الاثنين، 7 نوفمبر 2022

 ...............

علي غالب الترهوني

................



مشاوير 79…
————
لا أدري كأن هناك حالة تصادمية بيننا وبين هؤلاء الناس ..
كأننا من كوكب وهم من كوكب آخر.رحم الله والدي الذي قال الناس علي دين أوطانهم.ينكرون علينا أمجادنا وكأنهم يعيشون وحدهم في هذا العالم…
كانت ليلى الجنية تحن الي ارض يباب حيث الخضرة والمرعى القصي .حيث تحوم جنيات البداية ويلتقين عند شجرة الخروب .يزحن الستار عن المدينة المغمورة تحت الارض .اغلب الظن ان عيسى المسيح أكمل دعوته من هناك بعد ان أفلت من الصلب .تتهادى فوقها آلاف من اشجار الزيتون .وفي المخبأ سراديب عظيمة تفضي في النهاية الى بوابة قصر دوغه .حيث تقام المحافل على شرف الملوك .قبر جدي هناك يستظل بالواجهة الشرقية للقصر الدامر .ليلى ربما ولدت هناك أيضا وجلست على الشرفة العالية ترقب جنود الغزاة وهم عائدون من معركة خاسرة .حيث تقام المحافل اسفل الشرفات وتدعوا الجنيات ان يرقصن على موسيقى حزينة تحاكي خيالهن الواسع .عدنا الى البيت كانت الطرقات تعج بالمارة والسيارات الزاحفة نحو الموت دون ان تتوقف ..المزامير لا تنقطع والجنائز في كل زقاق والوطن في مهب الريح ولا احد يستريح .حتى هؤلاء الاطفال الذين يرافقونني الان احلامهم تتجه نحو البريوش والعسل الابيض .وانا لم اتعود علي هذه الاكلات .لكن خالتي اعدت الكسكسي الذي أحبه قالت وهي تحثني علي الأكل.ليس لديك عذر .الكسكسي وصفته من عندكم ستأكل المزيد هيا اطعني ألان…
أكلت كثيرا هذه المرة منذ ان تركت القرية .ربما رائحة الطعام آلتي تملآ الشوارع هي من حالت دون تذوق الطعام .قال الحاج .لا أظنك ستصمد كثيرا في هذه المدينة .لان نصف يومك يذهب هباء.قلت لك في المرة الماضية ونحن في المقهى العلوي لبرج الفاتح كنا نقتل بعضنا لاننا لم نجد سبيل للبقاء..
سحب الحاج علبة السيجار تناول واحدة منها بأنفاس متلاحقة حتي عفر المربوعة ثم قال ..اسأل والدك عندما كنا صغار حتى العابنا كانت تحاكي انتصارتنا على الاعداء.نصنع التبات من الرمال والصهاريج وسيارات الجند التي يملكها الاعداء وبنادقنا على رؤوسهم.لا وقت لدينا ان ننتظر معوناتهم المشروطة .
—————
علي غالب الترهوني
بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق