...............
محمد محجوبي / الجزائر
...............

سنوات البئر القديمة
.... .
في تلك الأرض الماثلة لعيون الشمس الثملة الصباحات . بين أعشاش الذكرى المحتفلة الربيع . بين أغصان الزيتون المتيم الماء. في أحشاء الطين الفاحش العطر . بين دندنات الهواء المتموج السكون . على جبين السماء الصبوح زرقته الهائمة المدى .كان أبي وحكايته المنحوتة على صخور عميقة يتلألأ ماءها الفضي في أغوار مترفة اللمعان . في كل مرة كان سكان القرية يقرؤون بين ومضات عينيه سحر من خصيب ينابيع تجذر صيتها منابت العيش المكنون . كانت الطيور على مقربة من أعراس البئر تردد دعاءها بشهقات الفجر ترانيم تسري مهج النعناع المترامي . فترقص خبايا النرجس الولهان كثافات ضوء لا تتلاشى حتى يمد القمر قامته الدائرية على ثغر البئر المتآنس البركات . كان أبي مثله مثل عناقيد العنب المنتفضة السكر يفصحون عن هوية الشمس البكر اليافعة بمحض ترانيم يسرتها جوقة البئر . نساء . وأطفال يتراشقون بضحكات الفصول بينما كان لوالدي دلو التوهج يطرب به خاطر البئر على مرأى من شجرة الزيتون النهمة الحب بنبض أعشاشها المتلاقحة العطر أوج الهبوب .
محمد محجوبي / الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق