السبت، 2 يوليو 2022

 .................

أبوعلي الصُّبَيْح

..................





**** أُحجية الحروف ****أبوعلي الصُّبَيْح أُقَلّبُ فِكْري بَيْنَ ماكانَ وانْقَضي
وَصارَ بَعيدَ النَّيلِ بُعْدَ الكَواكِبِ
ويَنتَشي حيثُ آهاتي تمَوسُقُهُ
تَعزفُ الوَصلَ من مَهدٍ إلى الكَفَنِ
ليملأَ العُمرَ من أقداحِ قافيةٍ
راحَتْ تَهزُّ ضميرَ الصمتِ في الوَثَنِ
فإنَّني قصَّةُ الناياتِ تَعرفُها
عندَ استماعِكَ سَردَ الناي للمِحَنِ
لا مجدَ للحرفِ إنْ لم يحتَضنْ مُزُني
من يُكرمُ البحرَ ما لم يأتِ بالسُّفُنِ؟
مَنْ ذا يُعيدُ الى شِعري أَعنَّتَهُ
فقد جفا موطنَ الإلهامِ والشَّجَنِ
وأعلَنَ الهَجرَ حتى كِدتُ أُعلنُهُ
مِنَ العُصاةِ على إيقونَةِ الزَّمَنِ
لكنْ رأيتُ من الإنصافِ مُهْلَتَهُ
عسى يَثوبُ لتغريدٍ على الفَنَنِ
لِيَسقني من لذيذِ الحِسِّ أُمنيَةً
أوْ يَسكبُ الهَمسَ في كأسٍ مِنَ المِنَنِ
إنَّ المَعانيَ تَرمي كُلَّ هيبَتِها
إنْ قُلْتُ كُنْ أيُّها المَعنى ولَمْ يَكنِ
مَضى العُمرُ بي رَهْنَ التَّجارِبِ مُثْقَلاً
وَمَرَّ بِلا جَدْوى وَضاعَتْ تَجارِبي
وَيَرْتَدُّ باقيهِ كَئيباً وَمُتْعَباً
يَنوءُ بِما تَحْويهِ شَتّى المَقالِبِ
وَما بي مِنَ الأدْواءِ يَكْسُرُ قامَتي
أُخْفي مِنَ الأحْزانِ مِلْأَ حَقائِبي
وأعْصُبُ رَأسي كْيْ أُريحَ صُداعَهْ
فَيَلْبَثُ مَصْدوعاً وَتَبْلى عَصائِبي
وَأحْبِسُ دَمْعَ العَينِ جَهْدَ شَجاعَتي
أدْفَعُ قَسْراً أنْ تَبينَ مَتاعِبي
لَإنْ كانَ في التَغْريبِ مِنْكُمْ عَجيبَةٌ
فَإنَّ الْلِّقا والعَوْدُ إحْدى العَجائِبِ
يا عاشقينَ لِعَزفِ العودِ عندَكُمُ
بعضٌ مِنَ النغَمِ المَسكوبِ من عَدَنِ
يكفيكُمُ حِسُّهُ المَمزوجُ زَقزَقَةً
حتى وإِنْ قد شكا العصفورُ من وَهَنِ
سيَملأُ الضَوءُ مني كل قافيةٍ
أو أدفنُ الحرفَ بين الجفنِ والوَسَنِ
هَلُمَّ لي بعدَ هذا العُسرِ يا وَطَناً
فإنَّني تائِهٌ من غيرِ ما وَطَني
تُسابِقُني الأيامُ عَدْواً وَلا هُدىً
فَأخْشى بٍما تُفْضي إليهِ عَواقِبي
أَمْضي بِها والْصَّبْرِ طَيْفاً مُؤَجَّلاً
أحْرُصُ في الكِتْمانِ خَوْفَ المَثالِبِ
لَقَدْ كُنْتُ لاأشْكو إعْتِلالاً وأنْتُمُ
بِقُربي وِماعَزَّتْ عَلَيَّ مَطالِبي
وَماكانَ قَوْلُ الْاخِ إلّا تَبَطُّراً
عَلى نِعْمَةٍ كُبْرى وَأنْتُمْ بِجانِبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق