الاثنين، 3 مايو 2021

 ..................

مدحت رحال

....................



بديع البيان في القرآن
----------------
(( ليس البرَّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه .... )) ١٧٧ البقرة
ف
(( يسألونك عن الأهلة ، قل هي مواقيت للناس والحج ، وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرَّ من اتقى .... )). ١٨٩ البقرة
سأحاول أن أعلل لماذا وردت / ليس البرَّ ، بالفتح
في الآية الأولى
و/ ليس البرُّ ، بالرفع في الآية الثانية ،
من حيث مفهوم اللغة ، وبما لا يمس المعنى من قريب أو بعيد ،
ولتوضيح ذلك ، لا بد من التأصيل التالي :
الجملة الإسمية ببساطة هي :
مبتدأ. وخبر
المبتدأ ، هو محور الجملة
الخبر ، يدور حول المبتدأ
من هذا الفهم المبسط نتناول الآيتين ،
في الآية الأولى عندنا :
البر
تولية الوجوه ( أن تولوا وجوهكم )
وعندنا :
( من آمن بالله واليوم الآخر .... )
تحدد من هو الأحق بمحورية الجملة الإسمية الذي دخلت عليه / ليس ،
لترفع المبتدأ وتنصب الخبر ، فنعرف من الأحق بالرفع والنصب في الآية
بقليل من التدقيق وإمعان النظر في مدلول العبارات ،
نرى أن : الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وإيتاء ذي القربى وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد والصبر ،
هي أحق أن تكون محور الجملة ،
وأن كلمة / البر ، تجمع هذا المفهوم فيها
فكأن الآية تقول لنا :
ليس تولية الوجوه هو البر
ولكن البر كذا وكذا ...
فجعل الجملة المصدرية ( أن تولوا وجوهكم )
هي المبتدأ في محل رفع
والبر ، هو الخبر ، عملت فيه / ليس ، فنصبته ،،
وذلك أنهم جعلوا من تولية الوجوه قبل البيت الحرام أو المسجد الأقصى قضية يشغلون بها المسلمين ، فجاءت الآية مسايرة لهم في التركيز على تولية الوجوه ، فجعلتها محور الجملة فرفعتها،
في الآية الثانية :
عندنا :
البر
إتيان البيوت ( بأن تأتوا البيوت من ظهورها )
البر من اتقى
فالجملة الإسمية هي :
البرُ إتيانُ البيوت ، دخلت عليها / ليس،
فأصبحت : ليس البرُ إتيانَ البيوت ،
وجاءت ( ولكن البر من اتقى )
لتبين بأن البر بهذا المفهوم ( من اتقى ) أحق بمحورية الجملة من ( إتيان البيوت من ظهورها )
وهو واضح بداهة
ولكننا فصلنا فيه لمزيد بيان ،
فرفع / البر، على انها اسم ليس
والجملة المصدرية ( بأن تأتوا البيوت من ظهورها في محل نصب خبر ليس ،،،
ويبقى أن نشير إلى أنه قد يتقارب المبتدأ والخبر في الأهمية ، فيرجع تحديد محور الجملة لصاحبها ، فالمعنى عنده ،
أما ما كان من صواب فمن الله وفضله
وما كان من خطأ بتقصير مني ، وأستغفر الله ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،،
مدحت رحال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق