...............
محمّد الدرهومي
................
رياح المخيّلة..
جلس ليحتسي قهوته ذات صباح في يوم غائم ...نظر إلى ساعته...نسي أن ينظر إلى المرآة كعادته..حاول أن يركز على فنجانه الموضوع أمامه وعلى القهوة الّتي تبثّ حولها رسائل إغراء شتّى ...لكنّه لم يهتمّ بذلك فقد شرد فكره شرودا غريبا و توزّعت أفكاره وتضاربت وشعر بأنّها تفترس مزاجه وتغرقه في شعور لم يألفه ... صوّب بصره فجأة نحو الفنجان ... قفزت إلى ذهنه كلمات ..أشعا ر ..قراءات الكهنة أو المشعوذين و ا لكثير ممّا نسج حول القهوة من أساطير وخيالات ورؤى وأشعار وأكاذيب وحقا ئق ..لم يترك القائلون ذكر من زرعها ومن نمّاها ومن حملها ونقّاها ومن سوّقها ومن ابتاعها ومن طبخها وشربها...ومن تغنى بمذاقها ونكهتها وأثرها و من أدمن على شربها ..وتذكّر من يقرأ فنجانها ويحرّك سفائن الدّنيا على سطح بحرها فإذا القلوب تنخلع والأبصار تنخدع والأشواق تتقطّع والأحلام تنساب والآمال تتحرّك والمصائب تنزوي والأنوار تقترب مؤذنة بزوال الضّباب وسرور الأحباب واستواء الطّريق وفرح الصديق ..أم هو الضباب وضياع الأحباب وغياب الأسباب والمطر الوابل والريح القاتل والعويل والانتحاب والعواصف والذّئاب والضّياع والخراب ...والصّخور والبعاد والشّدائد والصّعاب ...هل على ضفاف الفنجان أرست سفن المواجع فالذاّهب مثله من هو راجع والنّزيل مثله من هو في رحيل. هل في لجج الفنجان تاه الملّاح وغرقت أحلام وانحرفت أفهام ... هل في لجج الفنجان أم في رأسه المملوء بما سماه المسمّون أخيلة و أوهام.؟..
محمّد الدرهومي قفصه في:12_07_2017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق