الثلاثاء، 11 يونيو 2019

………
تمت..بقلمي.أ.أيمن حسين السعيد...سورية
…………

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏محيط‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏ماء‏‏‏


الموت بالدعاء..قصة قصيرة..بقلمي.أ.أيمن حسين السعيد..سورية..
في آخر يوم من شهر رمضان،نزلت السوق لشراء بعض السكاكر والحلوى،وكوني وحيدا لم أكثر الكمية، وهرعت مسرعامخافة قصف طائرات التحالف،التي كانت بين الفينة والأخرى تقصف منطقتنا بحجةوجود تنظيمات اسلامية متشددة،وبين الزحام سمعت امرأة تقول لابنتها
-الله لايوفقك..إن شاء الله اعدمك(اتخلص منك)الله يموتك إن شاء الله..
وبدأت تمسح بمنديل أبيض ماعلق من الآيس كريم على ثوب ابنتها،تذكرت دعاء أحد قريباتي على أولادها، وكيف فقدتهم أمام عينيها...جميع أولادها الأربعة،انتابني الغضب وتوجهت بكلامي غاضبا ومحتدا وباحترام لتلك الأم التي لا تبلغ من العمر قرابة العشرين سنة.
-يا ابنتي لا تدعي على ابنتك بالموت فتكون السماء مفتوحة ودعاؤك مستجاب..ولا تكوني كقريبتي التي كانت تدعو على اولادها الأربعة بالموت فرأت بأم عينيها موتهم...وبقعة الآيس كريم واتساخ ثوبها حله بسيط بغسيله بالماء ومسحوق الغسيل..ولكن إن فقدت ابنتك بالموت لا سمح الله فما يصبح حالك..
ضحكت..ولم ترد علي جوابا..تابعت طريقي إلى خارج السوق لكي استقل السيارة وتوجهت غاضبا ومسرعا إلى البيت.
كانت قريبتي..جميييلة ومعلمة مدرسة، ومتزوجة من مدرس هو الآخر جمييل ومعلم مدرسة أيضا، ورزقت بأربعة أولاد كانت الكبيرة بينهم بنت جميييلة جدا وكانت بعمر الخامسة عشر سنة من عمرها.والبقية ثلاثة ذكور وجميعهم على رأس بعضهم البعض، مابين الواحد والآخر سنة واحدة..وتوقفوا عن الإنجاب لفترة طويلة مكتفين بهم..بحكم عملهم كمعلمين..ولضرورة..أن ينالوا حظهم الجيد من المعيشة الكريمة والتدريس والعلم..
وكانت كلما غضبت من ابنتها وأولادها الثلاثة تدعو بهذا الدعاء..
الله يميتك..الله يميتكم...والأب لا يوبخها ولا يعنفها وكنت أقول لها يااا قريبتي..ربما الله يجيب دعاؤك..فانصحك بأن لا تدعي على اولادك بالموت والشر... ولا تكوني مستهترة به.
وكانت تضحك...وتقول..يييه..ييييه..يييه
وكنت أكاد أجن منها...لبرودتها واستهتارها ولا مبالاتها وعدم اكتراثها بزوجها وأولادها...خاصة وأن أولادها...بخلقهم...بصورهم ووجوههم...تبارك الله أحسن الخالقين كانوا جدا أذكياء وجمالهم يلفت النظر لشدة حسنهم
فالعيون زرقاء والبشرة بيضاء والشعر كثيف أحمر..رحمهم الله.
في أثناء..الأزمة السورية..اضطروا للالتحاق بوظائفهم بمدينة جسر الشغور..بعد سيطرة الأرهابين والمتمردين المسلحين على معظم مساحة محافظة ادلب آنذاك..وكانت مدينة جسر الشغور تحت سيطرة الدولة..مما اضطرهم لاستئجار منزل والالتحاق باحد مدارس المدينة..
بعد فترة من الزمن قام المسلحون بمهاجمة مدينة جسر الشغور..فاتفق زوجها مع زميل له معلم مثله على أن يستقلوا سيارته ويتوجهون بها إلى مدينة حماه...
تشاء الأقدار..بأن يدور اشتباك مابين الجيش و المسلحين بينما هم في الطريق بعد دخولهم الحدود الادارية الشمالية الغربية لمحافظة حماه..وتكون السيارة عرضة لرصاص الطرفين..فيزيد زميله المعلم من سرعة السيارة..ولكن..اصابة عجلاتها الأربعة بالرصاص جعلها تتوقف نهائيا..ويترجلوا من السيارة زاحفين و منبطحين أرضا وكذلك قريبتي...التي رأت بأم عينها كيف أصاب الرصاص جميع أولادها من الخلف في ظهورهم وكذلك زوجة صديق زوجها...ومع ذلك قام زوجها في ظل الرصاص المنهمر على السيارة بفتح باب السيارة وهاله منظر أولاده وزوجة صديقه التي أصيبت برصاصة في رأسها من الخلف وجرها نحوه بعنف وقوة طالبا منها الزحف...وهي تنوح بأعلى صوتها...
-يا محمد الأولاد ماتوا يامحمد...اولادنا ماتوا....
بعد انتهاء المعركة..تقدم الجيش فرفع صاحب السيارة قميصه الأبيض...مناديا بأعلى صوته
-نحن مدنيون نحن مدنيون
تم..اسعافهم..جميعا...لكن.الأولاد.والزوجة كانوا قد فارقوا الحياة..وتم دفنهم جميعا ...بقرية قريبة...وداخل الحدود الإدارية الغربية لمحافظة حماه...ووصلت قريبتي مع زوجها حماه بلا أولادها..وزميل زوج قريبتي بلا زوجته التي لم يمض على زواجهما ثلاثة أشهر وكانت حاملا بمولودهما الأول..
تحقق لقريبتي دعاؤها..الله يميتكم..الله..يميتكم..فأماتهم أمام أعينها..لمجرد استخفافها..بالدعاء..وكأنه...نكتة أو مزحة.
تمت..بقلمي.أ.أيمن حسين السعيد...سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق