الخميس، 26 مارس 2020

..............
د. أحمد العزي
.......

حورية الماء
د. أحمد العزي
-----------
سمراءُ يغمرُها هديلُ المـــــــاءِ
: ة ألقُ ابتسامتها غصونُ بهاءِ
عضَّ الظما وجدانَ جرَّةِ حلمها
أرأيتَ أسئلـــةَ الظما المترائي ؟
جــاءتْ لحضنِ الماءِ تسحبُ ظلها
ظمـــــأى وعيناهـــا حياةُ المــــاءِ
هزَّت شغافَ الأرضِ فابتسمت لها
حـــــدَّ انبجاسِ مناهـــــــلِ الإرواءِ
وتنفَّستْ خضــــراءَ تربـــــةُ دربها
وجرى خشوعُ النبضِ في الأرجاءِ
وقفتْ .. تأمَّــلُ بهجةً رقراقـــــــةً
وتمدُّ ســاقيها على استحـــــــياءِ
ومضتْ كما شاءتْ لتغمرَ ثوبَها
خفقاتُ قلبِ الماءِ باسترخـــــاءِ
مَــلأتْ بنبــضِ النهـرِ جوعَ جرارها
والضفَّةُ الظمـأى رحيقُ دُعــــــاءِ
قدَّت ذهــــــولَ النهرِ عفَّةُ ثوبِها
حينَ انحنت بجـــــــرارِها العذراءِ
وتـــــدلَّهت حتى تهاوت غضَّـــــــــــةً
عطشى ضفائرُها بحضنِ المـــــاءِ
فَجَثَـــــا كقديسٍ تنهَّــــــــــدَ قلبهُ
إذ مسَّ ســــاقَ النخلةِ الحـــــوراءِ
وامتــــــــدَّ بالقبلاتِ يغمرُ ظلَّـــــــها
حتى طواهـــــــــا دربُها المتنائــــي
ثملتْ بموسيقا الشهيقِ جرارُهــــــا
والمـــــاءُ لم يثملْ كقلبِ الرَّائــــــي

حوريــــةُ المــــــــاءِ التــي كانتْ لنـــا
أسطـــــــــورةً .. كانت هناكَ إزائـــي
أبصــرتُها حقاً وليـــسَ توهُّــــــماً
سمـــــراءَ لكنْ أيَّــــــــــما سمــــــــــراءِ
أدَّتْ طقــوسَ المــاءِ وانصرفت فلم
يبـــــــــقَ لـــــــها إلا صــــــــدى الآلاءِ
ذهبــــتْ بكلِّ بهائِـــها وجمالِــــــها
"والقلـبُ بينَ مخافـــــــــةِ ورجــــــاءِ"
رحلــتْ ولم تتــركْ دليــلَ مــــودةٍ
ة يـــــروي الظما أو موعــــــــدٍ للــــــــقاءِ
وأنـا أدثِّـــرُ دهشتي وأعيذهــــــــا
من غاســقٍ متجهِّــــــمِ الإغـــــراءِ
وأقــولُ في نــزقٍ لذيـــذٍ همسُـــهُ
مــــا زالَ يخفقُ برقُــه بدمائـــــــــي
يا ليـتَ قلبي جــــرَّةً في حضـــنِها
تـــروي ظما زفراتــهِ بســـــــخاءِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق