................
حسن أحمد الفلاح
.......................
كانَتْ ليلةٌ عاصفةٌ ( ١٠ )
أشرقَ الصّباحُ صاخباً ، وساطعاً والسّماءُ غاصبةٌ بشغفٍ منقطعِ النّظيرِ ، يا إلهي ! كانَ هذا الأفقُ جميلاً يمسحُ وجهَ الصّحراء بشغفٍ تتبرعمُ عليهِ غبارُ الخريفِ المزهوّ بعواصفِهِ المتمرّدةِ ، آه يا عليّ لقد جذبني هذا المشهدُ الذي استيقظتْ عندهُ نوازعُ الحنينِ إلى ليلى ، لقد طال الأمدُ بيني وبينها عليّ ، لم استوعبْ أبداً هذه اللحظاتِ المقيتةَ التي تمرُّ عليَّ وتزيدني اختناقاً ، لم أتوقعْ أبدأ هذا الجفاءَ القسريّ الذي فرضتهُ علينا هذه الطبيعةُ الغاضبةُ ، ولوّنَتْ حياتي بحزنٍ جمدَتْ عندَهُ قبلاتي الدّافئة وهي ترسمُ ظلّاً لليلى حينما تغتصبها بعضُ الضّحكاتِ الباردةِ ، آه يا صديقي ! إنّ الإنسانَ لا يستطيعُ أنْ يتخلّصَ من سعادةٍ اعتادها ، لقد راودني خيالٌ باهِتٌ ينتشي أحياناً كلّما تناءتْ عنهُ لحظةُ فقدي لليلى .
أجل عليّ ! لقد اهتزّ كياني عندما أذكرُ تلك الليلةَ القاتمةَ التي تبلسمَها صحراءٌ عاصفةٌ تجعلني أهيمُ حائراً في دهشةٍ يعتريني فيها ذهولٌ كادَ يسقطني في نشوةِ آلامي ، مرّرَتْ ليلى يدَها على رأسي وأنا أعيشُ لحظةَ خيالي ، آه علي ! لقد زادني ذلك الأمرُ إحساساً بعذوبَةِ هذا المسّ ، كنتُ أنظرُ إلى حوريّة وقد أغرقها الأسى هي الأخرى كأنّها تحتضرُ من شدّةِ ذلك ، لكنّني كنتُ أشدَّ احتضاراً منها ، وأنا أشهقُ شهقاتٍ مرعبةٍ عندما يقتربُ ضجيجُ الحزنِ منّي وأنا أصابُ بذهولٍ ، لقد غرقْتُ بغموضٍ شديدٍ كادَ يتلفُ أعصابي ، بدأ نبضي يهربُ من تحتِ أصبعيّ كالخيطِ المشدودِ كوترِ عودٍ يوشكُ على الانقطاعِ ، أعتقدُ أنّ الإنسانَ عندما يشعرُ برضاً غامضٍ يدكُ مضجَعَهُ يلوذُ بحسراتٍ يسري ألمها في عروقِهِ رغمَ محاولاته الجادّة للتخلّص من ذلك .
محمد توقفْ عن صفاءِ ذهنِك قليلاً ، كفّ عن التحليقِ كثيراً لأنّ الأمرَ قد يجعلكَ تذهبُ بعيداً .
أجل عليّ ! أعلمُ ذلك ، ولكنّني لا أستطيعُ إلّا أنْ أكونَ هكذا !
عليّ : انظرْ ... انظرْ جيّداً .
لم أرَ شيئاً عليّ .
لعلّ الغبارَ الكثّةِ تمنعني من رؤيةِ ما تريد محمد .
محمد أجل لقد انكشفَ ليّ الأمرُ جلياً ، لكن لم أستطعْ أن أميزَ ذلك ..
آه علي لم أمامي إلّا أنْ أقتحمَ المكانَ ، أشعرُ كأنّني في معركةٍ فرضتها عليّ الطبيعةُ .
محمد تريّثْ قليلاً قد لا يكونُ خيالك متسعاً لما تريدُ الحصولَ عليهِ ، قد لاتكونُ هذه التي رأينا ... أجل قد لا تكونُ هي ، وبذلك نرتكبُ حماقةً نندمُ عليها .
اسمعني عليّ ماذا أريدُ أنْ أقولَ لك ؟ نستطيعُ إذا فعلنا ذلك ألّا نقعَ بأخطاءٍ لا يحمدُ عقباها ؛ أفهمْتَ عليّ ؟
لا مستحيل ماهذا عليّ ؟ ماهذا ؟
بقلم حسن أحمد الفلاح
١٩ / ١ / ٢٠٢٢ الأربعاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق