع حبل تنامي الأحداث ، ولا فائدة تقنيّة تذكر من ورائها ، نصّ كباقة الورد التي تخرج علينا من بين فصول العمل من حين إلى آخر ، علاوة على إحتلال تقنية الوصف لمساحات شاسعة من الكتاب ، كقول الراوي في ( ص234) متحدثا عن ركوب قوارب الموت : " ليكونوا أهلا بتسميتهم " الحراقة " ، ألغوا أيّ احتمال للرجوع ، بإحراقهم جوزات سفرهم وأوراقهم الثبوتية ..." ، إنّ تدفّق سنفونيات العزف المنفرد النفسي أصابت النصّ بداء التكرار في ذات المكان ، رغم تغيّر الأمكنة ( لقاء باريس / لقاء القاهرة / لقاء فيينا ) والأزمنة ، فالحدث الرئيس والوحيد هو تلك اللحظات التي تعيش فيها هالة رحلة حب ثابتة مع عشيقها ، رحلة تنطلق منها وإليها ، لتفتح من بعد ذلك نوافذ العاطفة على مشاهد ، وروائح ، وقهقهات ، وأطعمة ، تبعث في نفس القارئ رقّة العزف العاطفي ، وتكشف عن قدرة قدرة الكاتب على صياغتها حروفا ترتدي فساتين الغواية لحضور وليمة الشبق ، إلاّ أنّ النصّ مثله كمثل دوائر التيه على صفحة الماء ، وكتلك الأشجار الباريسيّة الموغلة في الجمال الصامت ، إنّه نصّ كأرض شاسعة الجمال والاناقة ، بلا عنوان ، سرمديّ الهوى ، أزليّ الملامح ، غير مربك ، ولا يبعث فيك الفضول ، بل يبعث فيك الشعور بالإستسلام للسّنة ، أو النوم الخفيف تحت شمس الصيف على شاطئ البحر ، إذ الأحداث ذاتها ، ولكنها تخرج علينا بفساتين مختلفة الألوان ، إنّها خارج أسوار ملحمة الفرد ، وموازين الصراع النفسي والفيزيائي لبلوغ نقطة مّا أو قمّة مّا ، حتّى أنّ حالنا مع النصّ كحال العشيق في ( ص 149) : " إجتاز بوّابة الأحلام كما لو كان يمشي في نومه .ما عاد يحتاج إلى أن يطالع حظّه في فنجان قهوة ..."
تنقسم الرّواية إلى أربع حركات على مذهب مفتاح السلّم الموسيقي ، مقطوعة موسيقية روتينيّة ، لا جبال فيها ، لا نتوءات ، لا هضاب ، لا مفجآت ، منسابة ، حتّى " القفلة " فيها أي نهاية الحركات / الأغنية / الرواية لم تكن مخاتلة بل كانت متوقّعة ، هي قصّة عشق فاشل / صلة غير متكافئة كقول هالة :" أنا امرأة من أنغام وأنت رجل من أرقام ... وليس بإمكان لون أن يجمعنا (ص298) نصّ موغل في النسقيّة ، والأفقيّة ، يفتح بابه السرديّ / التعليميّ / الإنطباعيّ على مواقف لم تزد النصّ إلاّ رهقا على غرار قول الرواي " إنّها في النهاية كالشعوب العربية ، حتى وهي نطمح للتحّرّر تحنّ لجلاّدها " (ص302 ) في حين أنّ النصّ هادئ ، نمطيّ لا يحتمل كثافة لحظات الإسترحاع غير الوظيفيّة ، بل أثقلت النصّ ، وسفّّهت أحلامه التي جاءت على غلاف الكتاب مختزلة في جنس أدبيّ بعينه "رواية "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق