..........
بن حدو سلوى.
..........

اوراق من ربيع حياتي
الواقع المر
اقترب موعد العيد ،فشرعت أخطط لمصاريفه من أجرتين قارتين متأففة من الغلاء الذي التهم لضاه الأشفار ، والتهم أعمارنا وصحتنا .
ذهبت إلى ثميمونت لأطلب منها مساعدتي في تنظيف البيت كعادتنا نحن المغاربة (العواشر) ، وكان لهذه الزيارة حكمة بالغة من الله، فنور العيد الذي قذف في عيوننا سرعان ما أغلق العيون له زوجها "با" براهيم كما ينادونه في الحي ،كان يبدو لي حاد المزاج ،مقطب الحاحبين كماء تعكر لونه ، فاتخذ وجهه سواد القهوة التي بين يديه ،سألته : -مابك با براهيم ؟ لكن لم يرد علي إلا بطأطأة الرأس وهو يرتشف كوبه و يحدث صوتا .
ما لبثت ان سمعت عن قرب صوت جارتهم وهي تتفاخر بكبشها "السردي " الضخم الذي اشتراه زوجها ، حتى توتر كل أفراد العائلة ، فصمت الجميع ،أما ثميمونت فتحول وجهها إلى ليمونة امتصت عصارتها، لقد داس الفقر على آدميتنا واحترام بعضنا البعض . حبست ،دموعها في مآقيها ، تجاهلت ملامح أبنائها بعدم الرضا، كانت امرأة ريفية متميزة قوية أبية ، كنت أستدعيها أحيانا لمساعدتي من ضعفها كنت آخذ قوتي، لتعففها وإيمانها .
أصبح رأسي مطبخا متحركا، بعد هذا الشريط الصامت الذي مر بين عيني ،وأنا أحس بروح ثميمونت قد أصبحت لزجة مضطربة أشبه بالصابون الرخيص، تزفر زفرة عميقة كأنها قادمة من جب لا نهائي لا تشتكي ،يكفي أن تتجول في عينيها اللاهثتين وملامحها المتجهمة التي تعلوها بعض الشعيرات البيضاء حتى تقرأ أغوارها وطيتها، و بين ذراعيها رضيعها الذي لا يكف عن الصراخ جوعا ،وابنتها التي تفترش الأرض بمرضها فقر الدم المزمن، أما ابنها الأكبر فلقد اغتصبت منه طفولته وهو يعمل خادما في ورشة ميكانيك على أمل أن يتعلم الصنعة ويساعد العائلة، في حين زوجها المدمن
يصرف نصف مايقبضه من أجرته الضئيلة _كحارس سيارات - على السجائر .
شحوب ثميمونت أغرقني في مستنقع الفكر لأمومة بائسة وليمة للقهر والحرمان ، صورة شجية غزت جوارحي، أفاقتني من غفلتي ، كنت مقفلة ،عصية، لكن
بعد هذه الدراما الواقعية وليست من نسج خيال ، انتابني إحساس مزدوج ،بالمرارة حينا ،على واقع معيش مزر لفقرائنا ، الذي يعتبر عندهم شراء الأضحية مهجة الدنيا ،
وحينا آخر، أحسست بعذوبة حياتي لم آلفها من قبل ، برضا من نوع جديد ليست عادية، لايعرفها الآخرون، إحساس من نوع خاص ،سعادة غراء من شمس إدراك وهو يناجي أراجيز الغرام بأشعار الهوى، بالوجد من الحمى، يهز شوقها صمام قلبي إلى خالقي، فعلا مهما رزقتنا يا الله ،فإن لم نرزق حبك ونعمة الرضا فنحن فقراء، إن لم ننعم بجمال روحك لن نلهم السعادة. إن لم نحس بآلام الآخرين ونآزرهم معنويا وماديا فلن نستحق أن تنتسب أرواحنا إليك ،يا مولانا يا جواد يا كريم .
ذهبت إلى ثميمونت لأطلب منها مساعدتي في تنظيف البيت كعادتنا نحن المغاربة (العواشر) ، وكان لهذه الزيارة حكمة بالغة من الله، فنور العيد الذي قذف في عيوننا سرعان ما أغلق العيون له زوجها "با" براهيم كما ينادونه في الحي ،كان يبدو لي حاد المزاج ،مقطب الحاحبين كماء تعكر لونه ، فاتخذ وجهه سواد القهوة التي بين يديه ،سألته : -مابك با براهيم ؟ لكن لم يرد علي إلا بطأطأة الرأس وهو يرتشف كوبه و يحدث صوتا .
ما لبثت ان سمعت عن قرب صوت جارتهم وهي تتفاخر بكبشها "السردي " الضخم الذي اشتراه زوجها ، حتى توتر كل أفراد العائلة ، فصمت الجميع ،أما ثميمونت فتحول وجهها إلى ليمونة امتصت عصارتها، لقد داس الفقر على آدميتنا واحترام بعضنا البعض . حبست ،دموعها في مآقيها ، تجاهلت ملامح أبنائها بعدم الرضا، كانت امرأة ريفية متميزة قوية أبية ، كنت أستدعيها أحيانا لمساعدتي من ضعفها كنت آخذ قوتي، لتعففها وإيمانها .
أصبح رأسي مطبخا متحركا، بعد هذا الشريط الصامت الذي مر بين عيني ،وأنا أحس بروح ثميمونت قد أصبحت لزجة مضطربة أشبه بالصابون الرخيص، تزفر زفرة عميقة كأنها قادمة من جب لا نهائي لا تشتكي ،يكفي أن تتجول في عينيها اللاهثتين وملامحها المتجهمة التي تعلوها بعض الشعيرات البيضاء حتى تقرأ أغوارها وطيتها، و بين ذراعيها رضيعها الذي لا يكف عن الصراخ جوعا ،وابنتها التي تفترش الأرض بمرضها فقر الدم المزمن، أما ابنها الأكبر فلقد اغتصبت منه طفولته وهو يعمل خادما في ورشة ميكانيك على أمل أن يتعلم الصنعة ويساعد العائلة، في حين زوجها المدمن
يصرف نصف مايقبضه من أجرته الضئيلة _كحارس سيارات - على السجائر .
شحوب ثميمونت أغرقني في مستنقع الفكر لأمومة بائسة وليمة للقهر والحرمان ، صورة شجية غزت جوارحي، أفاقتني من غفلتي ، كنت مقفلة ،عصية، لكن
بعد هذه الدراما الواقعية وليست من نسج خيال ، انتابني إحساس مزدوج ،بالمرارة حينا ،على واقع معيش مزر لفقرائنا ، الذي يعتبر عندهم شراء الأضحية مهجة الدنيا ،
وحينا آخر، أحسست بعذوبة حياتي لم آلفها من قبل ، برضا من نوع جديد ليست عادية، لايعرفها الآخرون، إحساس من نوع خاص ،سعادة غراء من شمس إدراك وهو يناجي أراجيز الغرام بأشعار الهوى، بالوجد من الحمى، يهز شوقها صمام قلبي إلى خالقي، فعلا مهما رزقتنا يا الله ،فإن لم نرزق حبك ونعمة الرضا فنحن فقراء، إن لم ننعم بجمال روحك لن نلهم السعادة. إن لم نحس بآلام الآخرين ونآزرهم معنويا وماديا فلن نستحق أن تنتسب أرواحنا إليك ،يا مولانا يا جواد يا كريم .
بن حدو سلوى. الناضور. المغرب
رووعة 🖤🎬 ابدعت🌨
ردحذف