الاثنين، 14 ديسمبر 2020

 ...................

موسى غافل

.......



قصة قصيرة
بنت الطرف
المقطع اللأخير
فتجيب متعالية كأنها تحدث صديقتها :
ـ ما دمت انا ريحانة و ( صوفيا لورين).. فلا يتشمم عطر ضفيرتي .. إلاّ من هو ( اسبشل ) .
فتصعق الجميع هاتان العبارتان ، و يظلون ينظرون أحدهم بوجه الآخر .
ـ سبشل !!! ما معنى هذه الكلمة ؟ ثم مامعنى صوفيا؟من أين جاءت بها ؟ لم تطرق أسماعنا من قبل . ربما هي مستقاة من كلمات الموظف االصحي الغريب .
فكرت ريحانة ، و هي ماضية بطريقها ، هذه الكلمة هي أيضاً لا تعرفها سوى أن صاحبها الموظف الصحي يقول لها في كل لقاء :
ـ انتِ صوفيا لورين . أنت سبشل .
و لم تسأله حينما قرّب شفتيه إلى اذنها و دحس الكلمتين هناك . المهم .. كان ينبغي أن تثرم برؤوسهم بصل ، فتطرق على مسمارها و تدقه في آذانهم ، و هي تتصنع الحديث مع صاحبتها :
ـ يعني لا تعرفين لا ( اسبشل و لا صوفيا لورين) ؟ موت .. حتى موت ؟
***
ضربة الحظ تعثرت ، بعد غياب ريحانة لمدة تسعة أيام بلياليها ، و أوقعتهم على : ان تأكّد لهم : ان ريحانة ، قد تسللت الليلة إلى بيت الموظف الصحي ، فثارت ثائرتهم و نصبوا لها كميناً ، لائذين في زاوية مظلمة في بداية الزقاق ، مبيتين العزم على تقريعها .
كانوا يلوذون هناك تحت جنح الظلام . وكان هناك من يرتجف ، و في تصوره ان الجميع كذلك .
ما أن قذفت ريحانة بجسدها خارج بيت الموظف الصحي و لم ينغلق الباب من خلفها ، بل اصطحبها الموظف الصحي و هو يبسبس معها ، و تساءلوا ـ أية وقاحة هذه ـ هل يمسكوا به و يشبعوه صفعاً ؟
و قبل أن تنعطف باتجاههم ، عاد الموظف من حيث أتى و انعطفت باتجاه الزقاق ، حتى صعقت بمجموعة العاشقين و إحاطتهم بها . فكمت فمها لكي لا تطلق صرخة رعب . و دموعها تنهمر .
قال لها أحدهم و صوته يرتعد :
ـ لماذ تفعلين هذا مع الموظف الصحي ؟.
قالت بصوت مرتجف :
ـ اتركوني .
غير أنهم لم يسمحوا لها .
قال أحدهم :
ـ أقول لكِ .. ماذا كنت تفعلين في هذا البيت و لم يكتف بجريمته ، فيتجرأ و يصطحبك عبر الشارع و أمام الناس ؟
كانت تجهش بالبكاء بصوت مخنوق .
فاجأها آخر :
ـ أتعلمين إننا صنعنا منك مخلوقاً نحيطه بقلوبنا ؟
قال آخر :
ـ أتعلمين إني سميت بنت أختي باسمك ؟ أهذا هو الجزاء ؟
قالت :
ـ فقط دعوني أن أشرح لكم الأمر .
قال الأخير :
ـ لا نريد شرحاً . إياك أن تفتحي فمك .
و التفت لرفاقه :
ـ صمتاً.. دعونا ننهي الموضوع ...
كان يجر نفساً عميقاً كأنه يزيح عن صدره تلك الغيمة الكثيفة التي خيّمت على قلبه و عصرته :
ـ سندعك تمرين .. لكن .. ينبغي أن أقول لك شيئاً : كنا ننتظرك مثل الهلال . أما بعد هذه الليلة فسوف لن ننتظرك . و سننزعك من قلوبنا و لن نفكر فيك قطعاً . و لن نسميك بعد اليوم ( يا نبعة الريحان ) ، حتى لو سمتك الدنيا بأجمعها . ما دمت تسكبين ماءك على الموظف الصحي دون ان تكترثي بنا , فسوف نغسل قلوبنا من حبك بماءة شط .
قالت و هي تغص ببكائها:
ـ فقط اسمعوني ...
اما هم فقد صمتوا و لم ينبسوا ببنت شفة . وجدوا انفسهم ليسوا ميالين لاتخاذ أي قرار بعد ان افرغوا ما في قلوبهم .
قالت :
ـ إننا منذ اسبوع عملنا عقد زواج أنا و هو.
موسى غافل
11/3/2017
(1) القبقاب نعال خشبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق