.............
ذ. عبدالاله ماهل
.............

كورونا...وغصة متزوج
ومن دون سابق اشعار، تم إقفال أي تجمع من شأنه، يشكل بؤرة لتفشي العدوى، وعليه لم يعد عمله ذي جدوى، فوقع تسريحه.
أغلق عليه الباب ولازم بيته، ولا عزاء له سوى الاستئناس بأسرته، والتملي بعطالة لم تخطر يوما على باله، ولا يعرف متى ستنتهي وعلى ماذا تنتهي.
تمة وباء قاتل اصطلح على تسميته: "كورونا"، لاحت بوادره من بعيد، فخيف منه، فكانت لهم قدم السبق عليه، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة، تمثلت أساسا في فرض حالة من الطواريء، لا دخول ولا خروج، اللهم لظرف طاريء أو لضرورة ملحة، أضف إلى تحفيز عامة الساكنة، على الالتزام بالنظافة، ارتداء الكمامات والاحتفاظ على مسافة الأمان.
لم تدخر الزوجة أي جهد إلا وتفانت في بذله، خوفا لا قدر الله، من تسرب العدوى إلى بيتها، فكانت سماعة المدياع لاتبرح أبدأ، أذنيها أينما حلت وارتحلت داحل ربوع بيتها، لترصد من خلاله آخر مستجدات الوباء، مع الحرص كل الحرص على التقيد وبالحرف، على كل التعليمات بما فيها التباعد الإجتماعي.
طأطأ الزوج رأسه والتمس العذر لزوجته، ولم يشأ مجابهتها
بحقه المشروع فيها، والمنصوص عليه بعقد النكاح، فنزل مكرها عند رغبتها، واتخذ من غرفة الضيوف مبيتا له.
إلا أنه ومع توالي الأيام، وتمادي فترة الحجر، ولا من شيء يوحي بالأمل القريب، بدأ الوضع يخرج عن السيطرة، فعمدت الدولة، حفاظا على ماء وجهها، التخفيف من حدة حالة الطواريء، في حين ظلت الزوجة على حالها، كالصخرة الصماء، لا تبدي ولاتتجاوب مع أي حراك، وكلما راودها على نفسه إلا واستصعت عليه.
حز في نفسه ما آلت إليه وضعيته كرجل وكزوج، طارت طائرته، عمه التدمر وأصيب بغصة في صدره، ولم يجد من سبيل للتخفيف من حدتها، سوى الفضفضة عبر الهاتف، لبعض من أصدقائه، فكان ردهم ليس بأحسن حال منه.
وكأن هذا الوباء تخطى القتل إلى النسل...
وكأن البشرية آيلة إلى الإنقراض لا محالة...
نسأل الله السلامة.
تأليف: ذ. عبدالاله ماهل
من المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق