...........
ا.د/ محمد موسى.
................

♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ ثورة الأسنان ♠ ♠ ♠
♠ ♠ عاشوا معاً سنوات عديدة وعددهم إثنين وثلاثون سنه ودرس وناب ، وتَحملوا فوضى هذا الإنسان ، من أكل الساخن ثم البارد دون نظام ، والحلو والحار بلا أى حساب لتحمل هذه الأسنان ، وفي يوم من الأيام قرر الدرس الموجود في الصف العلوي الأيسر قبل درس العقل ألا يصبر على هذا الكلام ، وقرر مغادرة الفم بعد هذه السنوات وتركْ الأخوة من الأسنان ، بعد عشرة طويلة ، وبعد مفاوضات معه لعله يصبر الباقي من الأيام ، ولكنه قرر أن يخرج ويترك في هذا الإنسان ، وفعلاً ترك الفم ورغم ما خلف من أحزان ، إلا أن الإنسان يعلم أن الفراق ملازم للوجود في هذا الزمان ، لذلك تم تسليم الأمر لله سبحانه وتعالى فلا راد ولا كلام ، ويوم فراقه قال صاحبه لله الأمر من قبل ومن بعد وللطبيب نام ، ولما عاد من عند الطبيب وعدد ما في فمه واحد وثلاثون الباقي بالتمام ، بعد فقد درس الذي أخذه معه ووضعه في عُلبه في مكتبه ذكرى لزمان كان ، وأعتقد أن الأمر قد إنتهى مع السكان ، ولكن لما جاء الليل حدث ما لم يكن في البال والحسبان ، فإذا كل الأسنان في الفم قد إتفقت على جعل هذه الليلة ليلةٌ فيها لا ينام ، فكل الأسنان معاً قاموا بثورة وأشتعل الفم الماً بلا حنان ، وكأنهم ينعون رفيق عمرٍ قد إفتقدوه لما تركهم وهام ، ليالي وأيام وهم لا يسكتون عن الكلام ، حولوا الليل والنهار إلى ألمٍ محتمل بعض الوقت لينام ، وغير محتمل الوقت الباقي ليشعر بالفراق والآلام ، وأخذ الرجل كل المسكنات وكل المهدأت حتى يستريح وينام ، وهم أبداً لم يرضوا يالها من ثورة أسنان ، حاول التفاهم معهم بأن قدر الله قد كان ، ولكن ظلت الثورة مشتعلة في فمهِ وأشتدت الآلام ، وفجاءة قام آخر وهو الكبير فيهم بإعلان العصيان ، وهو درس العقل الموجود في الجزء الأسفل من الجانب الأيمن بالإنذار وبأشد الآلام ، وأنه قرر المغادرة فيبدوا أنه في هذا الفم لا آمان ، وحاول صاحب الفم التفاهم ودرس العقل لا يلين لأي كلام ، هدد بألم بسيط ثم لما تجاهله الرجل صاحب الفم والأسنان ، أعلن الحرب بألم غير محتمل لأي إنسان ، حاول الرجل أخذ مسكنات له ولم يفلح ولم ينام ، وظل هكذا تكاد تفجر رأس الرجل من الآلام ، حتى إستسلم صاحبه في النهاية وبدون زيادة في الكلام ، وعرف أنه لابد من تحقيق رغبته في السماح له بمغادرة الفم وباقي الأسنان ، وسأل الرجل نفسه هل سيظل كل مدة يستسلم لأحدهم فيقل في فمه عدد الأسنان ، ويضطر إلى أن يعطي كل من يطلب السماح بترك الفم والأسنان ، حتى يصبح الفم خاليا من الذين كانوا يزينون وجه الإنسان ، ويعطون للفم الشكل الجميل وكأنه ضياء وبيان ، وللحياة زينة وهكذا صدقت الأسنان في القول أن بقاء الحال من المحال وسبحان الخالق الحنان .
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق