الثلاثاء، 13 أغسطس 2019

............
خالد المنصوري
............

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏


غريب في بلدي
اين مدينتي الصغيرۃ التي تركتها جميلۃ وسافرت من اجل العيش تغربت من اجل العمل والمال هذه ليست مدينتي التي عشتها بها لم تعد كما كانت فقد تلاشي كل شيء بمرور الزمن اين كل شيء جميل تركته بها سنين طالت بي في الغربۃ وانا اعمل واتذكر اجمل سنين عمري قضيتها في هذه المدينه اتذكر مراحل طفولتي وشبابي اتذكر اصدقائي وبيتي وجيراتي اتذكر حب عمري الذي تغربۃ من اجله
وها أنا الان اعود بعد رحلۃ طويلۃ مللت من الغربۃ لازورها اليوم بعد سنين من الغياب.كان شوقا يشبه عودة الإبن الضال .كان نزولي بها باردا .لا أعرف إن كانت أنكرت نسبي.أو المدينۃ امتلاءت لدرجة أنها لا تحمل من تأخري عن ميعاد عودتي.بحثت عن نفسي .عن أن أجزاء مني تركتها مبعثرة.مررت بمنزلي .وحاولت معانقة تلك الأشجار التي رافقت خطواتي البكر .إلا أنها قد كبرت وزادت وعجزت فلم تعد لها القدرة على الانحاء لمعانقتي.لامست أوراقها لأسترد شيئا من طفولتي .لأستنشق رحيقا من سعادة لم تعد لي .
حتى تلك الحروف التي تركنها على جذعها قد محت منها.
واختفت من وجودنا .ومن غيابنا .بارد ظلها . ينكر الغرباء من أمثالنا .تغيّرت تلك المدينة .إكتست بكثرت العمائر والمقهي والسيارات وكان الازدحام والضوضاء اخر ما قضى على عفويتها.بالغت تلك المدينة في الجمال الزائف الخداع الذي يبهرك ألوانها وأضوائها وفخامة بلاطها.لم أجد ذلك الجمال العذري .فقد بيع لجلب المزيد من الزوار.ليس من حقى أن ألومها اليوم .ألم أتركها بحثا عن ذلك الجمال؟ ألم أغادر بحثا عن تلك الأنوار والأضواء؟ .لماذا أحبه في غيرها؟ وأنكره عليها ؟.واصلت رحلتي.أتأمل الوجوه فلم أعرفها .أين هم أصدقاء عمري.أين هم من كانت صورهم بذاكرتي.كم هو مؤلم المشي إلى الوراء والبحث على كل ما كان جميل .بمذاق الحسرة والقهر .هو اليوم وجعي .وأخيرا تعرفت عليّ أحدهم .لم يأخد ثواني في التقرب مني ومعانقتي .دون أن يحتسب الفارق في التوقيت والزمن عاتبني على نسياني .وشاركني حسرتي على أيامي .مع أنه لم يكن ممن قربتهم لحياتي إلا أن كلماته كانت دافئة بنكهة الوفاء أخجلني .على عكس من مررت بهم.وكانوا من أعز أحبابي إكتفوا بهز رؤوسهم ببسمة عابرة تشبه نسياني.جاء الليّل.ونزلت ببحرها .وتنفستٌ غربتي .وعانقتٌ أرواحا لم تعد لي.لم أجد كرسيا واحد يرحب بي.امتلاء المكان .وقبل أن أعقد الرحيل .أصرت مدينتي أن تقدم لي آخر جواب يلغي كل ما تبقى من أسئلتي .نعم كانت اخر جواب لاعرف اذا كانت هذه حقيقه ام خيال واقع ام سراب . الان رايتها كما كانت نعم . رايتها جمعتني الصدفة بمن أحببت يوما .أكتفيت بنظرة خاطفة.لأعيدها اتلفت بعد مرورها .ليصطدم شوقي برفضها فسرعان ما حضنت رضيعها وشدت على يد شريكها .وواصلت السير وهي تٌحكم الضغط على كعبها لتسمعني دقات قلب .داست ولا زالت تدوس عليه.إنتهى حقا كل شيء كانت جميلۃكما تركتها .كأنها تخبريني بأنها سعيدة .وأنه لامجال للماضي وأن حب طفل وشريك اخر ملأ عليها غيابك .أنتَ من رحلت .وتركتني من كل وفاء وعهد بيننا .لم تربطني لا بوعد ولا حتى سؤال.لا تلوميني فقد أخبرتك أني لا أحصل على من أحبهم .وإن من ملكتهم رحلوا. ولان أناسعيد بسعادتك .وسأرحل للأبد.فقد خسرت مملكتي وآخر قلاعي .فلم تعدي مدينتي. الصغيرۃ التي تركتها وتغربت لقد اصبحت غريب في مدينتي وبلدي
خالد المنصوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق