...................
سمير طه .
................

الجشع وموت الضمير
حقيقة الأمر أننا أمام ظاهرة اقتصادية سلبية يعكسها هذا الاستغلال للمواسم وحاجات الناس وأصحاب المحلات التجارية يرفعون أسعارهم، ويفرضونها على المستهلكين في غيبة تامة من جهات يناط بها مهمة مراقبة السوق وضبط آليته حتى لا يكون عملها بلا نظامية مقننة تعطي كل ذي حق حقه، وأن تضع ضوابط سعرية حتى لا تستغل هذه المحلات والصيادله كثرة الطلب عليها برفع أسعارها بدون تحديد سقف لها منعا للاستغلال الجشع لحاجات المستهلكين، وليس في ذلك تعارض مع قاعدة العرض والطلب، فهذه القاعدة تنطبق على مجالات ليس بينها خدمات ثانوية وليست أساسية، وفي حالات معينة وفق ضرورات اقتصادية وليس فوضى سعرية لا تقوم على معطيات غير الاستغلال والجشع، وهنا أعيد القول إن على المستهلك دورا ومسؤولية متى ما امتلك الحس الاستهلاكي الصحيح والواعي، وحتى يتم ذلك فلن يكون مستغربا أن يستمر ضحية لجشع واستغلال كثير من التجار إلا من رحم ربي.الإنسانية لم تسلم من جشع البشر؛ فما أكثرَ الذين يعملون في مجال الطِّبابَة مِمَّن لا هَمَّ لهم سوى جَنْيِ الدراهم، وهي على قلوبِهم كالمراهم، وأمّا راحةُ الناس من الأوجاع، ورحمتُهم من الآلام، وشفاؤهم من الأسقام، فلا يَشغلُ بالَهُم؛ فالمُهم عندهم أن تمتلئَ جيوبُهم، ولو افتقرَ المرضى، أو ماتوا من الوجع والمرض، ويبدو أننا بحاجة في هذا الزمان إلى البحث عن الطبِّ النَّبيل لا البَديل، ورحِم الله الطبيبَ الذي قال: اللهم الأجرَ قبلَ الأُجرة؛ فلِله دَرُّه ما أزكى نفسَه، وما أنبلَ خُلُقَه!
ولله دَرُّ أصحابِ المُروءات! مَن لا ينسَوْن مِن عَطاءِ الله أهلَ الفاقَةِ والحاجات.
ملأتُ يدي من الدُّنيا مِراراً
*** فما طَمِعَ العَواذِلُ في
اقتصادي
ولا وجبَتْ عليّ زكاةُ مالٍ
*** وهل تجبُ الزكاةُ على
جوادِ؟
بذرتُ المالَ في أرض
العطايا *** فأصبحَت
المكارمُ مِن حَصادي
ولو نِلتُ الذي يهواه قلبي
*** لوسَّعتُ المعاشَ على
العبادِ
رَأيْتُ القنَاعَةَ رَأْسَ الغِنى
*** فصِرتُ بأَذْيَالِهَا
مُمْتَسِكْ
فلا ذا يراني على بابهِ ***
وَلا ذا يَرَاني بهِ مُنْهمِكْ
فصرتُ غَنِيّاً بِلا دِرْهَمٍ ***
أمرُّ على النَّاسِ شبهَ الملكْ
كم يُضَيِّقُ الناسُ، ويَشُقُّ بعضُهم على بعضٍ مِن أجلِ هذا المالِ الذي أعمى البصائرَ، وأمات الضمائر
ومن رحم هذا الطمع ولدت المجاعة والحرمان ..!
سمير طه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق