الجمعة، 18 يناير 2019

................
ا.د/ محمد موسى
...............

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏

القصة القصيرة
سهرة مع العلماء
من جمال الحياة ، أنك تتبادل في الحياة الأفكار والأراء ، مع من لهم نصيباً كبيراً في هذه الدنيا من العقل والعلم ، وبطل قصتنا تعود أن يجتمع كل مدة ، مع من يشاركوه في نفس نوع عمله ، وفي إحدى الأمسيات إجتمع مع زملاء له في الجامعات المصرية ، وكلهم إشتركوا في أنهم يسكنون في منطقة واحدة وهي مصر الجديدة ، وأيضاً إشتركوا في الإجتماع كل فترة في حديقة فيلا أستاذاً منهم ، وفي كل سهراتهم ، يقوم أحدهم وهو يجيد العزف على آلة العود ، ويتمتع بصوتٍ شجي في الغناء لألحان تداعب عواطف كثير من المصرين ، مثل عنابي وشباك حبيبي يا خشب الورد ويا رايحين الغورية هاتوا لحبيبي هدية ، إلي جانب جميل أغاني المرحومه بإذن الله أم كلثوم ، وكذلك أغاني المرحوم بإذن الله محمد عبد الوهاب ، وعادة تكون ليلة الجمعة سهرتهم ، وتستمر هذه السهرة إلي ما بعد منتصف الليل ، وإلى جانب هذا كثير من النقاشات مرة علمية ومرة فنية ومرة دينية ، حيث أن من بين الحاضرين بإستمرار ، أستاذاً في العلوم الإسلامية في واحدة من أهم الجامعات المصرية ، إلي جانب إشتراكهم معاً في الغناء ، بدأت السهرة هذه الليلة بنقاش في مواضيع علمية قد لا تهم البعض ، وأنتقل الحديث إلي شئون الدين ، قال أستاذ الدين لهم ، عندما يخلق الله سبحانه وتعالى الخلق ، فلابد أن يعرف هذا الخلق لماذا خُلق ، ويعمل لما خُلق ، ثم يجيد العمل حتى يرضى صاحب هذا الملك عليه ، ويكون جزائه الجنه إن شاء الله ، وإذا إعتقد أي مخلوق أنه يمكن أن يشارك الخالق في إدارة شئون الخلق الكونية ، فهو ضال ومضل ، مهما لبس من لباس ، وأطال ذقنه ، وكبرت في جبهته علامة للصلاة ، فالخوارج أيام سيدنا علي رضى الله عنه ، وعندما أرسل لهم إبن عباس لإقناعهم بالرجوع إلي جماعة المسلمين ، عاد إبن عباس بعد رجوعه دون إقناعهم ، ووصفهم للإمام علي رضي الله عنه ، بأن إيديهم كخُف الجمال ، وفي وجههم علامة الصلاة كحافر الشاة من أثر طول سجودهم لله ، هنا صدق رسول الله صل الله عليه وسلم عندما وصفهم ، وقال تحقرون صلاتكم أمام صلاتهم ، وكذلك صيامهم وقراءة القرأن ، فقد تنبأ بهؤلاء رسول الله ، ( يأتي في آخر الزمان ، قوماً حُدثاء الأسنان ، سُفهاء الأحلام ، يقولون من قول خير البرية ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، كُث اللحية ، مقصرين الثياب ، محلقين الرؤوس ، يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يدعون إلى كتاب الله ، وليسوا منه في شيء ) ، فهنا سؤال لما سالت الدماء بين المسلمين ، كما نرى الأن فهذه الدماء فى رقبة من يوم القيامة ؟، وقد تعلمنا أن أول ما يقام يوم القيامة هو ميزان الدم ، فكيف تسفك الدماء بأيادي تقول الله أكبر ؟، وتسب لله دينه ، أي أن رسول الله صل الله عليه وسلم ، يقول كلاماً كأنه بيننا هذه الأيام ، ونحن رأينا أكثر الناس حزنا على ما حدث للمجمع العلمى المصرى (تم حرق المجع العلمي المصري بأيادي بعض الإخوان المسلمين في 2013م) هم من يعرفون قيمة ما فيه ، وعندما نتكلم فى الجامعة عن هذه الكارثة وكيف إحترق أكثر من 75% من المحتويات علماً أنه لم يوثق من تلك المحتويات إلا حوالى 25% ، قال أحدنا يوم حرق هذا المجمع شعرت أن الماجستير والدكتوراه التي تغربت في بلاد الله من أجلهما تحترقان أمامي هي وسنوات دراستي وغربتي ، وختم آخر كلامه ببيت الشعر فى قصيدة مصر تتحدث عن نفسها ، ( أنا إن قدر الإله مماتي ** لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي ) ، ثم إنتقل الحديث إلي موضوع آخر أثاره وأحد من أكثر أساتذة الجامعة عشقاً للفلسفة قال ليس معنى أنك تحمل بضاعة جيدة أن تبيع وتربح ، فهناك من يحمل بضاعة أقل من بضاعتك جودة ويبع ويربح أكثر منك ، ذلك لانه يعرف كيف يخاطب الناس ويجيد فن التجارة ، فالميديا من الخطورة بأنها تستطيع أن تجمل القبيح جميلاً ، وتقبح الجميل فيصبح الأكثر قبحاً ، فالتاجر الشاطر هو من يملك القدرة على أن يقنع من أمامه بجودة بضاعته ، على غير الحقيقة ، وأعتقد أن من يدعون أنهم حماة الإسلام ، إقتنعوا أخيرا بأنه ليس كل من له ذقن طويله وزبيبه كبيرة ، ويخرج على الناس ويتكلم بكلام قد يؤدي إلي أن ينفر الناس منه ومما يقول ، ففي أسواق تعمُها الفوضى ، الكل ينادي على سلعتهِ ، هذا هو وصف الإعلام المصرى في أيام الفوضى ، فلا يفرق الملتحين بين الحديث على المنابر لمصلين جاءوا يلتمسوا طريقاً إلى الجنة ، وبين الحديث فى وسائل الإعلام لجماهير تريد لقمة العيش أولاً ، وآخرين همهم الأول الترويج لما يعتقدون أنه المخرج من المأزق فهم فقط من لديهم الحقيقة ، فوضى والدين يقول إما أن تقول خيراً أو أن تصمت ، وهم لا يقولون الخير ولا يريدون أن يصمتون ، وهنا لابدْ من الدعوة إلى ضرورة تغير الخطاب الديني فالمسلمين رغم أن أول ما أنزل على نبينا محمد صل الله عليه وسلم (إقرأ) ولم يكن القرأن قد أنزل بعد ، وكأن قصد الخالق سبحانه وتعالى أن نقرأ في كل نواحي المعرفة وقراءة الخلق والكون ، إذن محور الدين الإسلامي هو القراءة ، رغم هذا فإن الزمن الذي يستغرقه الفرد في القرأة في العالم العربي (دقيقة في الأسبوع) ومعظم القراءات في الأبراج وحظك اليوم ، وأسبانيا وحدها تطبع عشر أضعاف ما يطبعه كل العرب في كل عام ، والسبب أن الخطاب الإسلامي لم يركز على القراءة يل شغل الناس فقط بالعبادات ، وخلال 1400 عام لم يقل أحد على المنابر إقرأ فلك ثواب كبير بالقراءة وبها تحقق للدين مراد الله ، حتى القرآن الكريم حينما نقرأه تكون عادة القراءة بسرعة وبدون تركيز ، لذلك لا غرابة أن يكون عدد من حصل على جائزة نوبل من المسلمين في القرن الماضي فقط عشرة وعدد المسلمين مليار وثمانمائة مليون ، وحصل اليهود على مائتان من جوائز نوبل ، ورغم أن عدد اليهود لا يتعدى سبعة عشر مليون ، فنحن في حاجة أن نعيد ترتيب الاولويات في الدين حتى نستحق أن نكون خير أمه أخرجت للناس وحتى نستطيع إعادة القدس الشريف ، سهرة كانت ممتعة إنتهت بصوت أكثرنا جمال وهو يغني لنا على العود أخي جاوز الظالمون المدى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق