...................
مدحت رحال
..................
شخصيات في الإسلام _ 19
---------------
بطل يوم السقيفة ،
( نعم الرجل أُسٓيد بن حُضير )
هكذا زكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ورث المكارم كابرا عن كابر ،
أبوه ( حضير الكتائب ) ، كان زعيم الأوس ،
وكان من كبار أشراف العرب في الجاهلية ، ومقاتليهم الأشداء ، فلقب / حضير الكتائب . قُتل يوم بعاث بين الأوس والخزرج ، ولنا وقفة مع هذا اليوم ،
ورث أًسيد عن أبيه مكانته وشجاعته وجوده ،
كان واحدا من زعماء المدينة وأشراف العرب قبل أن يسلم ،
وبالإسلام ، تناهى عزه وتسامى شرفه ،
جلس أسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ ، وكانا زعيمي الأوس ، يتشاوران في أمر مبعوث رسول الله إلى المدينة ( مصعب بن عمير ) ، الذي كان في ضيافة ( أسعد بن زرارة ) وكان هذا ابن خالة سعد بن معاذ ،
قال سعد لأسيد : إنطلق إلى هذا الرجل ( مصعب ) فازجره ، ولولا مكانة أسعد مني لكفيتكه،
وعند مجلس مصعب وقف أسيد ثائرا ،
قال له مصعب :
هل لك أن تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره
قال أسيد ، وكان رجلا مستنير العقل : لقد أنصفت ، هات ما عندك ،
وما هي إلا كلمات سمعها أسيد حتى أسلم ، وقال لمصعب :
إن ورائي رجلا إن تبعك لا يختلف عليك اثنان من قومه ( يقصد سعد بن معاذ )
رجع أسيد إلى سعد فاحتال عليه حتى ذهب إلى حيث مصعب ،
قال له مصعب مقالته لأسيد فأسلم ،
في غزوة بني المصطلق تحركت مغايظ ( عبد الله بن أبي ) رأس النفاق في المدينة ، وقال كلاما آلم الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومنه قوله :
( أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل )
وقابل الرسول أسيدا وأخبره بمقالة ابن أبي ،
قال أسيد ، وكان حليما سليم التقدير :
( فأنت والله تخرجه منها يا رسول الله إن شاء الله ، هو والله الذليل وأنت العزيز )
ثم قال :
( يا رسول الله ، أرفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فهو يراك قد سلبته ملكا )
ويوم السقيفة كان موقفه فعالا في حسم الخلاف ،
فقد طالب الأنصار وعلى رأسهم سعد بن عبادة بأن يكون الخليفة منهم
واشتد الجدل ووقع الخلاف وكاد أن يحصل ما لا تحمد عقباه ،
وقف أسيد مخاطبا الأنصار :
( تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين ، فخليفته ينبغي أن يكون من المهاجرين )،
وكانت كلماته بردا وسلاما ،
أنهت الجدل في لحظات ،
ويوم مات أسيد ، أبى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلا أن يحمل نعشه فوق كتفه ،
ويرجع المسلمون من دفنه وهم يستذكرون قول الرسول الكريم فيه :
( نعم الرجل .. أُسيد بن حضير
مدحت رحال ،،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق