الأحد، 17 يوليو 2022

 ..................

طارق منور

................



#البركة بين ضفتين

الحلقة 28

كان موقف الصدام بين الكاملة الباهي وزينب إفراغ القلوب من مكنونها ...وكأن زيارة الكاملة المفاجئة لرجل لا تستسيغه كانت بمثابة الفتيل الذي أشغل قنبلة زينب الموقوتة ....وكسر صبر الباهي على غي امراة أخيه ...اي صحيح غادرت العجوز محمومة من ردة فعلهم لكن جمر الجفاء مازال متقدا تحت رماده  ومازالت زينب مقصومة الخاطر بين صدمة خالتها الجائرة و لوعتها على زوجها وابنتها الغائبين وراء البحار هناك في فرنسا.

في تولوز ولى العلمي الى بيته وسرائره ترقص من الفرحة ..لقد كاد أن يكسر باب بيته وهو يدق عليه ...فتحت له فتيحة فارتمى عليها احتضنها وصاح: مبروك علينا مبروكة يا فتيحة هي بنتنا الٱن هي بنتنا الٱن .....فتيحة : يااااااااا إلااااااهي كم أحبك يا حبيبي ....كم أحبك.....وداعا للتعاسة ...وداعة للرتابة ...اهلا بالفرحة و البشائر .....كانت المرأة تضحك حتى بانت نواجذها ....كيف لا وقد تحقق حلم السنين وتبنت طفلة أحبتها من أول نظرة ...العلمي الذي كان لم يؤمن بالفكرة هو أيضا رقص وحرك خصره ....كيف لا و قد وجد سبب لمعيشته ...لعمله ...لنهوضه كل يوم يسعى...هاته الطفلة المبروكة على بيته واسرته ...قد فعلت بالزوجين الأفاعيل و لأجلها ...سلكوا درب المغامرة ونجحت مهمتهم .

امام مستشفى تولوز كان المحقق موريس و مساعده جيروم قد اتموا تحقيقهما و توصلوا لنتيجة ان الرجل وحيد هنا في تولوز ..و لهذا الغرض بعثوا بطلب تصريح بالدفن من وكيل الجمهورية ....الذي وفقا لما قدماه من تبريرات وافق وارسل التصريح ....فكانت عربة نقل الجثامين مركونة امام مدخل المبنى ...حضر امام المسجد و بعض العرب المتطوعين او من حضر في المستشفى و نقل جثمان النوار الى مقبرة المسلمين أين صلى عليه حضور يعدون على الأصابع ...و بعدها وري التراب و تفرق الجمع بعد ذلك ...دون دموع ...دون شجن ...دون  حزن و كأن الميت فأر أو نملة ....تلك هي أقدارك يا النوار انت و ابنتك ....تجمعكم الغربة لأيام معدودة و كان القدر يوصيك أن تملي عينيك من مبروكة قبل أن يقص حبل الوصل بينكما و يسوق كل واحد لمصير كان محضرا له بعناية.

فتبحة مازالت تنهشها مخاوف ان يتفطنوا لحيلتها و يأتي من يسترجع الطفلة مبروكة ففكرت و قلبت الأمر من كل جوانبه ...كانت تفكر حين قطع حبل افكارها العلمي : ماذا بك يا حبيبتي ...كنت أظنك ستغوصين في سعادة كاملة مع مبروكة ...ٱااه ..ٱسف مع صفية ...ما الذي أصابك ؟ قتيحة : سعادتي مؤجلة حتى ينسى كل العرب هنا أمر النوار ...فلست مستعدة لهدم كل ما بنيته للاستحواذ على مبرووكة في لحظة تهاون او غفلة ....اسمع لدي فكرة ...العلمي : هات ما عندك ....فتيحة : تذكرت ذاك الكوخ الصغير الذي كنت اشتريته لأيام الصيف في قرية لاباج ...مارأيك أن نسافر اليه لنقضي بعض الأيام هناك ؟ ...تعجب الباهي لاقتراح زوجته ورد. مستغربا : لكن الشتاء على الأبواب و المناخ في الريف لا يرحم ...اقتراحك ليس له اي اساس ...ومضاره كثيرة ..خصوصا على الطفلة التي قد تصاب بالزكام او نزلة برد ...فتيحة : لاتكن متعنتا و اسمعني ...ستذهب أنت قبلنا و تقوم بتحضير المكان وتوفير التدفئة اللازمة فيه ...ثم نلحقك نحن ..العلمي : وماذا عن عملي واشغالي ؟ ..فتيحة : المسافة يين لوباج و تولوز ليست فلكية ....تستطيع الإبكار الى تولوز ..قضاء اشغالك والعودة ليلا الينا ..اطرق.العلمي يفكر ...وفتيحة تلح عليه: هااااه ماذا قلت ؟ ..العلمي : والله إنك قد خططت وقررت ...ماذا عساني اقول سوى ...حاضر يا سيدتي ههههه.

بعد أيام من وفاة النوار...كان درداغو قد دخل صباحا الى مقهى الطايوان وهو مقهى وسط المدينة يتجمع فيه المهاجرين الجزائرييز ..دخل كعادته ليتناول فطوره ..طلب حليبه الأبيض وهلالية ساخنة ..ومعها فنجان القهوة الثقيل ....و بينما أكمل حليبه و اخرج سيجارته ليشعلها حتى وقف عنده بلوطة ...مهاجر جزاىري يجوب من مدينة لمدينة و يعمل هنا وهناك ...وميزته ان له كل أخبار المهاجرين...كل أخبار سوق العمل ....المقاولات المشغلة ...كل ما تعلق بالتجارة في الاسواق خضر ..فواكه ...سلع اخرى ....كان رجلا خمسينيا لكن سنوات الهجرة الطويلة علمته خبايا فرنسا بحلوها ومرها ...سلم على درداغو فبادله السلام واجلسه بجنبه وهو فرح ..: أين أنت يا بلوطة ؟ بحثت عنك كثيرا فقد كانت شحنات برتقال اردتك ان تكون معي ونحن نجلبها من اسبانيا لنبيعها هنا ...لكنك غيبت ...وضاعت منك فرنكات كثيرة ...بلوطة : ماذا افعل في رأسي المتسرع ..قد قابلت ميمون المغربي وقد عرض علي عملا في التبليط ...بتولوز ...كنت اظنه ليومين او ثلاثة لكن صاحب المكان اعجب بعملنا فاضاف لنا مساحات اخرى واضطررت للمكوث لشهر هناك يا صاحبي فلا تلمني ...درداغو : وكيف حال تولوز وناسها  ؟ وكيف حال عمي محاتة ؟ ...بلوطة : كلهم بخير على العموم ...لكن لا حديث في محله سوى عن الحادث الأليم الذي قتل فيه جزائري واظنه من قالمة يا درداغو ...جحظت عينا درداغو واطفأ سيجارته وقد شلت تقاسيمه وهو يسمع هذا الخبر ....ثم رد مرتجفا : وما اسمه يا بلوطة ؟ ...بلوطة : يقولون ان اسمه النوار ... النوار حناشي ....قد صدمته سيارة ..كان سائقها مخمورا ...حاولوا انقاذه ..لكن قلبه لم يستحمل و فاضت روحه ....درداغو : ماءا تقول النوار !!! هل انت متأكد يا بلوطة ...كان يمسك في بلوطة الذي لمح عينه قد سالت منها دمعات قليلة قد حفرت طريقها على وجه الرجل ...لقد صدم لموت صديقه او لنقل مرافقه ...ثم تذكر الطفلة الرضيعة فاردف  لبلوطة الذي تعجب من ردة فعله: وماذا عن ابنته ؟ من أخذها يا بلوطة ؟ ...بلوطة : أي بنت ؟ مالك تبكي يا رجل ؟ هل تعرفه هذا ..النوار ؟ ...هل لك به صلة ؟ ...ومن هي ابنته؟ لم أسمع عنها شيئا ....جمع درداغو علبة السجائر الولاعة وهم خارجا و بلوطة يناديه: إلى أين يا درداغو ؟ ماذا عن شحنات الفواكه من إسبانيا ؟ ...درداغو : حقك محفوظ يا صديقي ..لكن وجب علي أن أسافر ..لدي أمر مهم ينتظرني في تولوز ...يتبع 

طارق منور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق