.................
عبدالواحد الكتاني _
................
إهداء الى كل القراء ،وخاصتهم أصحاب النفس والحس القرائي ، اتمنى تقويمكم لاعوجاج مقالتي، مع احترام الآراء ومناقشة وانتقاد الأفكار.
*************************
إن الظرفية الحالية اصبحت تحتم الانخراط في الحوار الهادف، و العمل الجماعي بشكل مغاير و منظم ، يتماشى وطبيعة مستجدات التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وما أصبحت تفرضه التغيرات الجيوستراتيجية اقليميا ودوليا ،، واستجابة لبنود دستور 2011 المغربي، الذي يدعو الى الديمقراطية التشاركية والنزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات المراقبة والمتابعة ، واضعا بذلك حسب مخيال المشرع ، حدا لكل أشكال هدر المال العام والريع الاقتصادي و الاجتماعي والسياسي .والمتفق عليه اليوم أن العمل السياسي ، قد فقد دوره الكلاسيكي في تأطير وتنظيم واحتضان المواطن البسيط والمتعلم والمثقف ، خصوصا بعد أن جر الربيع العربي، الحصير من تحت قدميه، فتشعبت مطالب ورغبات الفرد والجماعة ، مما أفسح المجال أمام جمعيات وهيآت حقوقية ونقابية حكومية أو غيرها ، آخذة بذلك مشعل الإصلاح وحاملة على عاتقها ،عديدا من شعارات تبنت نهج التقدم أو الدفاع ك ( الوطنية،التضامن،المرصد الأمل،الثقافة،
البيئة ،المستقبل ،الرياضة ،الخير،الإحسان،التواصل ،..ووو) ممتطية قاطرة التنمية، كي تخدم وتعين الإنسان على الوصول السليم والمبكر لتحقيق مبتغاه ، لكن إناطتها بهذا الدور الاستشاري التشاركي التقاربي، الغير منفصل عن الاحتكار السياسي، زادها ضعفا على الصعيدين المحلي و الوطني، ففرضت عليها نوعا من الوصاية والرقابة أوالتسيير الفوقي والتبعية اللاإرادية لهذا النهج ، بقوة وحجة التدعيم المعنوي والدعم المادي (الذي يجب إدراجه ضمن مشروع الجهوية الموسعة وتقنينه عبر صناديق دعم مستقلة ،عن الآليات المنتخبة والسلطوية لكي لايستعمل لاغراض طامعة )،،،
فصارت هذه المواليد أو التفرخات ، هي الناطق الرسمي بإسم الكيانات الحاكمة أو القائمة بأعماله والمنفذة لبرامجه ومخططاته السياسوية أو الشعبوية، وأحيانا قد تلعب دور الوسيط بين التنظيم والخلايا المجتمعية المعوزة أو النائمة، مما أخفقها دورها الاجتماعي التنموي وأفقد المواطن ثانية الثقة في مصداقية مؤسسات بديلة للتقليدانية الإنتهازية، قد ولدتها ضبابيات حركات احتجاجية اجتماعية زادت من طول شعار العدمية ( مكاين لا سياسة لا جمعيات لا هيآت ) ،
بطبيعة المنطق من المفروض أن لا نعمم ،بغية إقفال باب اليأس عند العمليين والعلميين وفتح باب الأمل عند العدميين و السوداويين ،والحقيقة والحق يقال ، سيبقى الشرفاء النزهاء وأضدادهم الى يوم يبعثون .
ودون مغالاة فقد اصبحنا اليوم مرغمين لا مخيرين، على العودة ثانية الى المأسسة الشاملة والتنظيم المعقلن ، المهيكل والرسمي في أتخاذ القرارات وسن القوانين والتشريعات، وتسيير الشأن العام الوطني و الديبلوماسية الموازية الدولية ،،
نعم فالحل هو العمل الحزبي الفعال،، إذا أردنا تفادي الهفوات والنكبات والنكسات ، التي أنتجتها التفاسير والمفاهيم الخاطئة للحريات الزائدة وعشوائية الواجبات والحقوق..
وهذه العودة يجب أن تكون بمنظور جديد للفن السياسي ، ورؤى حديثة تساير متطلبات العصرنة والحداثة ، متجاوزة الدوغمائية والعنجهية القديمة ، التي تدعي امتلاك مقومات وأسس لعبة غايتها النيل والظفر بأكبر عدد من الأصوات والمقاعد، لتتصدر الريادة ومراكز القرار ، فالعقليات قد تبدلت و المعلومة قد اصبحت جد سهلة في متناول الجميع وفي أقل من ثانية ،،،
كل هذا أصبح يتطلب تحديث وتشبيب وتعليمية المجالس، مع خلق فروع لمقرات حزبية بكل الأقاليم والقرى العميقة ، و إعادة فتح أبواب دور الشباب قصد تأطير وتكوين وتقوية قدرات الشاب الحضري والقروي على الترافع عن قضاياه الاجتماعية ،،
( طفل ، مرأة ، معاق، مسن، متشرد، تحرش ، بطالة هدر مدرسي ، تماسك اجتماعي وحق التعلم و التطبيب ووو) كأولويات متحاشية ، كل الخلفيات الايديولوجية أو المرجعيات، ومنها سيتعلم الفرد قبل الجماعة ، كيف يترافع عن قضاياه ،الاقتصادية والسياسية والوطنية وحينها سيكون الدستور هو الكافل لأحقيتة في اختيار التيار أو النوع المذهبي الذي يوافقه، ويروق حرية قناعاته وميولاته الفكرية والمعرفية.....
.....يرى المفكر المستقبلي المغربي المهدي المنجرة أن أكبر عدو للابتكار هو غياب أجواء الحرية ، وأن أكبر أزمة يعيشها المغرب هي أزمة التربية ، وأن اكبر نزاعات(بين شمال و جنوب ) سيعرفها العالم ستكون حضارية ثقافية قيمية، سواء في علاقة هذه القيم مع المجتمع أو مع الإبداع أو مع الذاكرة ، رغم تشاؤميته من عولمة عولمة هذه المنظومة ، كاستعمار جديد ليس فقط على مستوى الممارسة والتطبيق ، ولكن على مستوى الثقافة والفكر، ومن تم أكبر أزمة يعيشها العالم العربي والاسلامي، هي أزمة في الأخلاق وأن معظم الحركات الكبرى بدأت باعتماد رؤية ، وبدون هذه الاخيرة لايمكننا بناء استراتيجية ، وبدون استراتيجية لا يمكننا ان نبني سياسة ،ومن دون سياسة لا يمكننا ان نحقق تقدما أو تنمية في أي ميدان من مجالات الحياة ، وأن الشرط الأساسي للوعي بقيمة هذه الرؤية هو الديمقراطية التي تتيح فرصة لكل فرد في المجتمع كي يعبر عن ذاته ويصبح مشاركا أو جزء من صناعة القرار.( انتهى رأي المنجرة).....
وعصارة حديثي،، فالكثير أضحى يفكر أن ينخرط في المنظومة الحزبية، لكن كثرة رموزها جعلتهم في حيرة ، تارة من تدجين حيواناتها مع طيورها ، ومرة من تدافع آلاتها مع مركباتها ومعداتها ، وأخرى من لا ملائمة أشجارها مع غلاتها أو مناخها مع كهرومغناطيسية أشعة أضوائها ، فتشابهت عليهم ألوانها ،ضف على ذلك ثنائية صبغية مرجعياتها التي أصبحت ، متداخلة ومتشابكة المفاهيم والأبعاد ، مع تزايد هذا الكم و الانفتاح الإعلامي والإذاعي على المشاهد، وطفرة المعلومة في الوسائط البديلة، وميوعة البرامج والمشهد السياسي ككل، فأصيب المتلقي بنوع من التثقيف السطحي، يخزن فيه أغرب المسميات ، كالإسلام السياسي، والليبرالية الاشتراكية، والرأسمالية الشيوعية، والوسط ذوالوجهتين، واليمين واليسار المتطرفين ، حتى امتلأ قاموسه من تراكم هائل من المصطلحات والمفردات، أصبح من الصعب عليه التفريق بينها ، ربما نتيجة بساطة تكوينه ومعرفتة بضوابط الاحداث، أو تقصيرا في غياب أو تغييب من النخبة المثقفة، أكاديميا وسياسيا في التحليل والتفسير الصريح والجريئ ، لما ورائيات الطوارئ والمستجدات مما زاد من تفاقم هاجس الخوف والشك وعدم الأمان في كل ما هو حزبي أو مؤسساتي .
بقلم // عبدالواحد الكتاني _ بني مسكين _سطات. ab.kat.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق