الأحد، 13 ديسمبر 2020

 .................

أحمد مدحت جعفر

................



عطر الأبوة
(في الذكرى السابعة عشر لوفاة والدي)
=====
علمتني ألا أكون عجولا
ومنحتني في الحادثات حلولا
==
حتى أحلق حالما متأملا
متريثا متيقنا وحَمولا
==
وسقيتني من نبع حبك بلسماً
حرصَ الأبوة سائغاً وعليلا
==
وملأت بالورد المعبق حائطي
وأزلت منه يابسا وذَبولا
==
مازلت أرعى سحره وجماله
صون الجمال بأن تراه جميلا
==
سيظل في صدري يفوح عبيره
عطرُ الأبوة يستمر طويلا
==
وأبث من بوح النسيم قصائدا
تنساب ظلاً حانياً وظليلا
==
علمتني أن الشجاعة رقة
أن الصرامة أن أكون خجولا
==
أن الفظاظة خسة ووضاعة
أن الحماقة أن أكون جهولا
==
ألاَّ أسافر في الحياة بلا هدى
أو أصحب الوهم المطيع فتيلا
==
أن أنتمي للحق دون تردد
أزكى مقاما لي وأكرم قيلا
==
ألا أُسعِّر فتنة وعداوة
من غفلة أو أن أدق طبولا
==
علمتني أن العفاف فضيلة
تكسو الوجوه نضارة وقبولا
==
علمتني أن التعايش قسمة
بين الأحبة مُشرقا وأَفولا
==
وتسامحٌ يهب القلوب ترفقا
وتغافل يُبقي الحياة ذَلولا
==
أن التخلق بالكتاب وفهمَه
يُهدي إلى العيش السعيد سبيلا
==
فله حلاوة منطقٍ وطلاوةٌ
يسبي قلوبا سرها وعقولا
==
علمتني ألا أكون مُجافيا
بل محسنا متوددا وَوَصولا
==
ورسمت لي سبل الوفاء لأهله
ألا أساير جاحدا وبخيلا
==
أن أطلب النصح السديد بحكمة
ألا أكون معاندا وملولا
==
ولكم نصحتَ مُرغِّبا ومُحذِّرا
وشفيتَ من حرِّ السؤال غليلا
==
حتى الذي لقمان أوصى لابنه
أوصيتنيهِ بكرة وأصيلا
==
لم تدخر وسعا لنجدة لائذ
أو تنتظر حتى يجئ ذليلا
==
فانعم بما أسديت دون تحيز
خيرا كثيرا منكرا وقليلا
==
هذي نصائحك التي أهديتني
ستظل نورا كاشفا ودليلا
==
تحمي الخطى من زلة وتعثر
وتتيح للسعي الحثيث وُصولا
==
سأبثها ولدي وكل أحبتي
لأكون دوما محسنا ونبيلا
=====
دكتور/ أحمد مدحت جعفر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق