الأربعاء، 19 يناير 2022

 ..................

د / محمد البكرى.

...................



ما وراء الستار .. والخِداع الإستراتيجى .. والحرب القادمة !!!
( مقال الأربعاء 19 / 1 / 2022 م .. د / محمد البكرى )
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
* من يتابع الوضع الأمنى والسياسى على سطح الكوكب ، سوف تنتابه حالة من الضحك اللذيذ ، على تصريحات الدول التى تعتمد بشكل رئيس ، على جهل العوام والخاصة معا لتسويق ما تعتقد انه سينطلى على الجميع ، ولكنها تعلم ايضا أن هناك من يستشف الحقائق من خلال الأكاذيب ..
ومن البديهى أن ألف باء السياسة أن تطلق تصريحات عكس ما تنوى فعله ، وأن تخلط الأكاذيب بالصادق من الكلام ، ليلتبس الأمر على الخصوم ، ولكن غالبا ما يكون الخصم على دراية بتلك الأساليب ، ويضع جميع الاحتمالات أمام عينيه ..
* تعالوا نلتقط بعض أكاذيب الدنيا من حولنا .. ولنبدأ بالشأن المصرى لأنه أكثر ما يهمنا .. وأهم ما فيه هو اشكالية سد النهضة .. الذى يتسم كل ما يُعلن عنه بالكذب لدى الدولتين المصرية والأثيوبية ..
.....................................................................................................................
* يدرك متابعين صفحتى أننى كنت أول من اهتم على صفحات الفيس بوك بهذا الملف .. منذ نحو عشر سنوات مضت ، وأعددت العديد من الدراسات عن النيل والسدود ومستقبل المياه والحروب المتوقع أن تدور حوله ، وتاريخ العلاقات المصرية الأثيوبية منذ عهد الفراعنة حتى اليوم .
ورائع أن التقطت برامج " التوك شو " خطورة تلك المعضله بشكل كبير خلال العامين الماضيين ، وكان هذا متأخرا كثيرا ، لكن أن نبدأ أفضل كثيرا من ألا نبدأ على الإطلاق .. وإن كان الكلام لا يقدم ولا يؤخر ، ومعظمة مقنن من جهات أمنية هنا وهناك ، لتسريب ما تود تسريبة الى الجبهة الداخلية والى الطرف الآخر فى الخصومة العبثية والغير موضوعية ، بما يشى بأن هناك شيئ آخر يدور تحت السطح ، من السهل تصوره ، ووضع فرضيات موضوعية ومنقية بشأنه .
......................................................................................................................................
* أثيوبيا تعاملت مع الإشكالية بذكاء نادر أكبر من امكانيات القائمين على الأمر هناك ، وبجرأة تضع الكثير من علامات الاستفهام .. كان المشهد يوحى بأن ما يبدو على السطح هو فكر خالص لأبيه أحمد .. ولكن فى حقيقة الأمر للمتأمل .. أن رئيس الوزراء الأثيوبى لا ينطق بكلمة ولا يأتى بفعل إلا ما تم الاتفاق عليه فى الكواليس ، فالموقف أكبر منه بكثير ، وأكبر من أى مسئول مهما كان ذكاءه وكانت عبقريته .. فمابين مصر وأثيوبيه مسألة حياة أو موت ، وفيه تتدخل كل دول العالم ، لأن نتائجه سوف تمس مصالح دول عديدة حول العالم .. عظمى أو غير ذلك .
كل هذا معروف لديكم بلا شك ، لأنه من البديهيات والمسلمات ، لكن ماذا يدور فى الخفاء ، والى أى شيئ ستنتهى المعضلة .. تعالوا نحاول معا أن نقرأ ما وراء وما بين السطور ، فى محاولة للإدراك والفهم ، لنضع تخمينات تخص بالقادم الملتبس والمتشابك والمعقد ..
....................................................................................................................................
# بداية دعونا بلا خجل أو عنجهية نقول ، أن أثيوبيا امتطت صهوة مصر ، وأمسكت بيدها لجام الفرس القوى الخائف والمتشكك والمتوجس ، والحقيقة أنه رغم قوة الفرس ، فهو غير قادر مرحليا على عمل شيئ .. نعم قد يصهل اعتراضا وامتغاضا ، وقد يضرب الأرض بحافرية ، لكن ما باليد حيلة ، ومصر تعلم أنها فى مذنق حقيقى ، وأنها أمام أمرين كلاهما مُر ، وقد يترتب على خيار الحرب انهيار الدولة ، أما خيار السلام والتهدئة والرضوخ للأمر الواقع فسوف تكون مخاطره أكبر ، وهو ما قد ينهى وجود الدولة ولو على المدى الطويل .
* الحرب كانت لدى مصر وما تزال هى خيار ليس له بديل ، وواضح أننا كنا على وشك خوضها من قبل أكثر من مرة ، لكننا تراجعنا لحسابات تخص نتائج المعارك ، والتى رجحت القيادة السياسية لدينا أنها لن تكون لصالحنا ، فأرجأنا العمل العسكرى لعل تغيرات دولية تحدث وتكون فى صالحنا ..
- فقد تشتعل جبهات أخرى كثيرة فى كوكب الأرض تشغل الدنيا ولو لبضعة شهور ، تمكنا من اتواء أثيوبيا بالقوة وتدمير سدها ، والحقيقة أنه قد لاحت فى الأفق ظروف مواتية ، من قبل لكننا لم نصدقها ، واعتبرناها من باب الخدع الإستراتيجية .. وأنا بشكل شخصى كنت اعتبرها كذلك ونشرت هذا فى حينه .. فمثلا الحروب الأهلية داخل أثيوبيا كان التمثيل والإدعاء فيها واضحا ، وخرجت كل وسائل الإعلام تقول أديس بابا محاصرة من قبل التيجراى وبنى شنقول ومعهم قبائل وعرقيات أخرى ، وسقوطها محتمل خلال ساعات أو أيام .. وخرجت علينا صور وفيديوهات لعشرات الآلاف من الأسرى ، والكثير من أحاديث " الفنكوش " .. ولكنى كنت على يقين أن أبيه أحمد لن يسقط هكذا ، فهو لم يأت الى الحكم لكى يسقط وبهذا الشكل .
كانت صور الأسرى من الجيش الأثيوبي والاستحواذ على الأرض والتقدم بيسر وسهولة صوب العاصمة ، يخالف منطق الأشياء وطبيعة الأمور ، وتبعث على الريبة والشك .. وتحركت المخابرات الأثيوبية متطوعة لتنشر ما يغرينا بمهاجمة أثيوبيا ، لكن القيادة السياسة لدينا لم نلتقط الطُعم خصوصا وأنهم من خلفيات عسكرية خاضت حروبا من قبل ..
نعم هناك خلافات داخلية وحروب قديمة قِم التاريخ بين مكونات النسيج الوطنى لدولة أثيوبيا ، لكن ما كان ينشر علينا مؤخرا كانت أمورا مبالغ فيها وتجافى المنطق .
........................................................................................................................
# وقد رأينا على أرض الواقع كيف استطاع أبيه أحمد انهاء الوضع فيما يتعلق بمتمردى التيجراى وقلب نتائج المعارك بشكل دراماتيكى ، وشاهدنا صورا له بعد أن ترك العاصمة " أديس بابا " وذهب ليحمل السلاح وسط جنودة فى شو كان مسرحيا بامتياز .
- أثيوبيا ترغب بجنون فى دفع مصر الى الحرب لأنها تعلم أن النتائج مرحليا ستكون فى صالحها ، ومصر تدرك هذا تترددت فى خوض مجازفة لن تسقط فقط النظام القائم - فهذا أمر تستوعبه الأمم والشعوب - لكنها قد تسقط الدولة ذاتها ..
................................................................................................................................
$ مصر تنتظر أن تشتعل الأرض فى أوكرانيا وتحتشد أوروبا وأمريكا لتواجه النفوذ الروسى الذى بدأ فى التوحش ، والرغبة فى بسط اليد على وروبا الشرقية مرة أخرى مثلما كان الوضع فى زمن الاتحاد السوفيتى المنحل ..
- والإدار المصرية تبنى موقفها على قناعة داخلية بأن دول اوروبا الغربية وأمريكا لا يؤاذرون مصر فى محنتها ، وأن العكس هو الصحيح ، وأنهم يدعمون أثيوبيا بعضهم علنا والبعض فى الخفاء ، وأن الوقوف ضد أثيوبيا فى ملفات حقوق الإنسان هى مواقف مسرحية ، ولم تصدر ضد أثيوبيا عقوبات حقيقية تثنيها ، ومصر تعتقد أن لهذا أبعاد دينية وإن كانت لاتُعلن صراحة ، وأن أثيوبيا المسيحية يدعمها الغرب المسيحى ، ليس فقط من منطلق المصالح ولكن ايضا من منطلقات دينية ، بما يعنى أن مصر تعتقد أن الحروب التى أطلقنا عليها قديما حروب صليبية عادت من جديد ، وبدلا عن الأساطيل القادمة من انجلترا وفرنسا ، انتقلت الى الجنوب لتكون اثيوبيا هى مخلب القط الذى قد يهيئ مصر لتكون تحت الإحتلال ولو بشكل جديد وغير مسبوق ، فالإحتلال ليس شرطا أن يكون بقوات عسكرية ، ويكفى أن تجعل أى دولة فاقدة لقرارها الحر وتحت التهديد الدائم لنقول أنها محتلة .. ما ذكرته ليس معلومة توصلت اليها لكنه ترجيح ومحاولة استقراء أرجحها لما يدور بعقل القيادة السياسية فى مصر ؟
* قلت فى السطور السابقة أن مصر تنتظر توترا أو حربا محدودة قابلة للتمدد فى غرب أوروبا
* وايضا تنتظر مصر اشتعال الموقف فى أقصى الشرق بين الصين وأمريكا على جزيرة تيوان ..
* أو اشتعال آخر قد يكون على ضفتى الخليج العربى .. على خلفية البرنامج النووى الإيرانى
_ وزبدة الكلام أن مصر تنظر أى شيئ يلهى الغرب وأمريكا التى تنتابها الشكوك تجاههما لتخوض حربا لا مفر منها مهما كانت تداعياتها لتدمير السد الكارثة من وجهة نظرها فى ظل ما تراه تعنتا أثيوبيا وهى ترفض التوقيع على اتفاقية ملزمة بخصوص ملء وتشغيل السد .
..........................................................................................................................
* هناك شيئ مخيف فى الحقيقة كنت قد ذكرته فى منتصف العام الماضى وربما يكون أحد تصورات المطابخ السياسية فى مصر لمواجهة أثيوبيا ملخصه أن مصر فى مقابل أزمتها مع السد قد تكون فى سبيلها لإعداد الأرض لنجاح ثورة إسلامية تمسك زمام الأمور - ولو شكليا - لتحكم مصر بحكم شمولى متشدد لإعداد الشعب لحرب طويلة الأمد دفاعا عن البقاء ، شبيهة بثورة الخومينى فى إيران ليحكم مصر من الداخل الحرس الثورى المصراوى .. وعلى المستوى الخاجى تكون من الدول المارقة كإيران وكوريا الشمالية ، لترتمى بشكل كامل فى احضان الاتحاد السوفيتى العائد من بين الأموات والصين التى شبت عن الطوق بعد أن لت لعقود تخطط للقضاء على الغرب بقيادة امريكا .
* وهنا ستتمكن من شحن الشعب بالكامل لخوض معركة حياة او موت ضد العالم اجمع الذى سيصور له الأمر على أنه يريد انهاء وجودنا وعقيدتنا الإسلامية ، وهنا تتحرك مصر ككتلة واحدة حكومة وشعبا مؤهلا لقبول هذا الضلال لترتمى فى احضان روسيا والصين ، على أمل أن تحظى بوضع الابنة المدللة لهما وأقصد كوريا الشمالية . مصر ربما تتحرك على هذا الوتر وتترك الباب مواربا لجميع الاحتمالات .
..................................................................................................................................
مصر ضغطت على الشعب فى ظروفه المعيشية وقست على المفكرين والكتاب الليبراليين والعلمانيين والإسلاميين والذين تكتظ بهم بالسجون او أحرار لكن يواجهون تضييقا يجعلهم فى سجن معنوى .. ينحو بهم الى الرغبة فى أى نوع من التغيير ، ولو أتى التغيير رئيس على شكالة كيم يونج وكريا الشمالية
وفى الوقت المناسب ستُفتح أبواب السجون ، لتنفجر القنبلة الهيدروجينة الانشطارية الاندماجية ، لتدمر أشياء وتقيم أشياء أخرى فى محاولة لاستخدام الطاقة الناجمه عن الانفجار لتوليد الطاقة وخلق عدو خارجى وداخلى يدفع كل الغاضبين والمعترضين والمضارين للاسطفاف
........................................................................................................................
ولكن هل فى مقابل ما تعتقده مصر هذا وبالطبع تفكر فيه دول أخرى مثل تركيا وإيران والسعودية .. فتلك الدول الثلاث تعلم أن سقوط مصر يمثل خطر وجوديا عليهم ..
هل فى مقابل هذا يمكن أن يحدث نوعا من التنسيق واتفاقا بينيا ولو بشكل سرى من منطلق الرغبة فى البقاء ..
-السعودية موقفها معلن وهناك تعاون وتنسيق كامل بينها وبين مصر ، وحين أقول السعودية فأنا أقصد أيضا كل دول الخليج فيما يسمى جغرافيا شبه الجزيرة العربية ..
وإيران وتركيا يمكن أن يغيرا مواقفهما فجأت وتصفو الأجواء بين الجميع ..
$ فتركيا التى دب الشقاق بينها وبين الجول الأوروبية وتهديدها بالطرد من خلف الناتو والتضييق عليها فى امتلاك السلاح من روسيا .. تتجه أنظارها الى عمقها الإسلامى فى الدول العربية من المحيط الى الخليج وبعض الدول الأفريقية التى يشكل المسلمون فيها أغلبية مثل تنزانيا والصومال وجيبوتى وأرتريا وتشاد .. وعمقا آخر فى العديد من الدول الأسيوية .. تلك الدول تشكل لها سوق هائلا لتصريف منتجاتها الصناعية والتكامل معها فى مجالات شتى ليس المقال مجالا للحديث عنها .. وبالطبع لن تبنى أيديولوجيتها على السيطرة كما كان الحال فى ظل دولة الخلافة العثمانية
وإيران .. بعد الضغوط التى واجهتها والحصار من قبل الغرب ستجد متنفسا فى بلاد المسلمين السنة ، وسوف تعمل على تلاشى الخلافات المذهبية بل وتغيير الكثير من المعتقدات الدينية فى سبيل تقريب المسافات
وهذا السياريو الذى تصورت سيعنى أن المنطقة العربية بالكامل ستغير كل توجهاتها ، وستصب جزءا من الكتلة الشرقين والجبهة الروسية الصينية مما يعنى خطرا محدقا بالدول الأوروبية على الحد الشمالى من البحر المتوسط وايضا على الحد الغربى للأراضى التركية والروسية . فهل ستقف أمريكا والدول الغربية مكتوفة الأيدى أمان تلك التغيرات الجزرية التى تهدد مصالحها الاقتصادية وأمنها القومى .
بل وهناك ما هو غير متوقع . إن توجهت تلك الكتلة الجغرافية الشاسعة لاحتضان اسرائيل وفتح الحدود واعتبارها دولة عربية تتكامل مع من حولها وتكون عضوا ليس فقك فى جامهة الدول العربية بل وايضا فى كل الهيئات حتى الإسلامية منها .
وساعتها يمكن أ، يرحب الجميع بوصول مياه النيل الى اسرائيل لتحبل صخراء النقب الى جنة خضراء .. خصوصا وأفريقيا قارة غنية بالمياه ، فتى أثيوبيا التى احتدم الخلاف معها على 55 مليار متر مكعب من المياه يسقك عليها سنويا أكثر من مليار متر مكعب ، وهناك مليار أخرى تذهب الى المحيط الأطلنطى من جولة الكنغو لا يستفيد منها أحد .. وإسرائيل بنفوذها الكبير فى أفريقيا قادرة على المساهة فى نزع فتيل كل الأزمات المتعلقة بالمياه فى القارة السودراء
وهكذا ستجد إسرائيل الأمن ةالأمان والرفاهية والاستقرار فى هذا المحيط العربي والإسلامى الكبير ..
$ هل هذا السيناريو قابلا للتحقيق ةالتفيذ على أرض الواقع .. أم أننا مضطرين الى الاستمرار فى صراع البشر بين الشرق والغرب لنخوض غمار الحرب العالمية الثالثة التى ستدمر كل أحلام الإنسانية فى البقاء
ليكن لهذا حديث آخر بعد أن طال المقال أكثر مما ينبغى دون أ، اشعر .. فإلى لقاء قريب
______________________________________________________________________
* ( د / محمد البكرى .. عضو اتحاد كتاب مصر ، ورئيس منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان ، ومدير المركز القومى للدراسات الإستراتيجية والأمنية والسياسية )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق