................
أمل شيخموس
.................
صاحبة ذكاءٍ و لباقةٍ تصرفيةٍ لا تساوم ، هكذا تقطرت عباراتها زيفاً و ختلاً اعتصرَ له فؤادي فالمصيرُ موصومٌ بالفشل ، و الزبدةُ الموجزة الرأي الرجيح سيكون لأم رمزي التي بلغت منزلنا متضاحكةً بسخريةٍ يشوبها الخبث تارةً و الجدية تارةً أخرى تقول :
- لن نمنح صغيرتنا إلا لرجلٍ وراقٍ . ياللحسرة !
أبهذه السرعة ! ؟ إنها فاتنة و ذكية و . . . استفحلت المراوغة و حيكت المؤامرات و المجاملات ، و قد صرتُ سكراً مذاباً في أفئدتهم نعم دللوني بمكرٍ و ماذا أقول غير الذي قاموا به . راحت الخالةُ تعض شفتيها متصنعةً الألم قائلةً : كل الخسارة أن ينالها الغرباء و تحضّ ليمونة التي تكلفت الأمومة متغابيةً حيال الأمر ، فترد أم رمزي :
- لا لا يا أختي إن كانوا من الموسرين سنوافق .
أردتُ أخذ زينتي إلا أن ليمونة قمعتني بأن الطبخة مستويةٌ و الكل موقعٌ و موافقٌ ماعداهم . . أخذت مراسيم الاحتفال تشتد بمثول زهدية كي تسهم في إبداء النصح ، و عودة والدي من السوق فتخبرهُ أم رمزي بمجيء الغرباء لخطبتي لقد وردت الكوكبة التي حلم بها والدي شاعراً
الصفحة - 101 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
إزاءها بالارتياح ، فقد ورد زوج زهدية و رمزي و رتيبة و من خلفهم مسيرةٌ حاشدةٌ بأولاد زهدية التي وصل صخبها إلى بيوت الجيران الذين استدلوا بأنَّ أمراً قد وقع في بيتنا الصامت فهبوا مستفسرين ما الخطب ؟ ! كما أخذت ليمونة تسألني كل خمس دقائق :
- أين هم خطابك ؟ ! أجزم إنهم خذلوك . . .
هرولت الساعة نحو الثامنة و أنا تحت وطأة الخزي مما يجول في هذه الرقعة التي أسكنها ، دقاتٌ متزنةٌ على الباب لقد أقبلت أم أحمد و سنية و أبو فضة و زوجته ومن خلفهم أحمد ، ومن الغرابة إنهم جيران زُهذية في الحارة القديمة . قادتهم أم رمزي مرحبة إلى حجرة الضيافة ، أما ابنتها زُهدية الماكثة في الحجرة الأخرى عندي فقد توثبت مستطلعةً و يبدو أنها دوت مقهقهةً حتى طفقت تمسك ببطنها المهتز و هي تقول بإزدراءٍ :
- إنهم جيراننا . . .
قدمت رتيبة لهم الشراب نيابةً عني ، أما أنا فقد جئتُ بالقهوة حيث لاحظ الجمع المحتشد تعلق عيني أحمد بطيفي فانصعتُ لأمر " لولو " بالانصراف ، اندفعت
الصفحة - 102 -
رواية ابنة الشمس*
الروائية أمل شيخموس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق