الأربعاء، 12 يناير 2022

 ...................

مدحت رحال ،،

.............




قطر الندى بنت خمارويه
__________________
زواج أسطوري
عروس أفلست مصر
هي : (( أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ))
لقبت : ( قطر الندى ) لجمالها المنقطع النظير
أحبت قائد الجيش في مصر ( أبو عبد الله بن سعد )
وخطبها بالفعل ، ووعده خمارويه خيرا
كانت عيون الخليفة العباسي ( الموفق بالله ) تنقل إليه ما وصل إليه ( خمارويه ) من سلطان وغنى ونفوذ،
الأمر الذي أثار حفيظة الخليفة ، ولكنه كان يعلم أنه لا يستطيع مواجهة ( خمارويه ) الذي امتلأت خزائنه بالمال ، وكثر جنده وأعوانه ،
ولم يلتفت إلى تحريض ولي عهده ( المعتضد ) لتسيير جيش إلى مصر وانتزاعها من ( خمارويه ) ، بسبب تقليصه مقدار الخراج الذي كان يرسله إلى الخليفة العباسي لينال مباركته الصورية على ملكه ،
وتولى ( المعتضد ) الخلافة بعد وفاة أبيه ،
فعزم على غزو مصر
أرسل إليه خمارويه الجيوش بقيادة قائد جنده ( ابن سعد)
ولكن هذا القائد انحاز إلى جيش الخليفة ، فقد أحس بأن ( خمارويه ) يماطله في الزواج من ( قطر الندى )
علم ( خمارويه ) بخيانة قائد جنده ( ابن سعد ) ،
فخرج بنفسه على رأس جيش لجب لملاقاة الخليفة وجيشه ،
وكانت هزيمة ساحقة للخليفة ووقع معظم جيشه في الأسر
ولكن ( خمارويه ) حفظ للخلافة مقامها ، وعامل الخليفة بما يليق به كخليفة للمسلمين حفاظا على هيبة الخلافة التي كان يحتاجها صوريا لإضفاء الشرعية على حكمه ، ووعده بأن يضاعف كمية الخراج ، بل وعرض على الخليفة المصاهرة ، بأن يتزوج ولى عهد الخليفة ب( قطر الندى ) ،
وافق الخليفة على عرض المصاهرة ، ولكن كان هو العريس وليس ابنه ،
وهكذا قُدِمت ( قطر الندى ) قربانا لمطامع الحكم ،
وبيعت في سوق السياسة ،
وتزوجت المراهقة الصغيرة الخليفة العجوز ،
وكان زواجا أسطوريا بكل ما يمدك به الخيال من كلمة ( أسطوري )
لم يسجل التاريخ مثله ، ويعجز الوصف عن الإحاطة بما أنفق فيه من أموال وذهب ،
ولتقريب الصورة للقارىء ، فقد أمر ( خمارويه ) ببناء قصر بكل مستلزمات الراحة على رأس كل مرحلة للإستراحة في الطريق من مصر إلى بغداد ، بحيث تحس ( قطر الندى ) أنها لم تفارق قصر أبيها،
ويكفي القول بأن هذا الزواج قد أدى إلى إفقار مصر وإفلاسها وخواء خزانتها التي كانت عامرة ،
الأمر الذي سارع في سقوط الدولة الطولونية في مصر ،
لم تتجاوز الأربعة عشر ربيعا من عمرها يوم زُفت إلى الخليفة ( المعتضد ) ،الذي أحبها حبا شديدا ، وملكت عليه لبه ،
وبقدر ما كان جمالها باهرا ، فقد كان أدبها فائقا ،
كيف لا ، وهي سليلة العز وابنة الدلال :
وضع الخليفة رأسه يوما على ركبتها وغلبه النوم ،
فأزاحت رأسه بهدوء ووضعتها على وسادة ،
فلما أفاق غضب ولامها ،
فقالت :
فيما أدبني أبي ،
أن لا أجلس مع النيام ، ولا انام مع الجلوس
وقد بكاها الأدب الشعبي المصري في ألأغنية الشعبية :
( يا حنة يا حنة يا قطر الندى )
وغنتها الفنانة ( شادية ) ، بصوت شجي بكاء ،
بلحن جنائزي ،
كأنها تشيع جنازة لا تزف عروسا
ويقال بأن ( قطر الندى ) توفيت وهي في الثانية العشرين من عمرها ،
كعمر قطرة ندى
ودفعت شبابها ثمنا للأطماع السياسية
ودفنت في قصر الرصافة ببغداد ،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق