.....................
علي غالب الترهوني
............................
مشاوير 70…
——————-
حين قررت السفر الى المدينة كان في ذهني أنني سأعيش أسعد أيام حياتي ..هكذا قالت لي حنان بنت عمي مبروك .نزور البحر ونأكل السبول المشوي عند السرايا .هكذا كانت تقول ولم أكن أعرف أن هؤلاء الناس لا شغل لهم سوى أنهم يأكلون فقط .صحيح لديهم وظائف يرتادونها كل صباح ويعودون الي بيوتهم منتصف النهار .ولكن ماذا بعد ذلك .هذه الحياة آلتي جزءها الاخر تم تعطيله عمدا من يطمح لها .كان أبي يقول لولا وجود المبروك وإخوته في المدينة لما عشت بها كل هذه السنين .الشيء الوحيد والمميز فيها آن لا آحد يهتم للآخر ولايوجد من يحسدك علي حياة خالية من الترف .لذا فإن السحرة لا مكان لهم .هم يبحثون دائمًا عن الارض الخصبة التي تمدهم بالقوة المناسبة .لذا أشعر أنني أتعبت أهلي أقاموا النذور علي مراقد الاولياء.زاروا بيوت العرافات .واقاموا الحضرة في حضرتي .هلكت حتى صعدت روحي الي السماء والتقت روحي بروح جدي في التناهي الغريب .وسمعت أشياء غريبة عني اخرها أنني اعيش في جوف ثعبان .هذا ما قالته عرافة الخرمة الجميلة التي جعلتني أحبها لازلت أذكر تفاصيلها في ذهني وأعوانها يشقون السديم ويجلبون التعاويذ التي أرهقتني .لازلت أذكر تفاصيل بيتها والباحة التي تفوح منها رائحة البخور .ولازلت أذكر صدرها النافر الذي أشعرني بإحساس نحوها وانا بين الحياة والموت .اوهمتني ان رفيقتي ليلي التي استقبلتني في مدرسة الخضراء ربما هي من سلبتني حريتي في الاختيار وآي اختيار يمكن آن يقف عليه طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره .لكن ليلى قد ماتت ولا زلت أشعر انتي مسحور .وأين هي ليلى الجنية التي لن تجد لها مأوى في مدينة يسكنها الزوبعة نفسه ..رأيتها مرة واحدة فقط حين وصلت اول يوم وهي تعتلي برج الفاتح .ربما كانت جميلة وهي تفرد شعرها في الفضاء وتنورتها القصيرة بلونها الاصفر يوم ذاك وتقاسيم جسدها ربما أشياء دفعتني أن أتعايش معها .اه صحيح زارتني مرة اخري في غرفتي سألتها مرارا .هل كانت سعيدة هنا في هذه المدينة الخالية من الارواح شاحت بوجهها واغرتني حتى الغواية ..
غدا نذهب الي المدرسة ربما استعيد قواي مرة اخري.سأكون في الصف السابع سوف اتعلم اول خطاي بعيدا عن الوحدة التي تكاد تقتلني .
———-—————-
علي غالب الترهوني
بقلمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق