الأحد، 8 مارس 2020

...................
احمد علي صدقي من المغرب
...........
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏


8 مارس يوم الاحتفال بالمرأة
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8/3 اوجه تحية طيبة لكل نساء العالم الملتزمات الخلوقات الطيبات واخص بالتحية والاكبار والتقدير المرأة القروية لما تعانيه من نكد ومن اضطهاد من طرف اخيها الرجل القروي ومن استغلال من طرف بعض الجمعيات التي تجعل منها وسيلة لجمع الاعانات من الاموال لقضاء اغراض من يسيرونها بدل الالتفات لحل مشاكلها ودراسة ما يلحق بها من تهميش ومن اضطهاد ومن عذاب ممن يشغلونها كخادمة ترتع في اوساخهم ويزيدون ماءها بلة بكيها و ضربها واغتصابها من طرف ابنائهم بلا شفقة ولا رحمة. لنعيد النظر في معاملتنا للخادمات وسعينا لتشييئهن وجعلها مجرد وسيلة لخدمتنا. فالمرأة القروية المنسية علميا وقانونيا وانسانيا هي مخلوق له نفس شعور واحساس الرجل فلماذا هذه العنصرية؟ النساء، وخصوصا منهن المراة القروية هن مثل الرجل لهن انسانية يجب احترامها و الاخذ بها والانتباه اليها قبل أي تدخل في شؤونهن. فإن اكرهن على العمل في المدينة وتركن عائلاتهن فيجب منحهن حقوقهن ومعاملتهن حسب ما يجري به ويضبطه قانون العمل. لنفتكر في هذا اليوم كل من دفعهن العوز واكرهن على ترك بيوت عائلاتهن وابنائهن للخروج بحثا عما يعن به هذه العائلة وهؤلاء الاولاد.. فالرأفة بهن واجبة والعطف عليهن من المروءة..
كيف لأب يرغم ابنته على العمل وهي قاصرة لتلبية رغباته وكيف لمن قبلها عنده كخادمة يطلب منها القيام بما لاطاقة لها به؟ ليس لذكور مثل هؤلاء للانتساب للانسانية الا الضحك إن اخذنا بنظرية من فرقوا بين الحيوان والانسان بالضحك. فبعض الآباء ليس لهم من الابوة الا الانجاب والضحك على اذقان المرأة ليل نهار..
ليعلم الجميع ان المرأة القروية مهضومة الحقوقة ومهضومة حتى الجسد. ضاعت كل حقوقها مع بعض الذكور من الآباء والازواج والاخوة... فلا اهتمام ولا تعليم ولا احترام. فهي القائمة بكل الاعمال وهي المتكلفة بالسهر على الاولاد. ترضع الصغار وتطعم الكبار... نساء حياتهن كلها حرمان في حرمان.
لو رجعنا قليلا الى الوراء وتفحصنا مسيرة الرجل والمرأة في مجتمعنا العربي سنجد أن المرأة القروية في قاموس الرجل القروي هي مجرد انثى خلقت للخضوع والاستسلام للذكر وطاعته وتكريس عمرها لخدمته من الطفولة الى أن تخونها صحتها لينفر ويفر منها الجميع. ولكن ما يثير الاستغراب هو أن المرأة القروية نفسها خضعت لهذا وبرمجة عقلها عليه وابتلعت هذه الفلسفة فاصبحت تعتنقها وتمررها لبناتها ناصحة لهن بان خضوع المرأة للرجل هو من ايجابيات المراة الصالحة. والبحث عن أصل المرض يقودنا الى ان المجتمع الذكوري هو من رسخ هذا في عقلية المرأة القروية منذ نعومة اظافرها وجعلها ترضخ لبرمجة تحسبها من صفات الأنوثة ومن الطاعات التي يوصي بها الدين. لتنتبه هذه المرأة قليلا لما يحيط بها من اخطار وما تضمره خدع بعض الذكور الذين يسعون من وراء فلسفتهم جعل المراة مجرد شيء يمتلكونه لا رأي له ولا وجود شخصي.. يريدون من المرأة ان تكون مجرد دمية في يدهم يزينون بها بيوتهم و يتمتعون بها في اوقات فراغهم. فهم لا يريدونها مخلوقا يساويهم في الصفات الانسانية؛ مخلوقا مختلف معهم فقط في صفات الانوثة.. فهم يريدونها للعمل و لقضاء حاجياتهم وللمتعة ولإشباع غريزتهم. حان الوقت لتعلم هذه المرأة أن الرجل ليس هو القوة فقط ولا هو السيطرة.. ولكن كيف يمكنها الخروج من ورطتها ان كان من سيساعدها على الهروب من الذكر المستبد هو هذا الذكر نفسه. ان كان هو دائما من يخطط ومن يقرر لمصيرها..
يا ليتنا نعمل بما جاء به ديننا الحنيف ونفهم من تعاليمه ان من شيم الرجال اللطف والعاطفة والانس والحب فمثله مثل المرأة في هذه الصفات الحميدة.. وكذب أن ندعي التحضر وبيننا نساء يتجرعن الأسى والنكد ويتكبدن الظلم. وكذب ان ندعي ان هناك جمعيات ان كان من يسيرهم هدفه جمع الاموال لقضاء اغراضه. وسخافة أن نعيش وبيننا امرأة لا رأي لها امام الرجل ولا مكانة لها في المجتمع الا الخنوع والامتثال. و غبي اشد الغباء من يستعمل المرأة لقضاء اغراضه ويريدها خاضعة لأموره حتى يقول انها امراة ذات تربية صالحة وخلق ممتاز ومطيعة لزوجها.
احمد علي صدقي من المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق