.............
مبارك البحري
.............

ذِكْرُ فضَائِل مُحْي الْعُقُوْلِ فِي شَخْصِيَّةِ زُغْلُوْل
حَمْدًا لِرَبِّ الْعَالَمِيْنَ وَصَلاَةً وَسَلاَمًا عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِيْنَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِيْنَ وَصَحَابَتِهِ الغُرِّ المَيَامِيْن
اعْلَمُوْا أَيُّهَا الْأَحِبَّاءُ الأَجِلاَّءُ أَنَّ ذِكْرَ الصَّالِحِيْنَ يُثْلِجُ صُدُوْرَ المُؤْمِنِيْنَ وَينْزِلُ السَّكِيْنَةَ فِي قُلُوْبِ المُوَحِّدِيْنَ لِأَنَّهُمْ قُدْوَةُ الخَيْرِ وَنَمُوْذجُ الأَسْمَى فِي تَطْبِيْقِ أَخْلاَقِ الإِسْلاَمِ
وَقَدْ كَانَ القُرْآنُ الكَرِيْمُ يَقُصُّ عَلَيْنَا أَخْبَارَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِيْنَ كَانَ لَهُمْ الدّورُ الكَبِيْرُ فِي نَشْرِ كَلْمَةِ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِعْلاَئِهَا وَتَحَمُّلِ الأَذَى وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ
وَكَمَا قصَّ عَلَيْنَا طَرَفًا مِنْ قَصَصِ الصَّالِحِيْنَ فَمِنْهُم لُقْمَان الحَكِيْم الَّذِي شَكَرَ اللَّهَ وَآتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى اللَّهِ بِمَا يَعِظُ النَّاسَ إِلَى مَا فِيْهِ خَيْرُهُمْ، وَسَعَادَتُهُمْ
وَبِدُوْن إِسْهَابٍ أَنْغَمَسُ فِيمَا كَتَبْتُ مُنَاسَبَةً وَتَذْكِرَةً لِمَنْ كَبَا كَالْأَسَدِ فِي الفَلاَةِ مَعَالِي الشَّيْخِ اللَّقِيْفِ النَّطِيْسِ مُصْطَفَى زُغْلُول
وَيُشَرِّفْنِي كَذَالِكَ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الكِتَابَةَ المُسَمَّاةَ ب ( ذِكْرُ فَضَائِل مُحْيِ الْعُقُوْلِ فِي شَخْصِيَّةِ زُغْلُوْل) لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ بِالذِّكْرِ يَوْمِيًّا لاَ سَنَوِيًّا
جَاءَ رَجْلٌ لِزِيَارَةِ أَهْلِهِ فِي مَجْسِ عِبْرٍ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيْلَةٍ وَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ رَأَى بِأَنَّهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا مُتَذَاكِّرِيْنَ مَنْ يُسَمَّى زُغْلُول، وَنَادَى ذَاكَ الرَّجْلُ أَصْحَابَهُ، وَنَادَى أَعْضَاءَ الجَمْعِيَّةِ سَائِلاً مَنْ أَنْتُمْ تَذْكُرُوْنَهُ؟
فَأَجَابُوْهُ قَائِلِيْنَ هُوَ مَنْ ذِكْرُهُ مُخَلَّدٌ فِي جَنَابِنَا لِخَيْرِ المَسَاعِي لاَ تُعَدّ
وَهُوَ مَنْ نَذْكُرُ بِمَوْتِهِ لِكَي نَكْثُرَ فِي التَّفَكُّرِ بِأَنَّنَا سَنَذْهَبُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ يَوْماً
وَهُوَ مَنْ نُحِبُّهُ حُبّاً قَلْباً وَقَالِباً حَتَّى لاَ تَنْبِض كُلَّ جَوَانِحِنَا إِلاَّ بِدُعَاءِ التَّرَحُمِ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ
وَهُوَ مَنْ تَرَكَنَا فِي وَقْتِ طُفُوْلَتِنَا حِيْنَمَا لَمْ نَفْطِمَنْ مِنْ ثَدْيِ عِلْمِهِ الوَافِرِ
وَاعْلَم يَا رَجْل أَنَّ الْقُلُوْبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ إَلاَّ بِذِكْرِ الأَوْلِيَاءِ وَالعُلَمَاءِ وَكَمِثْلِ مَنْ هُوَ نِبْرَاسُ عَصْرِهِ، وَالوَاحِدُ الَّذِي لاَيُوْجَدُ لَهُ بَدِيْلٌ
وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْهِلاَلَ قَدْ أَلاَحَ وَنَادَى، وَالْجَوَّ قَدْ مَدَّدَ إِقَامَتَهُ بِجُلُوْسِنَا هَذَا لِمَنْ كَفَّ فَكَّهُ عَنِ اللَّغْوِ وَالفَحْشَاءِ، وَلِمَنْ فَكَّ كَفَّهُ بِبَذْلِ نَفْسِهِ وَنَفِيْسِهِ لِلْعِلْمِ، وَلِمَنْ أَمِنَهُ اللَّهُ مِنْ جُهْدٍ جَهِيْد، وَلِمَنْ كَانَ يُسْهِبُ فِي العَطَاءِ
فَعَبَّرَتْ إِجَابَتُهُمْ ذَاكَ الرَّجْل حَتَّى سَكَتَ نَحْوَ دَقِيْقَةٍ، وَهُوَ يُحَاوِلُ إِقْنَاعَهُ بِرَأْيِهِ وَقَالَ قَدْ قَنَعْتُ بِهَذِهِ الإِجَابَةِ لِأنَّ الْقَنَاعَةَ خَيْرٌ مِنَ التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ جَلَسْتُمْ
ذَاكِرِيْنَهُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ بِالذِّكْرِ يَوْمِيًّا وَلاَ سَنَوِيًّا وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الجِلْسَةَ هِيَ مِنْ ثِمَارِ جُهْدِهِ وَكَمَا حَانَ وَقْتُ زَرْعِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (ﻭَﺁﺗُﻮﺍ ﺣَﻘَّﻪُ ﻳَﻮْﻡَ ﺣَﺼَﺎﺩِﻩِ) وَيَا أَيُّهَا السَّادَاةُ
وَالأَئِمَّةُ لَقَدِ اطْمَأَنَتِ القُلُوْب، وَارْتَسَخَتِ الأَذْهَانً وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاء بَهَذِهِ الجِلْسَةِ لِمَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ بِهَا
ذَاكِرِيْنَهُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ بِالذِّكْرِ يَوْمِيًّا وَلاَ سَنَوِيًّا وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الجِلْسَةَ هِيَ مِنْ ثِمَارِ جُهْدِهِ وَكَمَا حَانَ وَقْتُ زَرْعِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (ﻭَﺁﺗُﻮﺍ ﺣَﻘَّﻪُ ﻳَﻮْﻡَ ﺣَﺼَﺎﺩِﻩِ) وَيَا أَيُّهَا السَّادَاةُ
وَالأَئِمَّةُ لَقَدِ اطْمَأَنَتِ القُلُوْب، وَارْتَسَخَتِ الأَذْهَانً وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاء بَهَذِهِ الجِلْسَةِ لِمَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ بِهَا
وَقَدِّمُوا قَبْلَ المَمَاتِ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ لِأَنَّ الدَّارَ جَنَّاتُ عَدْنٍ إِنْ عَمِلْتُمْ بِهَا، فَإِنْ خَالَفْتُمْ فَالنَّارُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ، وَعَلَى كُلِّ فِعْلٍ ضِعْفَا أَجْرٍ.
فَحَصَلَ الرَّجْلُ عَلَى فَائِدَةٍ مِنْ زِيَارَتِهِ بِجِلْسَةِ التَّرَحُمِ عَلَى الشَّيْخِ زُغْلُول
وَقَالَ لَهُمْ مُبَارَكُ البحري، هَنِيْأً لَكُمْ بِمَا تَذْكُرُوْنَ `زُغْلُول° فِي هَذَا اليَوْمِ وَاعْلَمُوا أَنَّ الذِّكْرَ صَلاَحُ القَلْبًِ وَنُزُوْلُ الرَّحْمَةِ بِمَا سَمِعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ مِنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ تَنَزَّلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِيْنَ
فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَضَى أَيَّامًا سَعِيْدًةً فِي الجَبَلِ مَعَالِي الغِطْرَافِ وَالطَّرِيْفِ مُصْطَفَى زُغْلُول
✍️ مبارك البحري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق