الخميس، 14 يوليو 2022

 ....................

أ. حيدر حيدر

....................



الانتظـــــــــــــــــــــــــــا ر..!
********************
قبل أن أودعك ظهر الأمس ،
قلت:
مساء اليوم..لاتجعلينني..
أشوى على جمر الانتظار..
فأومأت موافقة..
ثم غاب خيالك عنّي
كما غاب صوتك..
عن صيوان أذني
وأصبحت أعدّ الثواني
أملاً بلقاء المساء..
مودعاً بغير أسف ..
جمر ظهيرة تموز،
ولهيب النهار..!
(2)
وفي المساء..
جلست مع نفسي
أنتظر الوفاء بوعدك..
لكن خاب أملي
وطالت بي لهفة اللقاء
ولوعة الانتظار..
(3)
وصرت أتتبع أخبارك
عبر كلّ وسائل الاتصال..
فقلبت كلّ محطات التلفزة..
واستعرضت على النت
كلّ صفحات الأسفار..
من مطارات جوية،
وموانىء بحرية ،
ومحطات قطارات
أضناني على رصيفها
طول الانتظار..!
وتتبعت تقارير
كلّ وكالات الأنباء..
المحليّة، والعالمية..
لعلني أسمع نبأ
عن الحبيب
يفرج الهمّ..
ويفتح نافذة للفرح
والاستبشار
(4)
تواترت الأخبار ..
عبر المحطات الأرضية،
وعبر الأقمار الفضائية..
حاملة أنباء عنك لاتسرّ
بعضها قال: إن سفينتك..
فقدت في مثلث برمودا..
وبعضها قال: إن طائرتك
غرقت في بحر الظلام..
وبعضها قال:
إنّ القطار الذي يقلك..
تعرّض لعمل إرهابي..
في وضح النهار..!
وبعضها تذكر:
أنهم رأوك تسبحين..
على شواطىء زنجبار..!
وبعضها قال:
إنّ ضيوفا غلاظا
ساهروك على مضض
حتى نسيتي الموعد
وأحلام العشاق..
التي تسبح مع النجوم..
مساء..
و ليلا..
تحلّق مع الأقمار..!
(5)
حبيبتي..
وأنا انتظر قدوم اتصالك،
سمعت كلّ أنواع الموسيقا
الغربية، والشرقية..
سمعت فيروز،
وأم كلثوم، وهي تترنم:
أنا في انتظارك..!
ياحبيبي..
أنا في الانتظار..!
(6)
وعند الفجر..
جاءني صوتك الرخيم
عبر الهاتف المحمول
ليكذب كلّ الإشاعات
والأخبار..
وعندما تكلمتِ :
جاءني صوتك ..
كصوت البلابل في الأسحار..
وفجأة رعد، وزمجر
حاملاً في رماياته
كلّ شظايا القذائف
مهدّداً.. متوعدا
بكلّ الأخطار..
وكأنك أردتِ بهجومك
قطع الطريق على عتابي
أيتها الحبيبة..!
لِمَ الهجوم..؟؟
وأنا من ساهر خيالك
حتى ملّ من وعودك
عودي الرنان..
وقطّعتِ من شجوه.
كلّ الأوتار..!
(7)
قطعتِ الاتصال..!
فتتالت رسائلي إليك
معلنة عن غضبي..
فعاودته.. من جديد
لتهدّدي، وتتوعدي..
فصرختُ:أنا عاشق
من لحم، ودم..
ونور .ونار
لاأريدك أن تعاملينني كدمية
تسّرحين شعرها في الليل
وتهملينها في النهار..!
أنا عاشق سهر بانتظارك
مع النجوم..
وحاصرته كلّ الهموم ..
في زنزانة الانتظار..!
(
😎
وهنا..
رق قلبك لحالي..
وقلت: غدا أكلمك
اتركني أنام..
وانقطع عزف أوتارك صوتك عنّي
وسبحت في بحر عميق من النوم
تحلمين بأحلام سعيدة
بينما غرق قاربي في يمّ..
تتلاطم أمواجه بين مدّ، وجزر
وتتحطم نفسي العاشقة
على صخور مرساته
من حرقة الجوى..
ولوعة الانتظار
أ. حيدر حيدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق