الثلاثاء، 19 يوليو 2022

 .................


بركات الساير العنزي
.................




شيطان في المنزل
دخل وجدي... البيت وهو مخمور ويهلوس بكلمات كثيرة،وراح يصرخ،استيقظ الأب على صوت ابنه،فقد كان كالثور الهائج،لم يأبه لصوت أبيه،دخل غرفة أخته ميساء وهجم عليها ،حاولت الابتعاد عنه وصرخت في وجهه ،ابتعد ياوجدي،،مالك؟
الخمرة أخذت عقلك،والمخدرات أهلكتك،
ولكنه لم يسمع الكلام،تقدم منه الأب وحاول أن يجره للخلف وأن يبعده ولم يستطع،تقدم الأب بكل قوته مع زوجته والبنات ليبعدوه عن أخته،ولكنه ضرب أباه بيده فوقع الأب أرضا نهض الأب وكان هناك مزهرية على الطاولة،
تناولها الأب وضرب ابنه على رأسه ،ففج رأسه ووقع الابن مضرجا بدمائه،الدماء تتزف من رأسه بقوة،حاولت الأسرة إسعافه لأقرب مشفى ولكنه فارق الحياة،لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يجول بعينيه،،مستعرضا أسرته فردا فردا،وأغمض عينيه مستسلما للموت ولم يتكلم كلمة واحدة.
وكأنه يعتذر للجميع من كل حياته،لقد خرج الشيطان من جسده بعد فوات الأوان...
،،بكت الأم بكاء حارا على ابنها الوحيد،فقد فرحت بمولده ولم تفرح بنشأته ووجوده،،
وقالت تخاطب جثته..كنت ٱمل يوم ولدتك أن تكون أملي في كبري.ولكنك صرت القهر الذي يبكيني كل يوم،هذا هو حظي الأسود بك يابني،
أردت أن تكون قمري الذي يضىء ظلامي،،ولكنه انكسف ،،جرت دموعي على المٱقي،،،حزنا على التلاقي المؤسف،صبرت كثيرا كي تصحو من غفوتك الطويلة ولكن الشيطان ولد معك ولم يفارقك،،
حبيبي ألم تشعر بعنائي؟، لقد طال الجفاء بين قلبينا..ولا أعرف إن كان هذا الزمان قد غدر بي أم بك،،ولكنه غدر بكلينا.
اعذرني ولدي ولأول مرة أقول لك يافلذة كبدي. اعذرني أحببتك طفلا وكرهتك يافعا،،ولكن صورة طفولتك في قلبي،الوداع يابني،،الوداع،،
في قفص المحكمة يقف رجل يبدو عليه التعب وأثر السنين،كثرت تجاعيد وجهه ،وتصفط وجهه من النحافة،طويل القامة،غطى الشيب معظم رأسه،،تدور في مخيلته حوادث كثيرة ،وترتسم صورة ابنه في مخيلته
فقد تربى وجدي في أسرة طيبة تتمتع بالأخلاق،ولكنه كان الغصن الأعوج في هذه الأسرة،فقد كان شاذا في أخلاقه وسلوكه،،
القاضي،،المتهم عبد الله الحجام
لماذا قتلت ابنك ياعبد الله،،،؟
عبد الله سيدي الثاضي ليتني قتلته من سنوات
القاضي ،،أكاد لاأصدق أن أبا يقتل ابنه،،هذه الجريمة هزت الشارع الحلبي
عبد الله،،نعم سيدي القاضي الأب لايقتل ابنه وقد جاء قتله حادثا عرضيا ،دفاعا عن النفس والشرف،،قتل ابني كان قدرا صعبا علي،
وحياته كانت قدرا أصعب على الأسرة كلها.. لقد كان الحلم الذي مات من سنوات،،بقي هذا الحلم الميت يؤرقني وينغص ليلي ونهاري،ارتقبت صحوته طويلا ولكن الشيطان كان أقوى منه..
كان ابننا الوحيد،ولد بعد أربع بنات،،
فرحت بمولده ولم تسعني الأرض من فرحته وأقمت له حفلا كبيرا دعوت أهلي وأخوتي وأقاربي لهذا الحفل مستبشرا بقدومه،ولم أعرف أن هناك عدوا سيقيم في منزلي،وأن علة ستواجهني كل يوم لتنغص حياتي...
القاضي،،لو أحسنت تربيته لينشأ على خلق وتربية صالحة..
عبد الله..لقد ربيته أحسن تربية ولكن لم تؤثر فيه،فقد كان شيطانا ماردا،تعذبت الأسرة كلها في تعليمه،لم يحب المدرسة ولم يرغب في التعليم،وكان لايجتاز الصف إلا بشق النفس،وضعت له المدرسين يدرسونه زيادة على تعليمنا حتى بلغ الصف التاسع ،وتوقف عن الدراسة،،ولم تجد كل الوسائل في إقناعه في إكمال دراسته،،
كان فاشلا بل متمرغا في الخيبة والفشل. حآولَتُ أن أضعه في صنعة يتعلم.منها ماينفع حياته لكنه لم يثبت في حرفه كان دائما في خلاف مع معلميه،وكبر وجدي وكبر الشر معه،يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات ويسرق أموالنا،يسرق المال من جيوبنا ومن جيوب أقاربنا،ويسرق الموبايلات وما يجد أمامه من ذهب حتى تحاشته العائلة والأقارب،ومنعوه من دخول بيوتهم ،وبقي كالجبل فوق قلبي وقلب أمه وأخوته،كم تمنينا موته!،أو أن يرحل ويتركنا،،وجرى ماجرى سيدي القاضي،وأنا غير نادم على مافعله القدر..
راض بحكم الله وبما تحكم به المحكمة،،لقد ارتاح بعد أن خلصت العائلة من شر هذا الشيطان...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق