الاثنين، 9 مارس 2020

................

محمد بطمة

...........

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏



احتفلتُ بعيد المرأة


كالعادة جاءتنى دعوة لحضور حفل عيد المرأة ... برغم أننى كنت مترددا خوفا من تعليقات أصدقائي عبر الفيسبوك ... في الأخير استهديت إلى فكرة شيطانية ... حيث خوفا على قلبي (تلك المضغة التى لا تهدأ إلا بِالكَي) .. تركته بالبيت .. أغلقت عليه جيدا .. ووصيت قطّا أليفا آتمنه كثيرا ويطيعني دائما ..

قلت: احذر من بنت الجيران أن توهمك بشيء .. وتأخذ قلبي.. فهي من زمان تترصده ..وتستحين الفرص لتستولى عليه .. ولا أسمح أن تفوز بأمنيتها .. وخاصة فى هذا اليوم الثامن مارس .. لأنني سأبقى أضحوكة لنساء العالم .. ويسنّونه يوما إضافيا للاحتفال بعيد عنوانه (عيد خطف القلوب) .. وأنا لا أرضى بذلك مهما كان الثمن ..

التحقت بقاعة الاحتفال جسدا خالٍ من العواطف .. ومن الأحاسيس .. ومن الميول .. ومن الخنوع ..

جلست على لوحة أريكة .. وكان لوحا يلتصق بلوح .. سمعت كلمات الترحاب .. وكان لعنة فى حقي.. وفي حق من حضر .. سمعت مقاطع موسيقى .. وكأنها رنات حزن بهذا اليوم ..

صفَّقْتُ .. لأوهمهنّ أني معجب .. وكأني أجمع الكراهية بين كفيّ ..

تحوّلتُ من بيتي إلى متجر الكوسمتيك .. سالَت وجوه النساء بدهون الماكياج .. فاضطرّت الطبيعة لمغادرة القاعة .. حاولتُ مِراراً أن أتجاوب مع الحضور .. وأن أُبدي إعجابي بالألبسة المزركشة الأنيقة منها والمختلفة الألوان المستوردة .. تعاقبت مجموعة منهن على الميكروفون.. فانزلن علينا كلاما في ظنهم راقَـنا .. وفي اعتقادي منبعه كان من مطابخ محطات الأتوبيس ..أين تقف أغلبهن .. لا للركوب .. بل لمزاحمة الجنس الآخر ...

استخلصت من كلماتهن أن المرأة هي الكائن الوحيد الموجود على الأرض .. والباقي لا وجود

.. وكأن حواء لم تعرف أبدا كائنا حيا اسمه آدم .. وأن المرأة التي تفننت فى الخطابة .. أصلها بيضة بدون نطفة .. عجبت لليوم الذي يعترضن فيه على حق الآخر .. ومرة على مرة تهمس فى أذنى كلمات إطراء .. وإيحاء .. واستغراب .. ومداخيل لفتح المجال .. ومرات أخرى عيون.. منها السوداء .. ومنها العدسات الملصقة .. ومنها المُبتدع فيها .. تكلمني بلغة الإيماء ..

إلا أن كلّ المحاولات باءت بالفشل .. لأن صاحب المهمة غائب عن العمل ..

وفي ضمان القط .. وبرغم تبادل التهاني .. وتقديم الزهور .. والتراشق بكلمات السعادة والهناء والابتهاج ..

كان حضوري كالأطرش في عرس .. طلبت مني إحداهن أن اقول كلمة بالمناسبة

وقفت وكأني عمود كهرباء .. ليس به شرارة ولا حرارة .. لا يؤدي مهمته ..

وقلت .. قال الشاعر:

للحرية الحمراء باب بكلّ يدٍ مضرجة يدق ... طالبو بحريتكم .. وخذوها .. من رجل لم يدخل ذهنكم بعد ..

.

كل عـام وانـتـن في احـتـفـال .


.
محمد بطمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق