.................
طارق منور
.................
#للشيطان زميل الحلقة تسعة عشر
رغم يسر حال نعوم هذا العجوز الطويل ذو التجاعيد الكثيرة لم يكن احسن حالا من عبدقا في حياته الاجتماعية فقد كان وحيدا لما ماتت زوجته ماتيلدا بعد صراع مع السرطان و غادرت ابنته الوحيدة التي أبت أن تسير أملاك أبيها... نعم لقد غادرت الى الولايات المتحدة ...هي التي كانت مهوسة بجيمس دين .. مارلون براندون و استوديوهات هوليود ...كانت تقول لابيها كيف لي ان ابيع البقول و انا ساصبح نجمة شباك في امريكا ...نعوم الذي جاء لمارسيليا قادما من قسنطينة بعد استقلال الجزائر ...هذا الشيخ الذي تحكي تجاعيده تراكمات الأقدار و صفعات الزمن كافح في مارسيليا وبدأ يتاجر في البقول براس مال صغير بدا رزقه يتوسع حتى فتح كافيتيريا و مساحة كبرى في قلب مارسيليا كل ذلك مع ماتيلدا التي خطت معه من اول المشوار كانت عشقه صاحبته شريكته و كل حياته حتى ان معارفه و سكان مارسيليا إن سألت على نعوم يقولون لك نعوم يعرف ماتيلدا و قسنطينة هما عشقه حتى الجنون فكم من فرنسي يحفظ أسماء الجسور و الشوارع القسنطينية بتفاصيلها ...من جلساته مع نعوم وكم من زبونة ترسم ملامح ماتيلدا سخطاتها و بسماتها في جلسة قهوة معه
...ولدت سيرتا بنتهما التي سماها ايضا على اسم قسنطينة القديم ... كانت قرة عينيهما ولما جاوزت سنواتها السبعة ...انقض المرض على ماتيلدا و بدأت رحلة العلاج المضنية ...فحوصات اشعة ..عقاقير ادوية ... خطفت الموت ماتيلدا فانغمس نعوم في غياهب الحزن و لم يكترث لحال سيرتا التي كبرت وشقت طريقا في كلية التجارة ...لكن تجاعيد الرجل اأشعرته بأنه فرط في أيام كانت سيرتا بحاجة له حاول ان يعيد نسج خيوط العلاقة مع ابنته لكن جليد الجفا تراكم بين الطفلة و أييها حتى أضحت لا تأبه لكلامه و صارت سلطته عليها ورقية فقط ...كل هذا أمام أعين عبدقا الذي كان يرى و يسمع بلا تدخل ...لقد غيرتها كثيرا فترة مكوثها في لوس انجلس بعد إن فشلت في تجسيد حلمها
صارت عصبية ولا تحتمل من ينتقدها او من يعارضها ..و سبل الحوار معها تكاد تكون معدومة ...حقا كان شرخا عميقا الذي أحدثه رحيل ماتيلدا التي كانت توازن بين نعوم و سيرتا ...فلما أفل طيفها فقد كل منهما بوصلته خاصة سيرتا التي لم تحاول الاستنحاد بأييها وٱثرت عزلة عبثية لا تعترف بأي شخص ولا تخضع لا لقيم ولا لقوانين ....عبدقا كان يرق قلبه لحال رئيسه في العمل يحس أنه كشخص جدته تركية في تقاسيمه في نبراته ...في تنهيداته المتقطعة حين يقف امام الحصالة la caisse كان يستحضر حركات جدته في إنحناءاته وهو يحمل السلع و يمسح الكؤوس و الفناجين و من فرط مراقبته يغوص و يسهى ....فشوقه للغالية تاه به في بحور لا يهدأ موجها.
من جهته نعوم إرتاحت سريرته لهذا الشاب و بعد أن رأى صفاءا مثيرا بعد أن جربه ...استأمنه ....حاوره ..راقبه صار يفاتحه شيئا فشيئا في خصوصياته و عبدقا أذن صاغية وتطور الحديث ليصبح عبدقا ناصحا يشير لرزانة الرأي و حكمة التصرف مع هاته الشابة المتعجرفة ...أحس نعوم بدفء القول لدى هذا الشاب ...بشهامته التي تشع يوما بعد يوم فتخطى بذلك علاقة صاحب العمل بالأجير اما عبدقا من جهته تراكمات الخبرة في سوق الجملة علمته ان يبقى في مربعه و يعرف قدره ...وان الصبر والدوام يفتت الرخام...وهذا ما أعلى أسهمه عند رئيسه ...ومرت الأيام أيام عبدقا على هذا الإيقاع عمل في النهار وتدريب في الليل ..إلى أن أتى اليوم المشؤوم ...نعم المشؤوم فيينما كان عبدقا يتدرب حتى ناداه مدربه مارسيلو و قد تقطب حاجباه و وانكمشت ملامحه : عبدقا ...عبدقا احتاجك للحظات ...فجاء عبدقا مهرولا وقد تعجب لتلك الملامح على مدربه ...مارسيلو : يبدو أن نزالك لهذا السبت مع جاك دالباك ..الذي حضرنا له بقوة ....سيؤجل ......هنا ذهل عبدقا لهول ما سمع و رد : ماذا !!!! إن هذا أهم نزال لي يا كوتش فسيحضره متابعين من امريكا و هذه فرصتي الوحيدة لاظهار مستواي الحقيقي واقناعهم !!!!
طارق منور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق