.................
...............
..سافرت أختي ..
سافرت أختي إلى تركيا
وتركتني .....
كالموبايل بلا شاحن ولا بطارية
كالتائه بلا عنوان ولا هوية
كالعطشان بلا ميّة
كالسائر تحت المطر بلا شمسية
كالبيت بلا مدفأة بعز الشتوية
وجعلتني.....
كمن يأكل بوظة بالمربعينية
يشرب كولا جنب الملوخية
يرش بهار على المامونية
لايعرف طعماً ولا لوناً للحياة الروتينية
فأبسط الأمور التي كنا نراها عادية
باتت حلماً صعب المنال كاتصالاتك الهاتفية
أتذكرين يا أختي الوفية
كيف كنت تفطرين مع كلماتنا الصباحية
الآن أركض نحو الهاتف حين يرن بالصبحية
حالمة أن يظهر الكاشف رقم هلول الوفية
وأحمد الله أن لي أماً حنونة
وإخوة وأخوات يخففون علي َّ
ولكن مكانك بالقلب وبالجمعات
وبأحلى المناسبات كبير مو شوية
أتذكرين يا أختي الوفية
كم سرنا على الدرب سوية
كم تناقشنا وتسامرنا بأحاديث بكرة وعشية
جمعنا بيت وسرير واحد
ونفس المدرسة من الابتدائية للثانوية
كم تشاجرنا وسريعاً تصالحنا >فسامحيني <
وتسمعنا لنفس الغنية الدينية
وتناصحنا بمختلف المواضيع مذ كنت صبية
مذ كنتُ صغيرة كنتِ أنت الواقعية
وكنتُ أنا الحالمة الرومانسية
وياليتني طبقت نصائحك بألآ أكون مثالية
يا ليتني كنت مثلك واقعية
ولكنك على الغربة تعزفين ألحاناً شجية
وتكتبين أشعاراً حزينة رومانسية
فهل يا ترى تغيرتِ أم بقيت شخصيتك كما هي ؟!
وأطفالك هل ما زالوا نشيطين بطريقة لا اعتيادية؟!
وحياتك هل أنت سعيدة فيها
وتعتبرين الغربة نزهة سياحية ؟!
أم نزوح ودموع وحياة بائسة روتينية ؟!
أرجوك لا تحزني فوطننا فقد الشرعية
لم يعد وطناً يصلح لاستهلاك البشرية
لم يعد وطناً بل صار زنزانة وبرية
افرحي ولا تأخذي ذكريات منتهية الصلاحية
فلا شيء مما تذكريه بقي
حتى نحن داستنا رحى الحرب الجنونية
فلا نحن قادرون على العيش كما كنا
ولا الهروب من وطننا كما فعل البقية
فياربي أعد المهجرين لوطنهم
وأعد لنا أختي الوفية
وأعد البسمة على شفاهنا
وأحينا حياة راضية مرضية
في سوريا بلدنا .....
مهد الحضارة و الأبجدية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق